ارشيف من : 2005-2008

«غزل» أميركي يرشح جعجع للرئاسة بدعم من السنيورة وجنبلاط؟ دبلوماسي غربي: استراحة لبنانية على مقاعد الانتظار حتى حزيران

«غزل» أميركي يرشح جعجع للرئاسة بدعم من السنيورة وجنبلاط؟ دبلوماسي غربي: استراحة لبنانية على مقاعد الانتظار حتى حزيران

الإبط» لا يزال مبكراً بسبب صعوبة اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بهزيمتها وسقوط مشروعها انطلاقاً من العراق...‏

ولهذا فإن محاولة «تهريب» أي اتفاق لبناني لن تكون سهلة بسبب الرقابة الشديدة التي يفرضها «حرس الحدود» الأميركي على قاعة الحوار اللبناني التي يبدو أنها خُتمت «بالشمع الأحمر» ولأجل غير مسمى في انتظار أن يتبيّن الأميركي مصير استراتيجيته العراقية والتي لا يتوقع أن تحسم قبل أن يبلغ «الكباش» أشده في المنطقة بين القوى الإقليمية والدولية.‏

هذه القراءة تتقاطع مع ما ردده نهاية الأسبوع الماضي دبلوماسي غربي خلال مناسبة اجتماعية جمعته بعدد من الشخصيات السياسية حين بادر إلى تفسير ما يجري على أنه تقطيع وقت قبل الوقت الحاسم. وقال للذين شاركوه طاولته «لديكم حكمة معروفة بأن لا تستعجلوا الأمور فتخسروها» فتطوع أحدهم للتصحيح «هي قاعدة شرعية تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»، فهزّ الدبلوماسي رأسه موافقاً: «نعم، أنتم الآن على مقعد الانتظار في المحطة، لكن لا شيء يجزم بأي قطار ستصعدون وإلى أي اتجاه سيأخذكم... المنطقة بأكملها تنتظر، فلا تستعجلوا حسم الأمور، غير مسموح راهناً أن تسيروا في اتجاه محدد، لأن عليكم التريث لمعرفة الدرجة التي ستجلسون فيها ومن هو سائق القطار الذي سيحملكم»...‏

وتابع الدبلوماسي عينه شارحاً وجهة نظره موحياً بأنها القدر المحتوم وأن ما كتب قد كتب: «الأميركيون مع الرئيس جورج بوش يخوضون المحاولة الأخيرة لفرض مشروعهم في المنطقة انطلاقاً من نجاحه في العراق، وهم يجهدون لتأمين النجاح لهذا المشروع، بل يستميتون لأجل فرصتهم الأخيرة التي سينتهي زمن صلاحيتها في حزيران المقبل، ولذلك هم غير متحمسين لأي عبث قد يؤدي إلى مزيد من الإرباك في خططهم، ولهذا فإن أي تسوية لبنانية لن يتجاوز مفعولها الاستراحة التي لا يمكن لأحد التكهن بالفترة المقدرة لها».‏

وأضاف الدبلوماسي عينه: «لا تستخفوا بما يجري في المنطقة من حولكم، ولا تفكروا بإمكانية الإنفصال عنه لأن العواصف قد تطيح بكم إذا لم تكونوا مرتبطين بما سينتج عن المخاض الكبير الجاري الآن».‏

وتابع قائلاً: «راقبوا ماذا يجري، وانتبهوا لبعض الإشارات التي تصدر من بعض القيادات اللبنانية، البعض منها يحمل الكثير من المدلولات والمؤشرات... ثم ألا تعتقدون أن الدكتور سمير جعجع بات مرشحاً لرئاسة الجمهورية؟»‏

وقبل أن ينظر إلى الوجوم على الوجوه التي من بينها من هو حليف لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، تابع قائلاً: «اسمعوني جيداً... ربما حان الوقت لتسديد فواتير وتعويضات جديدة أو قديمة...».‏

