ارشيف من : 2005-2008
عندما تتولى كونداليزا ترؤس اجتماعات العرب قبل القمة لا يعود مستغربا أن تقايض اسرائيل حل ازمة لبنان بأسيرين اسرائيليين!
القمة ما قاله خليل مطران «شاعر القطرين» مصر ولبنان في قصيدته «مصرع برجمهر»:
ما كانت الحسناء ترفع صوتها
لو ان في هذي الجموع رجالا!
فهي تريد للمرة الثانية او الثالثة ترؤس اجتماع لجنة رباعية عربية «منتخبة» من جانب واشنطن تطمح واشنطن ان تجعلها نواة حلف ضد «قوى الشر»! وقوى الشر هي كل سكان المنطقة العربية الذين لو تم استفتاؤهم حول السياسة الاميركية، لنالت السياسة الاميركية اقل مما ناله اولمرت في اسرائيل، اي اقل من اثنين بالمئة من سكان المنطقة العربية!.
اما لماذا لا نريد ان نصفها «بالحسناء» فليس لأسباب تتعلق «بالتمييز العنصري»، بل لان السياسة التي تسعى لتنفيذها في المنطقة ليست «حسناء» بل لو تم اجراء مباريات لسياسات الدول، وكان للسياسات القبيحة ملكات «لفازت» سياسة بوش بلقب ملكة البشاعة السياسية! ولكن الابشع منها هو من يرى في هذه السياسة «ملامح الوسامة والجمال» إما لنقص في ذوقه، او لعاهة في نفسه! والا فماذا يبقى من مظاهر السيادة للدول العربية المشاركة في القمة العتيدة، ما دامت وزيرة خارجية اميركا، قادمة لتحمل هؤلاء القادة على تعديل ما هو «معدّل» حتى الثمالة! وكيف يمكن ان «ننشر النشارة» وان «نمخض المخيض»، أولا يستطيع القادة العرب ان يقول كل «زعيم» عربي منهم للرئيس الاميركي: «انني اعطيت ما استبقيت شيّا»! وان يتظلم له قائلا: «آه من قيدك ادمى معصمي»!
ولو كان في جموع القادة رجال حقيقيون، لأعلنوا الغاء مبادرتهم بالاعتراف الكامل والتطبيع الشامل، التي تم الردّ الاسرائيلي عليها في حينها، باجتياح كل المساحات التي تواجدت عليها «السلطة الفلسطينية»، قد تم تمزيقها بيد شارون، بل لقد قال فيما بعد ان «خارطة الطريق» الاميركية التي لم توضع بصيغتها الا بعد ان وضعت اسراذيل نصوصها، قد تجاوزها الزمن ولم تعد ذات موضوع. ومن يضمن اي عهد جديد تقطعه اسرائيل على نفسها، و«اتفاقات اوسلو» التي تمثل اقصى التنازلات الفلسطينية، والتي تم الاحتفال «بتكريسها» وتنصيبها وزفها كما تزف العروس» في حديقة البيت الابيض بضمانة من كلينتون رئيس الولايات المتحدة وعشية «العيد الكبير» العبري، قد مزقت شر ممزق، ولم يبق منها غير ابو مازن الذي سعى الى عقدها، وهو «المبشر» الوحيد بامكانية اعادة الروح اليها من طرف واحد هو طرفه!
لا، لا نريد ان نقول بأن قمة الرياض بحد ذاتها تبدو وكأنه لديها مادة وحيدة «صهيو - اميركية» لا تتعلق بالمبادرة العربية، بل تتعلق باهتمام اسرائيل المفاجئ بالمبادرة التي مضى على اطلاقها سنوات ودفنها شارون تحت ركام المباني المدمرة، في جنين وغزة ونابلس ورفح وخان يونس على الحدود المصرية الفلسطينية وامام ناظري المبعوث المصري فوق العادة ورئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان، الذي وان كان الاسرائيليون يشعرون «بالسعادة» عندما يأتيهم وسيطاً بينهم وبين الفلسطينيين (من اجل مصلحة الفلسطينيين طبعا!) ولكن «وساطاته المكوكية» بحد ذاتها قد اثمرت «انجازاً» واحدا، ليس للفلسطينيين بل لاسرائيل نفسها، لان كل ما يهم اسرائيل من الاتفاقات والوساطات، هو ان «تكرس» اعتراف العرب «الواقعي» بها، وبعد ذلك يكون بالنسبة اليها لكل حادث حديث.. ولقد حرم اللبنانيون من زيارة كان مقررا ان يقوم بها عمر سليمان للبنان، ولكنه عندما رأى ما حدث «لعمرو» موسى على ايدي قوى 14 آذار التي تعتبر نفسها اكثر تطرفا وتشبثا بمواقفها المتشددة تجاه الفريق اللبناني الآخر، اكثر من تشبث حزب «كاديما» و«صقور» اسرائيل ضد العرب. و«الصقورية» على هذا النمط، ليست صقورية الجرأة او البطولة او الذكاء الحاد، بل انها لا تحتاج لاي جهد. بعضها يحتاج الى عقل متخلف متحجر والى روح غرائزية معادية للوفاق ومغلقة الافق على اي حل يكون اقل من نفي حق اللبناني الآخر في الوجود، واعتبار بقائه حياً هبة منها منحتها الطرف الاخر لانها تعتبر نفسها هي الاول والآخر والظاهر والباطن! بل «هي او لا احد!»
