ارشيف من : 2005-2008

أفلس النظام السياسي ماذا عن الصيغة!؟

أفلس النظام السياسي ماذا عن الصيغة!؟

النجمة. المحكمة في مجلس الأمن الدولي، قد تنجح كأداة سياسية لكنها على مستوى العدالة باتت مثقلة بالشبهات.‏

الفريقان السياسيان أعلنا وقف التفاوض. لا أفق لحل سياسي. البعض يعتبر الشراكة «انتحاراً سياسياً»، والآخر نفض اليد من مطالبه السابقة: لقد «باخت وهزلت». المرجعيات الروحية اكثر من قلقة. جهة منها ترى «المخاطر الكبيرة تهدد لبنان ووحدته»، وجهة اخرى ترى عدم تحقيق «الشراكة» سيطيح «بالميثاق الوطني والعيش المشترك».‏

موعد الانتخابات الرئاسية يقترب. فُتحت المعركة فأضافت عنواناً خلافياً قديماً جديداً. لا تسوية في الأفق. احتمال الرئاستين والحكومتين احد المشاهد الممكنة جداً، وإلا فالفراغ آت لا محالة!‏

فريق الحكومة يتوغل في الاتكال على مجلس الأمن الدولي، ولمزيد من القوات، هذه المرة على الحدود السورية. فريق المعارضة يراهن على شلل السلطة الضاغط على مرافق البلاد وقُوت العباد، وانحسار قاعدتها الشعبية وإضعاف شرعيتها الوطنية!.‏

حققت الموالاة هدفاً أساسياً طمحت إليه منذ زمن. المحكمة في مجلس الأمن، والمصالح الدولية وتوازناتها أفضل بكثير من التوازنات الداخلية او الاقليمية الراهنة. الأكثرية النيابية تتصرف وكأنها تحررت من عبء المحكمة والمسؤولية الوطنية عنها. المعارضة خسرت ورقة التفاوض حول المحكمة وربحت شرعية الاعتراض والمعارضة لها.‏

إذا أُقرت المحكمة وفق نظامها الحالي المعيوب في مجلس الأمن تحت الفصل السادس او السابع، تفقد حكومة لبنان شرعيتها، وتكون الأكثرية الطرف الذي يضحي بالسيادة على مذبح مطامعه السلطوية. لقد فقد النظام السياسي اللبناني دوره ووظيفته، في ادارة شؤون البلد ورعاية قضايا الناس، بنظر أهله قبل الآخرين. ما يوحي به المشهد السياسي، او ما يظهره صراحة، هو عجز اللبنانيين عن حكم أنفسهم. المخارج التي يطرحها الفرقاء مخارج «كلامية» هي في الواقع تعميق للأزمة. فلا مجلس الأمن يستطيع ان ينتدب لبنان او يوفر الاستقرار السياسي او الأمني، ولا الانتخابات النيابية المبكرة هي مطلب ديموقراطي اليوم. الأكثرية النيابية لن تتنازل عن أرجحيتها في السلطة، والأكثرية الجديدة الموعودة في الانتخابات لا تستطيع ان تحكم مثلها مثل سابقتها، هذا إذا اتفق الفريقان على قانون الانتخاب بداية.‏

لقد أفلس النظام السياسي لأنه لم يطبَّق فعلياً في عهد الوصاية السورية، وأفلس اليوم لأن قوى النظام ترفض تطبيقه من أولها الى آخرها، في الموالاة والمعارضة. لقد قام هذا النظام على تسويتين، واحدة تتعلق بالشراكة في السلطة وطريقة توزيعها وتعاونها وضوابطها المتقابلة، وثانية تتعلق بالهوية السياسية للبنان وبموقعه وخياراته، وبالتحديد سياسته الخارجية. الأزمة الوطنية اليوم تشكل مراجعة تطاول المسألتين معاً. ومن البداهة ان المشكلة تحتاج الى طرفين، حيث لا يتسامح اي طرف في مكتسباته او امتيازاته طوعاً. دويلات الأمر الواقع الطائفية والمذهبية اعلنت عن وجودها في الانتخابات النيابية، وهي الآن تتقوى بالعصبية وبالسلاح. بدأت ازمة النظام السياسي تضرب بقوة «الصيغة اللبنانية» التي قامت عليها فلسفة النظام الطائفي أصلاً. لقد سقط «الطائف» لمجرد ان اللبنانيين يبحثون عن بدائل من خارج المؤسسات التي اقامها و«الثوابت» و«المسلمات الوطنية» الميثاقية التي كرّسها، لأول مرة في مقدمة الدستور. من حق اللبنانيين، بل من واجبهم، ان يطرحوا بشجاعة، الاسئلة الصعبة عن مستقبل لبنان وان يبحثوا عن اجوبة لا يمكن الادعاء ان أياً من الفرقاء المتنازعين يملكها تحت سقف الوحدة الوطنية. من حسن الطالع ان يشدد الفرقاء ويكرروا رفضهم الانزلاق الى الحرب الأهلية. هذه فرصة متاحة لان يطلق المجتمع المدني مبادرات جريئة نحو تكوين مؤتمر وطني يستقطب الجمهور الأكبر في لبنان، من أجل البحث عن نظام سياسي يمكّن اللبنانيين من ان يحكموا أنفسهم بأنفسهم لأن ذلك هو اساس السيادة، وأن يحافظوا على وحدتهم وعيشهم المشترك لأن ذلك هو اساس في مطلب النظام الديموقراطي.‏

لقد أفلس النظام، تعالوا ننقذ «الصيغة».‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

2007-04-10