قد لا تكفي قراءة أحد الدبلوماسيين، مهما علت درجته، للحكم على مجريات الأمور والتكهن بما سيحصل، لكن هذه الرؤية تتوافق مع عدد من المؤشرات المتراكمة منذ فترة ومن أبرزها:‏

1 ـ إصرار جعجع خلال كل المحطات السابقة على تقديم بند رئاسة الجمهورية على ما عداه في أي مشروع تسوية، ثم العودة إلى طرح حسم هذا البند كأولوية تتقدم على أولوية تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي.‏

2 ـ محاولة القوات اللبنانية في المرحلة الأولى استهداف العماد ميشال عون لتحجيمه في الشارع المسيحي، ثم محاولة فرض معادلة ثنائية عون ـ جعجع في الساحة المسيحية خصوصاً في 23 كانون الثاني الماضي عندما «تصدّى» لاستفراد العماد عون بالشارع المسيحي وكسر «هيبة» إضراب المعارضة التي كانت تراهن على «شل» فريق الأكثرية مسيحياً. ولاحقاً استثمرت القوات بذلك في 14 شباط وعملت على «تسخير» كل القيادات والقوى والتيارات، المسيحية وغير المسيحية، للقول بأن «القوات» هي القوة الأكبر في الشارع المسيحي... ولو ببعض الشارع السني(...).‏

3 ـ إضعاف المرشحين من قوى 14 آذار والذين قد تقبل المعارضة بأحدهم بعد أن تراجع بعضهم خطوات إلى الوراء، فلجأت القوات إلى محاولة «حرق» كل مرشح لرئاسة الجمهورية، حتى بات معظم المرشحين من السياسيين، وخصوصاً من فريق الأكثرية، يدركون أنهم تحت مجهر القوات وأن ثمة من يعمل على إضعاف حظوظهم.‏

4 ـ انتقال فياديي القوات إلى مرحلة تحديد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل «تعرفونه جميعاً ويرتدي ربطة عنق، وأهم شيء أن لديه شعبية قوية في الشارع المسيحي» على حد ما جاء على لسان النائب جورج عدوان في مقابلة تلفزيونية قبل فترة.‏

5 ـ نشوء «ترويكا» جديدة تتوافق على تقديم معركة رئاسة الجمهورية على قاعدة ارتفاع مستوى التنسيق والتناغم بين جعجع ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط علناً، والانسجام الواضح والتفاهم الكامل مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بمعزل عن رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري وبما يوحي بوجود مسافة «لا بأس بها» بين السنيورة والحريري وهي مرشحة لأن تتوسع.‏

أما النقطة الأبرز التي تضاف إلى هذه المعطيات فتتمثّل في الكلام الذي سمعه مسؤولون لبنانيون زاروا الولايات المتحدة مؤخراً والذي يرتقي إلى درجة «الغزل» بالدكتور جعجع تحديداً والإشادة بـ«نضجه وامتلاكه استراتيجية جيدة، واحترام المسؤولين الأميركيين له»، إضافة إلى التنويه بـ«التعاون البنّاء بينه وبين كل من جنبلاط والرئيس السنيورة».‏

في كل ما تقدم ثمة مؤشرات على أن جعجع الذي كان أعلن قبل سنة أنه غير مرشح لرئاسة الجمهورية قد تغيّر موقفه أو هو في صدد تغيير هذا الموقف نحو دراسة ترشيحه جدياً للرئاسة. وإذا كان البعض يرى في ذلك ضرباً من ضروب الخيال، فإن تجربة انتخاب بشير الجميل كرئيس للجمهورية ثم الرئيس أمين الجميل من بعده كانت قبل حصولها من «سابع المستحيلات»، لكنها حصلت فعلاً وأصبحت أمراً واقعاً، و«من يعش رجباً يرى عجبا»...‏

المصدر: صحيفة "السفير"‏

2007-03-27