ارشيف من : 2005-2008

قرار قضائي: قضية الأسرى مشمولة بالعفو عن جعجع!

قرار قضائي: قضية الأسرى مشمولة بالعفو عن جعجع!

في خطوة غير مسبوقة، اعتبر قاضي التحقيق الأوّل في بيروت عبد الرحيم حمود أنّ تسليم "ميليشيا المدعى عليه سمير جعجع الأسرى المحرّرين إلى السلطات الإسرائيلية" في العام 1990، حيث بقوا لغاية العام 2000، "أنّ عمل جعجع الجرمي في حال حصوله، انتهى بحصول عملية التسليم، حيث لم يعد له السلطة لتقدير بقائهم في الحجز أو إخراجهم منه".

وأضاف القرار القضائي: "وعلى أبعد تقدير انتهى عمله الجرمي هذا بتاريخ 21 نيسان/ أبريل 1994، بعد دخوله السجن، أي قبل تاريخ 30 كانون الأول/ ديسمبر 1994، فيكون مشمولاً بقانون العفو العام الرقم 677/2005 كسائر الجرائم الأخرى المنسوبة إليه، والتي يعود تاريخ حصولها اذ ثبتت إلى ما قبل تاريخ 30 كانون الأول/ ديسمبر 1994".

وهكذا يكون القضاء اللبناني قد رفض البحث في أساس الدعوى المقدّمة من الأسرى المحرّرين الذين أمضوا فترات متفاوتة لا يقلّ بعضها عن عشر سنوات في معتقلات العدوّ الإسرائيلي، بعدما تسبّبت ميليشيا "القوّات اللبنانية" بتسليمهم إليه خلال خطفها لهم وحجزها لحرّيتهم.

أليس جعجع مسؤولاً عن استمرارية الاعتقال!

ولكنّ هذا القرار يستدعي سؤالاً بديهياً لا بدّ من طرحه، فلو لم يسلّم جعجع أو ميليشياته الأسرى الخمسة: أحمد محمد طالب، وحسين محمد طليس، وأحمد بهيج جلول، وحسين أحمد رميتي وحسين بهيج أحمد إلى العدوّ الصهيوني، لما بقوا في غياهب السجون عشر سنوات، مع ما رافقها من تعذيب وانتهاك للحقوق الإنسانية، وبالتالي فإنّ جعجع أو ميليشياته مسؤول عن استمرارية هذا الاعتقال التعسّفي، سواء دام يوماً أو سنوات.

وهذا بحدّ ذاته يستدعي عقوبة، خصوصاً أن القرار القضائي يعترف في حيثياته بأنّ "جرم حجز الحرية بالخطف هو من الجرائم المستمرّة، لأنّ استمرار الحالة الجرمية فيه يأتي نتيجة استمرار الجاني في عمله الجرمي".

ويستخدم القرار القضائي تعابير غير مألوفة في نهجه، منها إيراد كلمة "زعم" إلى جانب قول المدّعين أنّ حجز حرّيتهم حصل بين العامين 1987 و1990، وكأنّه يشكّك في أمر خطفهم! أو عبارة "عمل المدعي عليه الجرمي في حال حصوله"، لأنّه لم يشأ الخوض في أساس الدعوى، وإنما اكتفى برؤيتها شكلاً.

وفي اتصال هاتفي لـ"الانتقاد" بوكيلة المدّعين المحامية مي الخنساء، أكّدت أنّها سوف تستأنف هذا القرار أمام الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي جميل بيرم وعضوية المستشارين غادة عون وعماد قبلان. وقالت: "لا يوجد عفو ولا يوجد مرور زمن، لكون الجريمة مستمرّة، وقد تقدّمت بمذكّرة مؤلّفة من 45 صفحة تحتوي على كلّ الاجتهادات الصادرة عن محكمة التمييز، والتي تؤكّد أنّ الخطف جريمة مستمرّة ولا تنتهي إلاّ بخروج المخطوفين، فضلاً عن أنّها من الجرائم القصدية".

علي الموسوي

الانتقاد/ العدد1213 ـ مقالات ـ 4 ايار/مايو2007

2007-05-04