ارشيف من : 2005-2008

«مسودة الأكثرية» لن تطأ المجلس: من على الدرج .. سيعود الدراج أدراجه

«مسودة الأكثرية» لن تطأ المجلس: من على الدرج .. سيعود الدراج أدراجه

الحريري، وتجدد التراشق الاتهامي بتعطيل الحل بين الفريق الحاكم وقوى المعارضة، برز إعلان الرئيس فؤاد السنيورة بأنه سيرسل مشروع المحكمة الدولية الى مجلس النواب بعد القمة العربية. وفي خطوة لم يخف السنيورة أنها رد على ما أورده بري في مؤتمره الصحافي الأخير، راداً سبب عدم الاحالة حتى الآن الى وعد بعدم الاحالة قطعه رئيس الحكومة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لإفساح المجال أمام مساعيه للنجاح؟‏

إعلان السنيورة هذا، يستحضر سؤالا فوريا عن الجدوى المنتظرة من خطوة كهذه وفي وقت ما زال فيه الكلام الحواري ساخنا والابواب لم تغلق بعد، وهل يتوخى من هذه الخطوة أكثر من الاثارة السياسية، خصوصا أن مهمة موسى التي عمل فيها وسيطاً بين الموالاة والمعارضة وبلسان أكثري، ومساعيه المنوّه عنها في إعلان السنيورة قد مضى على اصطدامها بالفشل عدة أشهر، وبناء على هذا الفشل لم يعد موسى الى بيروت؟!‏

القراءة الفعلية لهذه الخطوة الاكثرية المعلنة عبر السنيورة، انها، بنظر المعارضة تعادل «فلتة لسان» متسرعة وغير مدروسة، وما كانت لتحصل لو جرى تقييم تبعاتها وتداعياتها على أصحابها أنفسهم، اذ انها جاءت لتحمل إدانة لفريق حكومة الاكثرية. فلو استعرضنا التفاصيل والوقائع التي رافقت موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، والفصول الخلافية التي مرت بها بدءاً من جلسة مجلس الوزراء التي انتهت الى اعتكاف وزراء حركة أمل وحزب الله، الى الجلسة التي انتهت الى استقالة وزراء المعارضة، وصولا الى نشر قرار إحالة مسودة المحكمة الى مجلس النواب في الجريدة الرسمية (من دون الاحالة الفعلية)، يتبين أن أداء فريق الحكومة ركز خلال الاسابيع الماضية ومنذ استقالة الوزراء تحديدا، في اتجاه إلقاء المسؤولية على رئيس المجلس، وإلباسه اتهامات أقلها خطف المجلس ومنع انعقاده لإقرار المحكمة الدولية وفي وقت لم تحل الحكومة مشروع المحكمة الى مجلس النواب، متبعاً تلك الاتهامات بخطوات ميدانية في محاولة لتثبيت التهمة، وفي موقعين الاول داخلي، تمثل بتوقيع عريضة السبعين نائبا أكثريا والتي تطالب بعقد جلسة لإقرار المحكمة، وبما يضع بري أمام الرأي العام الداخلي في موقع المعطل للمحكمة، مع ما لذلك من تداعيات خطيرة سياسيا ومذهبيا.‏

وأما الموقع الثاني فخارجي، تمثل بالمراسلة السرية التي توجه بها رئيس الحكومة الى الامين العام للامم المتحدة، يشكو فيها خطف المجلس، (أو «القرصنة» على حد ما ورد في الرسالة)، وعدم السماح للمجلس بالانعقاد، (المثير ان رئيس الحكومة انزعج من الكشف عن الرسالتين اللتين أرسلهما الى بان كي مون، وعاتب موظفين لبنانيين في الامم المتحدة، واتهمهم بالتسريب)... وصولا الى آخر الوقائع الميدانية والمشاهد المسرحية في اعتصام نواب الأكثرية في البرلمان طلباً لجلسة تشريعية تقر فيها مسودة المحكمة.‏

