ارشيف من : 2005-2008
شاهد زور جديد محكوم بالاتجار بالمخدرات يرسب في مواجهة اللواء علي الحاج
كتب علي الموسوي
شاهد زور جديد في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري رسب في تجاوز امتحان المواجهة مع المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج أمام المحقّق العدلي القاضي الياس عيد، فأسقط في يد القضاء، مما دفع بنقيب المحامين السابق عصام كرم إلى التقدّم بإدعاء ضدّه بجرم الإدلاء بشهادة زور، ليضاف إلى سجّله الشخصي الأسود والحافل بالأسبقيات وفي مقدّمتها السرقة والاتجار بالمخدّرات وتعاطيها حيث صار مطلوباً للقضاء منذ العام 1997 إلى أنْ تمّ إلقاء القبض عليه في مطلع العام 2004 وإيداعه سجن "رومية" المركزي لتمضية محكوميته البالغة خمس سنوات.
وهذا يعني أنّ هذا الشاهد موجود في هذا السجن منذ ما قبل اغتيال الحريري بنحو عام، ولم يبق له سوى عام ونصف العام تقريباً لكي يخرج منه من دون احتساب مدّة سجنه بجرم إعطاء إفادة كاذبة والتكتم على معلومات زعم أنّهه تفيد التحقيق وتنيره وتدله على القاتل الحقيقي للرئيس الحريري فإذا به "يهرف بما لا يعرف" على ما في هذه العبارة الشهيرة من اختصار وبلاغة ومدلولات.
فقد أضيف الشاهد أكرم مراد إلى قائمة شهود تضليل التحقيق في هذه الجريمة والتي سبقه إليها في نحت إسمه ضمنها، السوريان محمّد زهير الصدّيق وهسام طاهر هسام، وعميل جهاز" الموساد" الإسرائيلي الفلسطيني عبد الباسط بني عودة.
فمن هو هذا الشاهد الذي ظهر فجأة وبعد سنتين وشهرين على وقوع الجريمة ومن قلب سجن " رومية" الذي سبق له أنْ خرّج الشاهد بني عودة أيضاً، ليسوق رواية تتضمّن الكثير من التناقضات و" الخربطات"؟ ولماذا "شعشع" نوره الآن بعدما كثر الحديث عن ضرورة الإفراج عن الضبّاط الأربعة الذين تحوّلوا بحسب إجماع السياسيين وأهل القانون، إلى معتقلين سياسيين لانتفاء مبرّرات وجودهم خلف القضبان؟ وهل هناك من يعمل على اختراع شهود وهميين للقول إنّ التحقيق مع الضبّاط الأربعة لم ينته وأنّ هناك ضرورات يستدعيها التوقيف توجب إبقاءهم في السجن إلى ما شاء "الطالبون" والمنادون لغايات سياسية بحتة؟.
وتقول مصادر مطلّعة لـ"الانتقاد.نت" إنّ هناك قواسم مشتركة بين محمّد زهير الصدّيق وأكرم مراد، فهما سوريان، والأوّل متزوّج من سيّدة من بلدة بعقلين في الشوف، بينما والدة الثاني من مدينة عاليه، وتعلّق بالقول" واللبيب من الإشارة يفهم" من دون أنْ تقدّم إيضاحات على كلامها الإتهامي. وتسأل " يقال إنّ التحقيق غير مسيّس وطالما أنّه كذلك فلماذا لا يكشف القناع عن الشخص أو الأشخاص الذين ابتكروا هذا الشاهد في هذا الوقت وبعد مرور 26 شهراً على مقتل الحريري، ومرور 21 شهراً على توقيف الضباط الأربعة اعتباطياً وتعسفيا؟ً".
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها" الانتقاد.نت"، فإنّ الشاهد العلني غير المقنّع، يدعى أكرم شكيب مراد من مواليد مدينة عاليه في العام 1962 ووالدته تدعى روان عبد الخالق، وصدر حكم قضائي بحقّه في أوائل العام 2004 قضى بوضعه في الأشغال الشاقة مدّة خمس سنوات بجرم الاتجار بالمخدّرات.
وقد أجرى المحقّق العدلي القاضي الياس عيد مواجهة بين اللواء علي الحاج والشاهد مراد يوم الخميس في 12 نيسان 2007، نفى فيها الأوّل كلّ ما حاول الأخير أن ينسبه إليه فماذا روى مراد؟.
