ارشيف من : 2005-2008

لاريجاني يمهد من بغداد لحضور ايراني فاعل في شرم الشيخ

لاريجاني يمهد من بغداد لحضور ايراني فاعل في شرم الشيخ

بغداد ـ عادل الجبوري

بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، التي أكد فيها نجاد للمالكي قرار طهران النهائي بالمشاركة في مؤتمري شرم الشيخ: (مؤتمر العهد الدولي لدعم العراق ومؤتمر وزراء خارجية دول الجوار العراقي)، بعد تلك المكالمة قررت طهران ارسال احد كبار مسؤوليها الى بغداد، هو الامين العام لمجلس الامن القومي الدكتور علي لاريجاني، ليجتمع ويتباحث مع كبار صناع القرار السياسي العراقي حول جملة من المسائل المهمة والحيوية بالنسبة الى الجانبين.

ومن بين أبرز ما قاله لاريجاني في بغداد، هو ان ايران مستعدة لفعل كل ما من شأنه مساعدة العراق. وهو نفس ما صرح به في طهران خلال مباحثاته بصورة منفصلة الاسبوع الماضي مع كل من وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، ومن ثم مع نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح.

ويبدو انه كان هناك حرص واهتمام من قبل مختلف القوى والاتجاهات السياسية العراقية على مشاركة ايران في مؤتمري شرم الشيخ، فضلاً عن اطراف اقليمية ودولية لها الرؤية ذاتها، بصرف النظر عن التقاطعات والاختلافات التي قد تكون موجودة بينها وبين طهران. وارتباطاً بحقائق تاريخية ومعطيات سياسية وثوابت جغرافية، فإن دوراً ايرانياً في تحديد آفاق مستقبل العراق أمر لا بد منه، ولا يمكن ان تحكمه رغبات هذا الطرف او ذاك بقدر ما يخضع لظروف ومقتضيات الواقع القائم.

ولا شك في أن حالة التأزم بين طرفين او اكثر تفضي الى إيجاد اجواء ومناخات سياسية وأمنية مضطربة ومقلقة في بيئة اقليمية ـ وحتى دولية ـ لا يمكن لأي طرف فيها أن يضمن مصالحه ويحافظ على أمنه واستقراره المطلوب.

ولعل تجربة الأعوام الأربعة الماضية وما شهدته من تجاذبات كثيرة، أثبتت ان العراقيين هم الطرف الأكثر تضرراً من أي صراعات ونزاعات مهما كانت طبيعتها، لأسباب عديدة من أهمها وأبرزها تحول العراق الى ساحة وميدان لتصفية الحسابات، وهذا يعني مزيداً من الفوضى والاضطراب والاحتقان السياسي والمذهبي والطائفي الذي لا يمكن حصره في نطاق الجغرافية العراقية فحسب، والحؤول دون تمدده الى خارجها.

وتلك الحقائق تدركها كل الأطراف المعنية، لا سيما ايران والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه فإن العراقيين وغيرهم يدركون انه على ضوء الحسابات الاستراتيجية بعيدة المدى ستكون ايران من بين اكثر الاطراف قدرة على التأثير في الوضع العراقي سلباً أو إيجاباً. وحالياً يردد العراقيون والإيرانيون معاً انه لا مناص من العمل والتحرك المشترك لاستتباب الامن والاستقرار في المنطقة، واستعداد كل منهما لمراعاة مصالح الطرف الآخر. فالأمين العام لمجلس الامن القومي الايراني يشدد على دعم بلاده الكامل للحكومة العراقية المنتخبة، واستعدادها لتقديم المساعدات الممكنة لإحلال الامن والاستقرار في العراق. معتبراً ان استتباب الاوضاع في هذا البلد ينعكس ايجاباً على استقرار الاوضاع في المنطقة.

بينما يشير مستشار الامن القومي العراقي الدكتور موفق الربيعي الى ان قرار طهران المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ خطوة بالاتجاه الصحيح، وتعد خطوة ايجابية، ومن المهم جداً للعراق ان يجعل الولايات المتحدة وإيران تتحدثان معاً.

ولا شك في أن المشاركة الايرانية في مؤتمر بغداد الذي عقد على مستوى وكلاء وزراء الخارجية والسفراء في العاشر من شهر آذار/ مارس الماضي، تركت أثراً ايجابياً، لا سيما ان المؤتمر شهد قدراً كبيراً من المصارحة والمكاشفة بين طهران وواشنطن وأطراف أخرى حول بعض ما تشهده الساحة العراقية، ويفترض ان لهما شأناً ودوراً فيه.

وبما ان ملتقى شرم الشيخ سيكون أوسع وأشمل من مؤتمر بغداد، فمن الطبيعي ان يشهد نقاشات ومباحثات معمقة ومستفيضة بين المشاركين، وبالخصوص الاطراف ذات التأثير السياسي والأمني والاقتصادي الاكبر.

وإذا كان ملف الامن هو الذي يمكن أن يحظى بالاهتمام الاكبر باعتبار ارتباطه بملف شائك ومعقد وذي ابعاد وميادين اقليمية ودولية، ألا وهو ملف الارهاب، فإن إيران التي تشترك مع العراق بحدود جغرافية طبيعية ربما يتجاوز طولها ألف كيلومتر من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وتربطها علاقات جيدة مع قوى وكيانات وشخصيات سياسية عراقية عديدة منها شيعية ومنها كردية، وربما حتى سنية، فإنها قادرة على ان تضطلع بدور مهم في تفعيل الجانب الامني.

والى جانب الملف الامني هناك ملفات اخرى مثل ملف إعادة الإعمار والبناء والملف الاقتصادي، يمكن لطهران ان تساهم بتفعيلها. علماً بأن الاعوام الاربعة الماضية شهدت حضوراً ايرانياً لا بأس به ضمن تلك الأطر.

كل هذه الأمور بحثها لاريجاني مع كبار المسؤولين العراقيين الذين التقاهم في بغداد، لكن بقي ملف مؤتمر شرم الشيخ متصدراً أجندة موضوعات البحث والنقاش، وكان استمراراً واستكمالاً لمباحثات زيباري وصالح في طهران، والمباحثات بين مراكز القرار في العاصمتين عبر قنوات اخرى.

الانتقاد/ العدد1213 ـ مقالات ـ 4 ايار/مايو2007

2007-05-04