ارشيف من : 2005-2008

استقالة وزير الداخلية الفلسطيني.. تكتيك أم عجز مبكر

استقالة وزير الداخلية الفلسطيني.. تكتيك أم عجز مبكر

ان هدأت هذه التساؤلات بفعل الحديث عن خطة أمنية جديدة مثلت الأمل بالنسبة الى الفلسطينيين في معالجة كل مظاهر الفلتان الأمني.. وبحسب كثير من المواطنين فإن الأمل بحلول للمشاكل القائمة أصيب بانتكاسة كبيرة أعادتهم الى الوراء بعد خبر استقالة الوزير برغم أنهم التمسوا له عذراً في تقديم الاستقالة ان لم يكن قادرا على القيام بواجباته ومهامه كوزير للداخلية، خصوصا ان الوزير أبدى نشاطا كبيرا في مقابلة جميع الشرائح، وقبل يوم واحد من تقديم الاستقالة كان له اجتماع بعدد من الصحافيين، وطلب منهم المساعدة في تغطية الخطة الامنية لإنجاحها، وفوجئ الجميع في اليوم التالي بالاستقالة.‏

وبعد الحديث مع مسؤولين في وزارة الداخلية والحكومة وأوساط فلسطينية اخرى، استقال الوزير احتجاجا على الصلاحيات بشكل رئيس، حيث اصطدم بالعقبات ذاتها التي اصطدم بها الوزير السابق سعيد الصيام، لا سيما ان محاولات البدء في تنفيذ الخطة قربت الخلاف. وبحسب هذه المصادر فإن اي امكانات لم توفر لتنفيذ الخطة، وإن جهازاً واحداً ليس بمقدوره تنفيذها. وبرز خلاف حول الاجهزة التي ستشارك في تنفيذ هذه الخطة، وهل ستشارك التنفيذية في هذه المهمة أم لا؟ وهل ستكون القوة الخاصة التي ستُشكل بإمرة وزير الداخلية أو بإمرة مدير الامن الداخلي اللواء رشيد ابو شباك؟ وكيف سيُختار أعضاء هذه القوة؟ ثم من هي الجهة التي ستوفر الإمكانات المادية واللوجستية لها، خصوصا مع وصول المساعي الفلسطينية لفك الحصار حتى الآن، وعودة الدعم المالي الى خزينة السلطة وصرف الرواتب وغيرها من الامور الحيوية، الى طريق مسدود.‏

وما يضفي على الامور تعقيدا وعلى اداء الوزير ضعفا، هو انه لا ينتمي الى المؤسسة الامنية او العسكرية الفلسطينية، وبالتالي فخبرته ونفوذه في هذه المؤسسة معدومان تقريبا، حيث لم يشغل اي منصب له علاقة بهذه المؤسسة، كما انه لا ينتمي بشكل واضح الى اي من الفصيلين الكبيرين: فتح و حماس. وعليه فليس بمقدوره ان يمارس اي صلاحيات الا اذا تحقق الوفاق الجدي لدى هذين الفصيلين، اضافة الى بقية الفصائل. وهذا الامر حسب تقديرات كثير من المراقبين والمحللين لم يتوافر حتى الآن، ولذلك سيبقى اداء الوزير الحالي مرهونا بهذه المعادلة، حتى لو تراجع بشكل نهائي عن استقالته.‏

لكن محلّلين آخرين اعتبروا ان الحكومة أرادت ان تستفيد تكتيكيا من هذا التلويح بالاستقالة للانتهاء الى آليات واضحة مع الرئيس الفلسطيني حول صلاحيات وزير الداخلية، تمكنه من العمل بحرية في تنفيذ الخطة الامنية التي أقرتها الحكومة او إلقاء الكرة في ملعب فتح والرئيس الفلسطيني محمود عباس وتحميلهم مسؤولية فشل الخطة. الأوضاع الداخلية الفلسطينية تزامنت مع تصعيد اسرائيلي فرضته التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة بعملية موسعة في قطاع غزة والتحركات على الأرض والتحليق المكثف للطائرات وتنفيذ غارات أدت في واحدة منها الى استشهاد فلسطيني وإصابة اثنين آخرين من اعضاء سرايا القدس شمالي قطاع غزة، هذا الى جانب التصعيد الكبير في الضفة الغربية، وبالذات ما جرى في جنين ونابلس من عمليات اغتيال ادت الى استشهاد تسعة معظمهم من كتائب الاقصى وسرايا القدس، في عمليات خاصة منفصلة ومكثفة.. ناهيك عن عمليات الاعتقال المستمرة بشكل يومي في صفوف المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.‏

كل ذلك جعل الحديث السياسي عن تهدئة محتملة مع العدو الصهيوني مرفوضا ومحرجا من قبل كل الفصائل، بما فيها تلك التي وافقت عليها، وبالتالي دفعت الجميع للدخول جنبا الى جنب في الرد على هذه العمليات الصهيونية، وتوجت بدخول كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بقوة على خط اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، بإطلاق اكثر من مئة قذيفة هاون وصاروخ على اهداف صهيونية متاخمة للقطاع من الناحيتين الشرقية والشمالية. وعلى الرغم من ان العدو الصهيوني كان في احتفالات ما يسمى ذكرى تأسيسه، فإن مشاورات جرت بين رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت وقادة المؤسسة الامنية في الكيان حاولوا من خلالها اعطاء انطباع بخطورة هذا القصف الفلسطيني، واستغلال ذلك من اجل تبرير أي عمليات صهيونية مقبلة. وأكثر من ذلك فإن جهات في الجيش الصهيوني لم تستبعد ان تكون حماس قد عملت من خلال هذه الدفعات الكبيرة من القذائف الى تشتيت تركيز الجيش الصهيوني كتغطية على محاولات لخطف جنود صهاينة على طريقة حزب الله في العمل، وذلك اثر تصريحات صدرت عن قادة في حماس بأن خطف الجنود هو الطريقة المثلى لتحرير الاسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية.. لكن مصادر كتائب القسام نفت هذه التقديرات الصهيونية.‏

الانتقاد/العدد1212 ـ 27 نيسان/أبريل2007‏

2007-04-27