ارشيف من : 2005-2008

تعليق سياسي : 6 أبريل ـ إيران، مرحى!

تعليق سياسي : 6 أبريل ـ إيران، مرحى!

موعدا لها. عفارم ـ إيران!‏

و"عفارم" لأن إيران لم تقع في شرك "التضليلات" الواضحة. ولم تخرج الحياة في إيران كما ينقل شهود عيان، عن المجرى المعتاد. وظلت الإذاعة والتلفزيون الحكوميان يعملان بالنظام والأبعاد المعتادة. ودار الحديث في النشرات الإخبارية ليلة الخامس على السادس من أبريل كما على الدوام عن آخر الأحداث في عالم الرياضة والثقافة. كما جرى تكرار نقل أخبار النهار السابق حول الوضع في العالم وفي إيران.‏

وتواصل جمهورية إيران الإسلامية اليوم حياتها المعتادة وأن 6 أبريل لم يتحول إلى "ساعة الصفر".‏

فقد كان من الممكن أن تقع العاصمة الإيرانية في شرك "الأخبار المضللة" الاستفزازية بكل جلاء كما فعل هذا جيش من الخبراء العسكريين بمن فيهم الروس. وهذا خاصة عندما تجوب في الجوار مياه الخليج العربي عمارة حاملة طائرات ضاربة من القوات البحرية الأمريكية بقيادة حاملة الطائرات "دوايت إيزنهاور" وهناك أخرى في شمال البحر العربي بقيادة حاملة الطائرات "ستينيز".‏

ففي الوضع عندما كانت الضربة الأمريكية تبدو حتمية كان من الصعب الصمود أمام غواية توجيه ضربة وقائية. ولو حدث ذلك لأصبحت "العضة" الوقائية هذه هدية لا تقيم بالنسبة للولايات المتحدة. ولحدث عندئذ في 6 أبريل ما كان يتوقعون حدوثه حتما!!‏

مع ذلك لا بد من القول أن تأكيدات الخبراء العسكريين على أنه "تتوفر حاليا كافة الأدلة على تهيئة البيت الأبيض لحل القضية الإيرانية بالقوة" صائبة بلا ريب. وهذا لاسيما وإنها لا تشكل اكتشافا على الإطلاق.‏

فإن خطة حل القضية الإيرانية بالقوة على العموم موجودة في البيت الأبيض منذ فترة طويلة، وبالتحديد ابتداء منذ أن أعلن الزعيم الأول لجمهورية إيران الإسلامية آية الله الخميني فكرة تصدير الثورة من النمط الإيراني إلى بلدان الشرق الأوسط وحرمان إسرائيل من حق الوجود. ولم يخف الخميني في غضون ذلك أن التصدي للتواجد الأمريكي لا في إيران نفسها فحسب بل وفي منطقة الشرق الأوسط عموما أحد المسوغات والدوافع الرئيسية للثورة الإسلامية.‏

وبالرغم من عدم حدوث الأسوأ في 6 أبريل إن الوضع المتعلق بإيران في يومنا الراهن قريب إلى الحرب أكثر من أي وقت آخر. فإن إيران باتخاذها موقفا متشددا من عقوبات مجلس الأمن الدولي وبرفضها كافة مطالب واشنطن حول وقف برنامجها النووي تقوم بتسريع الحرب عمليا. وتساعدها في هذا التكهنات العديدة بشأن الضربة المحتملة وكذلك التأكيدات على أن الولايات المتحدة غارقة على حد الزعم في العراق وأفغانستان، وأن إيران ليست العراق ومن المستبعد أن تجازف واشنطن في هذا الوضع وتشن العملية العسكرية.‏

وقد تجازف. صحيح أن إيران ليست العراق حقا. ومع ذلك أن الولايات المتحدة والناتو لم يغصا جدا في أفغانستان بحيث لا يسع الأولى القيام بالقصف الانتقائي. والشيء الرئيسي أخيرا هو أن واشنطن لن تترك إسرائيل في كافة الظروف بمفردها مع إيران التي تتسلح بقنبلة ذرية.‏

...‏

وإن الوضع الآن هو الآتي. حالما تبرز قضية الخيار بين إيران النووية والعملية العسكرية ستختار الولايات المتحدة دون تردد السيناريو الثاني.‏

ومع ذلك "عفارم ـ إيران!" مرة أخرى لأن العاصمة الإيرانية لم تغويها الخطوة التي كانت تتوارد في الذهن ألا وهي إبقاء البحارة البريطانيين المحتجزين بمثابة رهائن لحالة الضربة. وبإخلاء سبيلهم وعودتهم إلى الوطن أوضحت طهران لمفاوضيها علاوة على ذلك استعدادها للحوار البناء بشرط مراعاة موقفها.‏

ولربما قد يتفق المفاوضون الأوروبيون مع الجانب الإيراني ويجلسون وراء طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة بشأن وقف تخصيب اليورانيوم كما تصر طهران على ذلك؟‏

وعلى الأقل قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي الجديدة. ذلك أن أجهزة الطرد المركزي التي شغلتها إيران ستعمل في هذه الأيام بنظام التخصيب في كافة الأحوال.‏

فأن الرهان عال جدا ـ هل يتحقق التكهن بشأن " 6 أبريل" أم لا في نهاية المطاف!!‏

(*)معلق نوفوستي السياسي‏

2007-04-07