زعم مراد أنه كان في شهر آذار/مارس أو نيسان/أبريل من العام 2004 في مقرّ المخابرات السورية في عنجر عندما دخل اللواء علي الحاج من باب سرّي وكان يوجد في الداخل العميد رستم غزالي واللواء آصف شوكت، وسمع الأخير ينادي شخصين ملتحيين يكنّى الأول "أبو أكرم" والثاني " أبو هادي" وتحدّث شوكت عن سيّارة" الميتسوبيشي" التي استخدمت في عملية الاغتيال، وكيف أنه سيجري إدخالها من سوريا إلى لبنان ثمّ يستلمها أبو أكرم ويذهب بها إلى منطقة الضاحية الجنوبية لتفخيخها بانتظار حلول ساعة الصفر لارتكاب الجريمة.
وطبعاً لا يخفى على أحد مدلول العبارات التي ذكرها مراد عن سابق تصور وتصميم وهي: شخصان ملتحيان، والكنيتان، والضاحية الجنوبية.
وروى مراد أنّ ابنته كانت تزوره في سجن رومية مرّة كلّ ثلاثة أشهر إلى أن انقطعت عنه مدّة سنة ونصف السنة، فاعتقد أنّ المخابرات السورية منعتها من زيارته، فوجّه كتاباً إلى آصف شوكت يخبره فيه بأنّه مستعدّ للرجوع عما أدلى به من معلومات وما "يعرفه" عن جريمة اغتيال الحريري!. وهكذا تكون إبنة مراد قد تمنّعت عن زيارته على مدى ستّ مرّات فاستيقظ ليقول أنّ المخابرات السورية هي التي منعتها.
واستمرّ مراد في إطلاق العنان لخياله، فادعى بأنّه اتصل بلجنة التحقيق الدولية وأخبرها بأنّ لديه معلومات مهمّة، فأبلغته بأنّها ستتصل به في وقت لاحق، فهل يعقل أن ترجيء لجنة التحقيق الساعية إلى كشف الحقيقة، سماع إفادة شاهد لديه كلّ هذه المعلومات وتهمله بدلاً من أن تحيله على المحقّق العدلي عيد لسماعه وتبيان حقيقة أمره؟ وطالما أنّه يعرف كلّ هذه المعلومات فلماذا سكت سنتين وشهرين وتكتم عليها ثمّ برز "ليبقّ البحصة"؟ ومن دفعه إلى الصمت وإبقاء معلوماته الخطيرة سرّيّة حتّى الآن؟.
وتطرح مصادر متابعة فيضاً من الأسئلة التي لا تنتهي ومنها: من دخل على مراد في سجن "رومية" وأقنعه بوجوب الإدلاء بهذه الرواية؟ ومن هو الشخص الذي أوصل رسالته المزعومة إلى اللواء شوكت؟ ومن كشف مضمون هذه الرسالة؟ وإذا كان قد تمّ توقيف مراد في مطلع العام 2004 فكيف تسنّى له لقاء غزالي وشوكت والحاج والشخصين الملتحيين في عنجر وهو قابع في سجنه في " رومية"؟ وعلى فرض صحّة كلام مراد بأنّه في شهري آذار ونيسان من العام 2004 جرى التحضير لجريمة الاغتيال في هذا اللقاء المتوهّم والجريمة وقعت في شهر شباط من العام 2005 أي بعد عشرة أشهر أو أحد عشر شهراً فهل صحيح أنّ الإعداد لها استغرق كلّ هذه المدة الزمنية الطويلة؟.
ماذا عن شاحنة" الميتسوبيشي"؟
تسأل هذه المصادر طالما أن مراد يقول إنّ شوكت طلب من الشخصين الملتحيين أن يأخذا" الميتسوبيشي" إلى منطقة الضاحية الجنوبية فلماذا نقلت إلى طرابلس وتحديداً إلى مرفأ طرابلس؟.
وقصّة نزول" الميتسوبيشي" على الأراضي اللبنانية معروفة وهي شحنت من اليابان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها إلى مرفأ طرابلس حيث حضر شخص وسأل عن صاحبها لشرائها وعن المبلغ الذي يريده فطلب 13 ألف دولار أميركي فدفع له 12500 دولار فوافق ولما أعلمه البائع بأنّه يتوجّب عليه إجراء عقد بيع لكي يتمكّن من نقلها أجابه بأنّه سوف يتممّ العقد في اليوم الثاني ثمّ أحضر الشاري شاحنة "بلاطة" ونقلتها إلى محلة الدورة حيث تركتها وقبض سائق الشاحنة أجرته مئة دولار، واستلمها أشخاص مجهولون تولّوا قيادتها إلى جهة مجهولة لا تزال لغزاً ولم تظهر إلا عند ارتكاب الجريمة في عين المريسة.
