ارشيف من : 2005-2008

الصومال: إبادة جماعية وتوتر إقليمي

الصومال: إبادة جماعية وتوتر إقليمي

للحكومة الموقّتة وبين من يطلق عليهم اسم المسلحين أو "الإرهابيين" ممن يوصفون بأنهم على صلة بتنظيم القاعدة. ويلتحق بهذا العدد الضخم من القتلى عشرات الألوف من الجرحى ومئات الألوف من المشردين.‏

وفي أواسط الشهر الحالي تجددت المعارك في مقاديشو، وتحدثت الأنباء، مطلع الأسبوع الحالي، عن سقوط نحو 250 قتيلاً وعن أكبر عملية نزوح جماعي، إضافة إلى تقارير تحدثت عن جثث متحللة ومقطعة الأوصال في الشوارع لم يمكن سحبها بسبب كثافة القصف الإثيوبي الذي تركز على الأحياء السكنية. وهنالك تأكيدات صدرت عن منسق هيئة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة مفادها أن القوات الإثيوبية منعت المساعدات الغذائية والطبية من الوصول إلى السكان المحاصرين أو النازحين...‏

ومع كل هذا، فإن الرئيس الصومالي، عبدالله يوسف، يؤكد من أديس أبابا حيث التقى نظيره الإثيوبي، ميليس زيناوي، أن الوضع في الصومال ليس أكثر توتراً أو صعوبة مما كان عليه في السابق، وبأن المشكلة هي الآن في طور الحل. والحل، كما ترسمه فوّهات المدافع الإثيوبية، هو عبارة عن عملية إبادة جماعية واضحة للسكان المدنيين تحت ستار استئصال شأفة الإرهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة لمنعهم، على ما تقوله بروباغندا الإثيوبيين والحكومة الصومالية الموقّتة، من الإعداد لهجمات في شرق إفريقيا.‏

وبمجرد الحديث عن القاعدة تصبح غاية الهجوم الإثيوبي في منتهى النظافة ويصبح بمقدور الرئيس عبد الله يوسف أن يتوجه إلى المجتمع الدولي لمطالبته بمساعدة الحكومة الانتقالية، بعد ان حازت هذه الحكومة دعم مجموعة الإيغاد لشرق إفريقيا التي أصدرت بياناً قدرت فيه التضحيات التي قدمتها إثيوبيا من أجل إحلال السلام في الصومال.‏

والجدير بالذكر أن الصومال الذي لم يعرف السلام طيلة عقود والذي عانى، منذ بداية التسعينات، من نزاعات أمراء الحرب التي تفاقمت خلال سنتين من حكم الحكومة الموقّتة، قد دخل في حالة استقرار حقيقي منذ أن تمكنت قوات المحاكم الإسلامية من السيطرة على الوضع في حزيران/ يونيو الماضي.‏

لكن هذا الاستقرار بالذات جاء متعارضاً مع المشروع الأميركي للأمن الجماعي في القرن الإفريقي الذي عمل عليه الجنرال جون أبي زيد وأعطاه من إثيوبيا دفعة جديدة قبل أيام من بدء الهجوم الإثيوبي الأخير على الصومال في أواخر العام المنصرم.‏

وكان من المفترض لهذا الهجوم، كما في حالة الهجوم الأميركي على العراق، أن يحل المشكلة خلال أيام قليلة، لكن المعطيات على الأرض بينت، بعد مضي أربعة أشهر، أن القوات الإثيوبية قد تورطت بدورها في الرمال الصومالية المتحركة، واختارت منهج الإبادة الجماعية للمدنيين بعد أن فوجئت بمقاومة شرسة وغير متوقعة تتغذى على تاريخ طويل من الصراع المعقد بين الصومال وإثيوبيا التي عملت خلال العقود الماضية كرافعة للمشاريع السوفياتية ـ الكوبية ثم الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.‏

وكانت إثيوبيا هيلاسيلاسي قد كوفئت من قبل الحلفاء بأن سمح لها باحتلال أريتريا، الأمر الذي تسبب بحروب كان آخرها تلك التي نشبت عام 2000 بسبب تمنع إثيوبيا عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن المناطق الحدودية المتنازع عليها.‏

وكان من الطبيعي للتدخل الإثيوبي في الصومال أن يثير حساسية الرئيس الأريتري آسياس أفورقي المغضوب عليه أميركياً، والذي علق عضوية بلاده في إيغاد بسبب تواطئها مع الإثيوبيين، ما دفع واشنطن إلى اتهامه بعرقلة إحلال الأمن في الصومال.‏

وعليه، يكون التدخل الإثيوبي في الصومال، الذي يحاول من خلاله الأميركيون تعديل كفة حربهم الخاسرة في العراق، قد فتح منطقة القرن الإفريقي على حرائق لن ينجو من لهيبها نظام ميليس زيناوي نفسه.‏

ع.ح.‏

الانتقاد/ العدد1212 ـ 27 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-27