ارشيف من : 2005-2008
السيناتور من أصل عربي عليمة بو مدين : ساركوزي شخصية قمعية يستخدم الجميع للوصول إلى هدفه
بالمئة، وهي نسبة تاريخية في فرنسا، برغم كل ما يعاب على هذا الرجل من ميوله العنصرية واليهودية، وبرغم تصرفاته التهديدية التي وصلت إلى حد وصفه بأنه شخصية متسلطة تشكل خطرا على الديمقراطية في عقر دارها.
للوقوف عند بعض أسباب نجاحه في ذلك، وحقيقة موقف المسلمين الفرنسيين منه كان لـ"الانتقاد" لقاء مع السيناتور في مجلس الشيوخ الفرنسي عليمة بو مدين.
كيف ترين نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية؟
بالفعل, نحن نشعر بالأسف للنتيجة التي أحرزها ساركوزي, وهي كبيرة، 31 بالمئة، هذه نتيجة كبيرة، وهنا أتساءل، كيف يمكن لشخصية قمعية وعلى هذه الدرجة من العنف أن تحصل على هذا الكم من الأصوات؟ إنه شخصية متسلطة تشكل خطرا على الديمقراطية في بلدنا، لقد استعمل ساركوزي في حملته الانتخابية وسائل التخويف بكل أنواعها، وهنا يخطر ببالي ما كتبته حنا آرنت، عندما تجد مجموعة من الناس نفسها ضعيفة وفقيرة وخارج النظام الاجتماعي والحياتي, يخلق عندها رعب لدرجة تجعلها تخضع لمشيئة من هو أقوى، وهذا ما حصل تماما في حالة انتخاب ساركوزي، برغم معرفة الجميع أن ساركوزي يشكل خطرا. ونحن رأينا كيف يتعامل مع الطبقات الفقيرة وكيف كان يعمل على استخدام الجميع للوصول إلى هدفه، ألم يحاول استعمال الجالية المسلمة، حيث أراد الإيحاء أنها سوف تكون منظمة ولكن في الحقيقة لم يكن هناك أية إرادة لجعلها منظمة، كان يريد هو تنظيمها، وعندما أفلتت من يده خصوصا في مسألة الحجاب أو في مسألة المدارس وأيضا قضية حق الانتخاب حاول تحطيمها كليا، وعمل على تفتيتها وتهميشها، واتخذ من بعض الأشخاص الذين لا يمثلون أي شرعية في هذه الجالية مساعدين ومحاورين يستخدمهم مطية للإيحاء بأنه يهتم بأمرها. حتى برنامجه السياسي يمكن اختصار بكلمتين الأمن المستمر ومن ورائه الضغط المستمر.
لقد اختار ناطقة رسمية باسمه من الجالية المسلمة أليس كذلك؟
جيد، ولكن كل من اختارهم لا يمثلون شيئا في حقيقة الأمر ولا يعرفون الجالية، ولم يكن لهم في أي يوم من الأيام اهتمام بأمورها، هم صناعة ساركوزي بالكامل، وقد هبطوا علينا بمظلة من أعلى، على المستوى الوطني ساركوزي يميز بين جالية وأخرى، فنحن نرى كيف يفضل الجالية اليهودية على غيرها من الجاليات، ويعتبر أن وجود اليهود في المجتمع الفرنسي شيء ايجابي بالنسبة لتنوع الشعب في فرنسا، بينما لا يرى هذا الأمر في المسلمين مثلا، حتى على الصعيد الدولي فهو يفضل "إسرائيل"، هو مرشح "إسرائيل" وأميركا، في "إسرائيل" صدر طابع بريدي باسمه وعليه صورته، وألصقت المطبوعات بالعبرية التي تدعو إلى انتخابه، وهذا بحد ذاته فضيحة، أليس كذالك؟
