ارشيف من : 2005-2008
أزمة المناخ: مكافحة غير مجدية!
آلاف الخبراء يعملون منذ سنوات تحت إشراف المجموعة الدولية لأبحاث تطور المناخ، ومئات الألوف من الصفحات ملئت بمختلف أنواع الدراسات التي تمحورت حول مختلف نواحي المشكلة البيئية وتلمس حلول لها. اللقاء الأول للجنة تم في العاصمة الفرنسية باريس، في شباط/ فبراير الماضي، حيث استُعرضت حصيلة الدراسات العلمية حول الموضوع. اللقاء الثاني عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، في أوائل نيسان/أبريل المنصرم، حيث استُعرضت تأثيرات الانحباس الحراري. أما اللقاء الثالث فقد ضم خبراء ومندوبين حكوميين، وانعقد في العاصمة التايلندية بانكوك بين الثلاثين من نيسان/ أبريل والرابع من أيار/ مايو الجاري، بهدف تحديد ما يمكن القيام به من أجل وقف التغيرات المناخية أو الحد منها، إضافة إلى تقديم ملخص حول المشكلة إلى أصحاب القرار السياسي. وكان تجريم "الكائن البشري" باعتباره المسؤول الأول والأخير عن الكارثة البيئية أبرز النتائج التي توصلت إليها اللقاءات الثلاثة. أما مظاهر الكارثة فتتمثل بظواهر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات الناشئة عن ارتفاع منسوب مياه البحار نتيجة لذوبان الثلوج في القطبين وأعالي الجبال، وما ينجم عن ذلك من مجاعات ومشكلات اجتماعية.
تركز لقاء بانكوك على التكلفة المالية لتجميد معدل انبعاث الغازات المسببة للانبعاث الحراري التي تبين أنها ستعادل، في حدود العام 2030، ما يتراوح بين 0،2 و3 بالمئة من الناتج العالمي الخام. لكن هذه التكلفة ستوفرها على ما قررته اللجنة، إجراءات الحد من الانبعاثات الغازية... أما أبرز تلك الإجراءات فيكمن في حبس وإحراق الانبعاثات الناشئة عن المنشآت الحرارية لتوليد الكهرباء، وكذلك في التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية. لكن توقعات اللجنة ذهبت باتجاه القول بأن الإجراءات المذكورة لن توقف، مهما بلغت من الصرامة، الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة التي بلغت ما يقرب من 6 درجات مئوية بالقياس إلى المنسوب الطبيعي الذي كانت عليه قبل بداية العصر الصناعي. هنالك إذاً اعتراف صريح بعدم جدوى الإجراءات المقترحة. وهنالك ما هو أدهى: إذ برغم تفاؤله يعتقد نيكولا ستاينر، المدير السابق للبنك الدولي، بأن الحكومات لن تتخذ قرارات واضحة لمكافحة المشكلة. والسبب في رأيه هو أن المسؤولين لا يفهمون المشكلة بشكل كاف، ويأملون بأن تزول من تلقاء ذاتها. أما نائب رئيس اللجنة، موهان موناسينغ، فقد اعتبر أن المسؤولين سيدخلون في نقاشات بلا نهاية حول الموضوع، وأنهم لن يوقفوا هذه المناقشات إلا إذا فاجأتهم كارثة بحجم إعصار كاترينا!
الاتحاد الأوروبي لا يبدو أنه سيظل مكتوف اليدين بانتظار الكارثة. فقد اتخذ في التاسع من آذار/مارس الماضي قراراً بتخفيض انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 30 بالمئة حتى العام 2020، ولكنه اشترط أن تبدي بلدان صناعية أخرى وبلدان نامية استعداداً لسلوك هذا السبيل! ومن بين بلدان الاتحاد، تبدو ألمانيا التي تحوّل شتاؤها هذا العام إلى صيف حقيقي، تبدو الأكثر حماسة. فهي ستجعل من رئاستها لقمة البلدان الصناعية في 8 حزيران/ يونيو المقبل مناسبة للدعوة إلى إجراءات ملموسة في مجال مكافحة الكارثة البيئية. كما انها قررت تخصيص 3 مليارات يورو لهذه الإجراءات في غضون السنوات الثلاث القادمة، وهو مبلغ زهيد بالقياس إلى الـ137 مليار يورو التي ستخسرها ألمانيا من الآن وحتى العام 2050. أما الإجراءات فتتراوح بين تشجيع السفر بالقطارات بدلاً من السيارات، وعمليات عزل البيوت للحد من صرف الطاقة على التبريد والتدفئة... وتؤدي إلى توفير 11 بالمئة من الطاقة. وعليه، فإن 89 بالمئة من الطاقة المستهلكة في ألمانيا، وأكثر من 99 بالمئة من الطاقة المستهلكة في العالم ستظل تفعل فعلها في الإجهاز على البيئة، برغم كل المليارات التي تصرف على الأبحاث وبرغم مئات الآلاف من الصفحات التي تملأها، من دون جدوى، كل تلك الأبحاث.
ع.ح.
الانتقاد/ العدد 1213 ـ 4 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018