ارشيف من : 2005-2008

الانتخابات النيابية في سوريا:ترضي السوريين ولكنها تزعج الأميركيين!

الانتخابات النيابية في سوريا:ترضي السوريين ولكنها تزعج الأميركيين!

عكست الانتخابات السورية ونتائجها وما أحاط بها من اهتمام محلي وعربي ودولي الحراك الاجتماعي والسياسي الداخلي من جهة، والعلاقة السورية الأميركية والغربية المأزومة والقابلة لانفراجات جزئية من جهة أخرى. فلعل الصدفة التي جعلت إعلان نتائج هذه الانتخابات يأتي بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، وكذلك إجراء هذه الانتخابات بعد زيارة " بيلوسي"، وهذا يلخص حال هذه الانتخابات التي يفترض أن تكون شأناً داخلياً محضا، ولكنها ذات بعد إقليمي ودولي يجعل من الإدارة الأميركية ناطقة باسم المعارضة السورية بالتشكيك بنزاهتها. ويرد المسؤولون السوريون على ذلك بأنهم قد شاهدوا نموذج الديمقراطية الأميركية في العراق.‏

بكل الأحوال هذا لا يعني أن انتخابات مجلس الشعب السوري "حتى كما ينظر إليها الكثير من السوريين" انتخابات تعبر عن تطلعات وهموم وآمال الشارع السوري بكل تلويناتها وأطيافها، كما لا يمكن إنكار ان القيادة السورية استطاعت أن تخرط معظم القوى الاقتصادية والاجتماعية الفاعلة والمؤثرة والموجودة داخل البلد في هذه العملية.‏

فالخط السياسي العام ولا سيما لجهة الأولوية الوطنية الأولى وهي تحرير الجولان ودعم الحقوق العربية ودعم المقاومة، هي من الثوابت التي يجمع عيها معظم السوريين.‏

النقاش والجدل والصراع يطال الخيارات الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها أولوية مكافحة الفساد والبيروقراطية ومراقبة الحكومة وتحسين الحياة المعيشية لذوي الدخل المحدود الذين يشكلون السواد الأعظم من الشعب السوري.‏

ما من مفاجآت..!‏

لم تشكل نتائج انتخابات مجلس الشعب مفاجأة للسوريين، فالناجحون المئتان والخمسون موزعون على قوائم الجبهة الوطنية التقدمية والمستقلين الذين هم في الأغلب من كبار أصحاب رؤوس الأموال أو رجال الدين. اللعبة الانتخابية إذاً محصورة بين الأحزاب المشاركة في الحكم بقيادة حزب البعث، ولها ثلثا مقاعد المجلس، والمستقلين الذين يتنافسون منافسة ضارية على مقاعد الثلث الباقي.‏

ففي دمشق فازت لائحة رجل الأعمال محمد حمشو (الفيحاء) كاملة والباقي من أعضاء لائحة (الشام) المنافسة، والاستثناء الوحيد في دمشق هو فوز نقيب الفنانين صباح عبيد.‏

جرت العملية الانتخابية بإقبال متوسط حسب ملاحظات الصحفيين وبنسبة 56% حسب إعلان وزارة الداخلية التي قدرت عدد من يحملون البطاقة الانتخابية وليسوا محرومين أو موقوفين عن حق الانتخابات بقرابة السبعة ونصف مليون من أصل نحو 12 مليون مواطن سوري يحق لهم الانتخاب.‏

لم تسجل حوادث أمنية سوى ما حدث في محافظة الرقة شمال سورية حيث حصلت احتكاكات عشائرية ضبطتها الشرطة ولم تسمح لها بالتفاعل، وأعادت عملية الاقتراع في منطقة ما زالت البنية العشائرية هي المتحكمة، وحصلت احتكاكات هنا وهناك "القنيطرة، دمشق، حلب"، وهي احتكاكات بين مؤيدي المستقلين، فيما سجلت ملاحظات لبعض البعثيين على اختيار قوائم الجبهة.‏

وتعكس نتائج الانتخابات بشكل صريح هيمنة واستمرار الجبهة التقدمية الوطنية، وهي الجبهة الحاكمة للبلاد منذ 1970، وهي ائتلاف أحزاب ناصرية ويسارية بقيادة حزب البعث، وانضم إليها مؤخراً الحزب السوري القومي الاجتماعي، إذ تهيمن على ثلثي مقاعد المجلس، وبالتالي تحدد عمل المجلس وحركة التشريع فيه. ويبرر المسؤولون السوريون ذلك بأن هذه الأحزاب هي الفاعلة والمؤثرة على الساحة السورية، وأنها تملك العدد الأكبر من المحازبين ولا سيما حزب البعث.‏

في كل الأحوال يشترك معظم أعضاء الجبهة والمستقلين بنقطة أكيدة وهي أهمية تطوير البنية الاقتصادية والاجتماعية السورية التي ستواجه استحقاقات كبيرة وخطرة في المرحلة القادمة، وأولها استحقاق الاستفتاء على موقع رئاسة الجمهورية.‏

أرقام:‏

- فاز بعضوية مجلس الشعب 250 فائزاً، منهم 127 فائزاً عن قطاع العمال والفلاحين (آ) و123 فائزاً عن قطاع باقي فئات الشعب (ب).‏

- بلغ عدد الفائزين المنتمين إلى أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية 172 فائزاً.‏

- أما المستقلون الفائزون فقد بلغ عددهم 78 فائزاً.‏

- كما بلغ عدد الإناث الفائزات بعضوية هذا المجلس 30 فائزة.‏

- وقد ضم مجلس الشعب أعضاء يمثلون كل شرائح المجتمع من عمال ورجال فكر وقانون وأطباء ومهندسين، وأصحاب فعاليات اجتماعية واقتصادية صناعية وتجارية ومهنية.‏

- بلغ عدد الفائزين الجدد في هذا المجلس 180 فائزاً، وبذلك يكون عدد الفائزين الذين حافظوا على عضويتهم السابقة70 فائزاً.‏

- بلغ عدد المرشحين المقبول ترشيحهم في جميع الدوائر الانتخابية نحو عشرة آلاف مرشح، واستمر منهم نحو 2500 مرشح بعد إعلان قوائم الجبهة.‏

- بلغ عدد الفائزين الحاصلين على شهادات علمية عالية في هذا المجلس 170 فائزاً.‏

- 50% من أعضاء مجلس الشعب تبلغ النسبة العمرية لهم 50 عاماً.‏

الانقتاد/ العدد 1212 ـ 27 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-27