زد على كل ما قلناه انه شخص بقي في وزارة الداخلية إلى ما قبل شهر من الانتخابات، ونحن نعرف أن الداخلية هي الوزارة التي تشرف على كل أنواع الانتخابات، حيث ضغط من خلالها على وسائل الإعلام، وهذا شيء مدعاة للسخرية، هو يدعو من جهة إلى احترام حرية التعبير، وقد كتب رسالة لدعم مجلة شارلي أبدو في قضية الرسوم الكاريكاتورية، ومن جهة أخرى، يمنع تصويت بعض المسلمين، وقد صرف بعض الصحافيين الذين لم يكونوا إلى جانبه في الإعلام المكتوب والمرئي، ويمكن لي أن أعد دون ذكر الأسماء، ساهم عبر الضغط بطرد صحفيين من صحيفة الفيغارو ومجلة فرانس ديمانش وباري ماتش، دون الحديث عن الإعلام المرئي، حيث ساهم في إبراز دافيد بوجاداس وإبعاد رشيد عرب في التلفزيون الفرنسي. كل الأمور التي ذكرنا بدءاً من حرية التعبير وحرية التنقل وانتهاءً بالحريات العامة، أمور تخضع لازدواجية المعايير وللتمييز حسب من هو الشخص وإلى أية مجموعة أو ديانة أو عرقية ينتمي. بالنسبة له كل هذا غير ثابت ويخضع لقوانين المصلحة والمزاج.
هل كان هناك تصويت مسلم في هذه الانتخابات حسب رأيك؟
لا لم يكن هناك تصويت مسلم بالمعنى الديني للكلمة, ولكن كان هناك تصويت محاسبة ضد ساركوزي, وهناك بعض المسلمين صوتوا له بناءً على مصالح شخصية, المسلمون صوتوا سياسياً كبقية اطياف الشعب الفرنسي, مع وجود الطبقة المتدينة التي صوتت لبايرو نظرا لكونه رجلا متدينا, وهذا ما يتناسب مع المفهوم الديني الذي يحمله هؤلاء.
لقد كانت نتائج هذه الانتخابات كارثية على حزب الخضر الذي تمثلينه في مجلس الشيوخ؟
للأسف نعم، وهذا يعود إلى أمرين:
أ ـ لم يكن برنامج الحملة الانتخابية واضحاً، وغاب عنه أمور أساسية كالبيئة والبطالة والضمان الاجتماعي، كل هذا كان ضبابياً، في برنامج المرشحة عن الحزب.
ب ـ حالة التفكك التي عاشها اليسار بمختلف فئاته، حيث وصل عدد المرشحين إلى خمسة، وهذا ساهم في تشتيت الأصوات وابتعاد الكثير من الناس عن اليسار عموماً لعدم وجود برنامج عمل موحد، فضلاً عن مرشح جامع.
لماذا سمح شيراك لساركوزي بالسيطرة على الحزب الحاكم؟
لم يفعلها برضى خاطر، لا يجب الاعتقاد أن شيراك قدم هذه الهدية لساركوزي من قلبه لأنه لا يحبه بكل بساطة، لقد فعلها مرغماً، ويجب القول إن شيراك اضطر لفعل ذلك تحت الضغط. أضف إلى ذلك المشاكل القانونية التي تلاحق شيراك، وهنا حصلت تسوية بحيث يقوم ساركوزي في حال انتخابه، بإصدار عفو في كل القضايا التي تلاحق شيراك، ثم أن تأييد شيراك لم يأت مباشرة، إنما أتى بداية من المقربين أمثال زوجته برناديت ورئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان.
بطاقة تعريف
عليمة بو مدين، سيناتور في مجلس الشيوخ عن حزب الخضر، حتى العام 2012، شغلت مناصب حزبية وسياسية عدة، انتخبت نائبة في البرلمان الأوروبي عن فرنسا لمدة خمس سنوات قبل تعيينها سيناتوراً في مجلس الشيوخ عام 2002، من أصل جزائري، متزوجة ولها طفل واحد.
الانتقاد/ العدد1212 ـ 27 نيسان/أبريل2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018