وقدّم نقيب المحامين الأسبق عصام كرم شكوى أمام القاضي عيد ضدّ مراد، اتخذ فيها صفة الإدعاء الشخصي باسم موكّله اللواء الحاج، بجرم الإدلاء بشهادة زور سنداً للمادة 408 من قانون العقوبات والتي تنصّ على ما يلي:" من شهد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري فجزم بالباطل أو أنكر الحقّ أو كتم بعض أو كلّ ما يعرفه من وقائع القضية التي يُسأل عنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وإذا أُدّيت شهادة الزور في أثناء تحقيق جنائي أو محاكمة، قضية بالأشغال الشاقة عشر سنوات على الأكثر".
ويقول النقيب كرم لـ" الانتقاد.نت" لقد "طلبنا إعطاء دليل واحد على تورّط الضبّاط الأربعة فتمّ إحضار هذا الشاهد"، ويضيف" من خلال تحليلي لتطوّرات الملفّ بدا لي أنّ هناك نسبتين للضبّاط الأربعة هما الاجتماعات في الشقّتين الكائنتين في محلّتي معوض في الضاحية الجنوبية وخلدة بحسب ما قال الشاهد محمد زهير الصدّيق، وإخفاء معالم الجريمة من خلال التلاعب بمسرح الجريمة".
ويشرح كرم قائلاً" أجري فحص الحمض النووي للشقّتين المشكوك فيهما في عهد رئيس لجنة التحقيق الدولية الألماني ديتليف ميليس فتبيّن بالعلم الجنائي أنّه لا أثر للضبّاط الأربعة فيهما لتسقط هذه الذريعة الواهية ومع ىذلك روى ميليس هذه المعلومة الخاطئة في تقريره الأوّل".
ويتابع كرم" أما بالنسبة للتعلاب بمسرح الجريمة من خلال إخفاء معالمها فهذه المقولة تنفيها واقعة واحدة وهي أنّ امر نقل سيارات موكب الرئيس الحريري من عين المريسة إلى ثكنة الحلو تمّ بقرار قضائي اتخذه قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر وهو قاض ثقة وإبن قاضي ثقة ومقدّم".
ويكشف كرم أنّ هاتين النسبتين لا تنطبقان إطلاقاً من حيث الوصف الجرمي على مواد الإدعاء الواردة في ورقة الطلب التي كتبها المدعي العام العدلي القاضي سعيد ميرزا وهي القتل عمداً وأحيل بموجبها الضباط الأربعة على القاضي عيد. وتسأله عما يمكن فعله إزاء هذه المستجدات القديمة فيجيب" ليس هناك من عمل سوى تخلية سبيل الضبّاط الأربعة لأنّه لا يوجد شيء ضدّهم".
وبعدما أذاع النائب حسين الحاج حسن هذه الوقائع عن" الميتسوبيشي" على إحدى المحطّات المرئية اعتقد النقيب كرم أنها جديدة فطلب من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا سماع إفادة الحاج حسن فأجابه بأنّ هذه المعلومات متوافرة لدينا. وهذا دليل إضافي على أنّ مراد لم ينجح في ابتكار شهادة زور وفي تضليل التحقيق.
ولم يكفّ مراد عن اختراع الحكايات، فزعم أيضاً بأنّ لجنة التحقيق الدولية إستمعت إليه في قضية محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة مع أنه مسجون منذ مطلع العام 2004 ومحاولة الاغتيال تلك، وقعت يوم الجمعة في الأوّل من شهر تشرين الأوّل من العام 2004 فما هي المعلومات التي تفيد التحقيق والموجودة بحوزة سجين كان داخل السجن بنحو عشرة أشهر تقريباً عند استهداف حمادة؟.
أسئلة وأسئلة عديدة يمكن استخراجها من كلام مراد الذي أسقط نفسه بالضربة القاضية ومن دون أي عناء إلى شحذ العقل لمواجهته. لقد كانت مواجهته باللواء الحاج سريعة وانتهت بخسارته المضاعفة أولاً بعدم قدرته على تحقيق رغبة من رزعه لتضليل التحقيق، وثانياً باستحداث دعوى جديدة بحقّه لا تقل عقوبتها عن عشر سنوات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018