كل الاداء الاكثري السالف الذكر، ارتكز على زرع مقولة أن بري معطّل للمحكمة، وخاطف للمجلس، ولكن إعلان السنيورة عن انه سيحيل مشروع المحكمة الى المجلس، جاء أشبه بمن يطلق النار ويصيب نفسه، وبالتالي، نسف كل أداء هذا الفريق، وأبطل بالدرجة الاولى عريضة السبعين نائبا والاسباب التي بنيت عليها، وأفقد التحرك الأخير لنواب الاكثرية ما ارتكز عليه، والاهم انه أكد «لا قيمة» الرسائل المرسلة الى الامم المتحدة، وخصوصا بعدما حمل اعترافا صريحا بأن المسودة ما زالت لدى الحكومة، وكشف وبوضوح «لا صحة» الاتهامات التي سيقت ضد بري، وأكد صدقية ما أكد عليه على مدى تلك الفترة، وما زال، وأبلغه للمستفسرين، ولمن التبس عليهم الامر: مشروع المحكمة ليس في المجلس النيابي، ولم يصل اليه، وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه. (التبس الامر بداية على كثيرين، منهم الرئيس سليم الحص الذي اعتقد، وبناء على ما تم ترويجه أكثريا بأن الرئيس بري «ينيّم» مشروع المحكمة في أدراج المجلس، كما التبس الامر على مفتي الجمهورية، فأرسل بري اليه من تولى توضيح الصورة).‏

ماذا لو برّ السنيورة بوعده وأحال المشروع الى المجلس النيابي؟‏

في جواب المعنيين في المجلس تذكير بوقائع الاعتصام الاكثري الاخير في مجلس النواب، حيث صدرت توجيهات صارمة من قبل رئاسة المجلس الى الجهاز الاداري في البرلمان بضرورة اعتماد الخطوات الآتية، وقد تم الالتزام بها ونفذت بحذافيرها:‏

ـ حسن الاستقبال، وبكل احترام. وحسن الضيافة.‏

ـ للمجلس حرمة، وغير مسموح لأي كان انتهاكها. مهما كبر حجمه السياسي وغير السياسي. القاعة العامة خط أحمر، وغير مسموح لأحد تجاوز الحدود الجغرافية للاعتصام، التي تقف عند باب القاعة للمجلس النيابي الذي لا يفتح إلا بإذن الرئيس وحده.‏

وأما في ما خص إحالة السنيورة لمشروع المحكمة فالتوجيهات، وبحسب مصادر نيابية واسعة الاطلاع، قد سبق التأكيد عليها من قبل الرئيس بري في مناسبات متعددة، بأنه لن يسجل عليه انه خرق الدستور أو خالف الاصول القانونية، وبأن باب المجلس النيابي لن يفتح إلا وفق الاصول القانونية والدستورية. وبالتالي إحالة المسودة لا قيمة لها، كونها تولدت عن حكومة غير شرعية وغير دستورية، وما بني على باطل فهو باطل. وهذا البطلان ينسحب على مختلف القرارات التي اتخذتها حكومة السنيورة منذ استقالة الوزراء منها، والتي سيعاد النظر فيها جميعها ومن دون استثناء، ان عاجلا ام آجلا.. وبناء على ذلك، فإن المسودة كما أقرتها حكومة السنيورة في غياب الوزراء الشيعة، وقررت إحالتها الى المجلس في غير الطريق القانوني، وبمعزل عن تواقيع رئيس الجمهورية والوزراء المختصين بالاصالة لا بالوكالة، فإنها لن تطأ أرض البرلمان.‏

ولكن اذا أصر الفريق الحاكم على الاحالة؟‏

تقول المصادر المعنية: يصطفلوا! المجلس لا يتسلم مراسلات من جهة غير ذي صفة. ولا بد من لفت الانتباه الى مسألة بالغة الاهمية، مفادها ان الاعتصام الاكثري الاخير قد جرى ضمن حدود جغرافية تنتهي عند باب القاعة العامة، وأما في موضوع الاحالة مسودة المحكمة مع كل ما يعتريها، فالحدود تنتهي عند مطلع درج المجلس الخارجي في ساحة النجمة. ومن على الدرج سيعود الدراج أدراجه؟‏

إذا أحالوها بالبريد؟‏

تستعير المصادر ما أورده الرئيس نبيه بري في مؤتمره الصحافي الأخير لناحية «الزنى بالدستور»، وتقول: مع هذا الفريق يجب أن تتوقع كل شيء، وان يرتكب أي شيء، انما اذا كانت الاحالة باليد لن تلقى استجابة، فالاحالة بالبريد أو غير البريد .. وحتى بالطيران، لا تبدل في الامور شيئا؟.‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

2007-03-26