ارشيف من : 2005-2008

احتمال غير ضعيف لتقارب أميركي – سوري !

احتمال غير ضعيف لتقارب أميركي – سوري !

لواشنطن، قال:‏

"لم يكن جنبلاط مرتاحاً كثيراً في زيارته هذه. هواجسه كثيرة، واسئلته أكثر. ولا سياسة واضحة عند ادارة بوش. كان فريق 14 آذار في البداية في موقع الهجوم ثم تحول الى الدفاع بعد مرحلة قصيرة من التوازن. الحق على هذا الفريق لأنه لم يتابع تنفيذ سياسته حيال موضوع رئاسة الجمهورية، اي سياسة اسقاط الرئيس اميل لحود يوم كان ذلك متاحاً. اختلفوا على هذا الأمر. ثم انتقل العماد ميشال عون الى المقلب الآخر. جنبلاط تعب ويظهر عليه ذلك. وقد يكون خائفاً على حياته. انه يطرح اسئلة عدة تعبّر عن هواجسه مثل: ماذا لو أخذت المملكة العربية السعودية حلفاءه السنة في لبنان الى مكان او موقع آخر؟ وماذا لو تفاهمت اميركا مع بشار الاسد؟ وماذا عن المحكمة ذات الطابع الدولي؟ في لبنان لا يبدو ان هذه المحكمة ستقرّ. هل تسير اميركا في مشروع استعادتها الى مجلس الأمن لاقرارها تحت الفصل السابع؟".‏

سألت: وجهت سوريا في الفترة الاخيرة رسائل (Messages) الى الادارة في واشنطن تبدي فيها استعدادها للتعاون والتفاهم قد يكون بعضها عبر السفير السابق ادوارد جيرجيان. هل هذا صحيح؟ وما هو المطلوب اميركياً من سوريا؟ أجاب: "انه صحيح. في موضوع العراق المطلوب منها تهدئة الحدود مع العراق بل ضبطها تماماً، وبعض المساعدة في الداخل العراقي، والمطلوب سلام مع اسرائيل. وفي النهاية يعود الجولان المحتل الى سوريا. لكن لا احد يسأل عن هذا الأمر الاخير الآن او يهتم به. هناك احتمال حصول تقارب (approchement) بين واشنطن ودمشق والاحتمال غير ضعيف. لكن في كل ما تعرضه سوريا من رغبات واستعدادات ليس هناك أي ذكر لـ"حزب الله" ولا أي التزام حياله كنزع سلاحه ربما لأنه صلة الوصل الحقيقية بينها وبين ايران. وهي لا تستطيع ان تهمل ايران".‏

ماذا تفعل اميركا في هذه الحال؟ هل تعمل لفصل سوريا عن ايران الاسلامية؟ وهل هذا الأمر ممكن؟ سألت. فاجاب: "لا تنسَ. سنجلس مع السوريين والايرانيين الاسبوع المقبل (حصل ذلك) وسنجلس معهم بعد ذلك بأسابيع. وسنرى. على كل حال ايران تلعب استراتيجياً أكثر من سوريا. في تموز الماضي كانت مختنقة بالملف النووي. حصل ما حصل في لبنان. ارتاحت بعض الشيء. انها حريصة على مصالح الشيعة في لبنان، ولن تورطهم في حرب اهلية لن يربحوها. بخلاف سوريا التي لديها استحقاق داهم الأمر الذي يجعلها مستعدة للتضحية بالجميع في لبنان بمن فيهم الحلفاء لانقاذ نفسها. هل ترى حرباً اهلية فعلاً في لبنان؟ هل سيبقى اميل لحود في الرئاسة"؟ اجبت: يشبّه كثيرون لبنان اليوم بالعراق. ويعتقدون انه قد يشهد حوادث كالتي يشهدها. والحرب الأهلية كادت ان تبدأ في 25 كانون الثاني الماضي. ولا شيء يمنع نشوبها، فهي احتمال قائم. اما الرئاسة فقد التزم قائد الجيش في موقف رسمي معلن وثابت انتقالاً دستورياً سليماً.‏

علّق المسؤول المهم في مركز الابحاث الثالث المحافظ: "رغم التشابه بين لبنان والعراق فإن لبنان ليس العراق. في لبنان امور يحرص اللبنانيون عليها أو هكذا يفترض، مثل اوضاعهم الاقتصادية. وعندهم ما يخسرونه بعكس العراق. ارى في لبنان أقل من فوضى وربما فراغاً شاملاً على مستوى المؤسسات. وفي هذه الحال قد تنفذ اغتيالات او اعمال عنف اخرى".‏

كيف رأى مسؤول أول في مركز ابحاث اميركي مهم ومؤيد لاسرائيل جداً الاوضاع في لبنان والمنطقة؟‏

بدأ هذا المسؤول الباحث حديثه باسئلة عدة منها: "هل يُفترض ان تستقيل الحكومة اللبنانية اذا انتخب رئيس جديد؟ وماذا عن الحوار السعودي – الايراني الجاري؟ وهل يكون الحل الذي سينتج منه، اذا نتج، موقتاً او دائماً؟ السعودية غاضبة جداً من سوريا وقد لاحظت ذلك في اجتماع لي قبل مدة قصيرة مع السفير السعودي السابق في واشنطن الامير تركي الفيصل. هل ستقر المحكمة ذات الطابع الدولي عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية؟ وهل هناك من يضمن ان يؤلف الرئيس فؤاد السنيورة الحكومة الجديدة بعد التوصل الى حل او تسوية او بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، او ان تفعل ذلك شخصية اخرى من الفريق السياسي الذي ينتمي اليه؟".‏

اجبت عن بعض اسئلته، قلت: استقالة الحكومة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينص عليها الدستور. المحكمة ذات الطابع الدولي لن تقر في المؤسسات الدستورية اللبنانية، في رأيي، واتمنى ان اكون مخطئاً. اي اتفاق تتوصل اليه المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية سيكون موقتا، لان البحث ينطلق من معادلة ثنائية هي حكومة من 11 وزيراً معارضاً و19 وزيراً موالياً في مقابل المحكمة، ولأنه لا بد من معرفة الموقف الفعلي لسوريا من الاتفاق. ذلك انها تستطيع ان تجهضه اذا رأت انه ليس في مصلحتها، اولا، بواسطة حلفائها المباشرين وغير المباشرين. وثانياً، بواسطة استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد اشهر.‏

سأل تعليقاً على ذلك: "هل تؤلف حكومتان اذا لم يُنتخب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري؟".‏

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية ـ 11/4/2007‏

2007-04-11