واذا كان هنالك اي شك فيما نقول: فليدققوا بما نقل على لسان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الذي ارعبوه بقنبلة مفتعلة في «المنطقة الخضراد» في بغداد، ليقولوا له ما معناه: «ان اي خروج فقط على النص المعطى اليك من اميركا، وعلى ما هو مرسوم لمصلحة اسرائيل في المنطقة، فان الانفجار الذي جعلك تشعر بالدهشة والحيرة، وانت تنظر الى «البطل الوطني» المناضل نوري المالكي الذي يحظى «بالرعاية الاميركية» دون منحه حق التصرف من موقع سيادي في «حملة التفتيش» على «جيش المهدي» وهو التنظيم السياسي الوحيد و«اليتيم» الذي كان لديه الجرأة» على الجهر برفض وجود الاحتلال. وان يكن في اعماقه لا يريد ان «تمنحه» واشنطن الصلاحية الكاملة في حملته «التطهيرية» ضد اعداء الاحتلال، لأنه عندئذ سيصبح مسؤولاً مسؤولية كاملة امام شعبه، اما الان فانه يستطيع ان يعتذر عن الفظائع التي ترتكب ضد بني وطنه، والذين يعاملون كأنهم «قوة خارجية» معتدية على العراق. أما اصحاب آلة الحرب ذات القدرة الخارقة على التدمير وتحويل الاحياء السكنية في مدينة الصدر الى ارض محروقة، فانهم «معتدى عليهم» من التيار الصدري الذي يعد انصاره بالملايين، ولكنهم في التصنيف الاميركي وبايعاز من السلطة القائمة التي تعيش في كنف الاحتلال، وبشهادة مسعود البرزاني الذي نادى علنا بالتطبيع مع اسرائيل، وهو يمارسه علناً في «جنته» الانفصالية المحمية من الاميركيين بتحقيق «السيادة الوطنية الكردية» على «كردستان العراق». واصبحنا في «زمن العجائب» العراقي، نرى كل مواطن عراقي يرفض الاحتلال معتدياً على العراق، واصبحت دبابات وطائرات الاحتلال تجسد السيادة العراقية! «وليالي العراق من الزمان حبالى بثقلات يلدن كل عجيبِ» كما قال المتنبي!
فهل يكون غريبا بعد ذلك ان تنتقل عجائبية المنطق المقلوب الى لبنان، حيث نقرأ ونسمع ونرى، ان امين عام الامم المتحدة الجديد بان كي مون يوصل الى المعارضة اللبنانية بصورة غير مباشرة رسالة كانت قد وصلته من مستشار البيت الابيض دايفيد هارلي، والذي وصلته بدوره من اسرائيل، فحواها ان تضمن اسرائيل للمقاومة وحزب الله الثلث الضامن والانتخابات المبكرة، وتشكيل حكومة اتحاد وطني، اي الاستجابة لكل ما تريده المعارضة مقابل اطلاق سراح الاسيرين الاسرائيليين!
وهنا لا بد ان نطرح سؤالاً ليس مستوحى فقط مما نسب لبان كي مون بل من مسيرة الاكثرية وقوى 14 آذار وحكومة السنيورة وعلى ضوء اداء كل الذين ربطوا انفسهم «بعلاقة ميثاقية» غير مكتوبة مع واشنطن وباريس من خلال القرار 1559، ومن خلال ادائهم في «حرب تموز»، هل حسم الاكثريون امرهم نهائياً بحيث يعتبرون تقاطع مواقفهم وادائهم، مع مواقف واداء واشنطن واسرائيل، وانهم يعتبرون هذا السلوك غير مناقض للسيادة؟ وبعبارة أخرى: هل ان قوى الاكثرية تعتبر «السيادة اللبنانية» لا يمكن ممارستها الا تجاه العرب والاشقاء ولا نقصد سوريا، بل نقصد تجاه كل دولة عربية، اذا كانت هذه الدولة العربية تريد ان تمارس مواقف «مستقلة» عن اميركا والغرب او تمانع في قبول الحلول السلمية على النسق الاسرائيلي، وحتى اذا تمايز موقف دولة عربية محافظة، لا يمكن «اتهامها» بالثورية واليسارية والاصولية، بل هي في واقع سياستها و«عقيدتها» تمثل الحد الاقصى من الاتجاهات اليمينية المحافظة، ولكنها تريد ن تشعر بأنها سيدة نفسها وان لها قراراتها التي تتمتع بها حتى من الاستقلالية، فاذا وضعت قوى 14 آذار امام خيار الاخذ برأي السعودية او الرأي الاميركي - الاسرائيلي، فان قوى 14 شباط تختار الرأي الاميركي - الاسرائيلي، وقد حصل ذلك اكثر من مرة، وحتى لو كان لمصر رأي تتمتع فيه بهامش يحيد قيد انملة عن الطروحات الاميركية - الاسرائيلية، ولو على الصعيد الداخلي اللبناني، فان «عتاة» 14 آذار، ومنهم مَن «لحم اكتافه» من السعودية، ولا نقصد من يفترض ان تمون عليه الرياض كما تمون على اولادها، بل نقصد اطيافا اخرى في قوى 14 آذار كانت تتمسح بالسعودية خلال سنوات الفتنة الكبرى وتسعى لأخذ الدعم والمساعدة منها، فاذا بها «تنقلب على عقبيها» اذا تم الاختيار بين مبادرة او وساطة او مسعى من السعودية للخروج من الازمة اللبنانية، وبين املاءات فرانكو - اميركية او صهيو - اميركية، تقضي بعدم الاخذ بالرأي او الموقف او الجهد السعودي، فانها تختار الاملاءات الاميركية، وهي مستعدة ان «تهاجم» بصورة غير مباشرة الجهود او المبادرات السعودية او المصرية او السودانية او الجزائرية (او حتى التركية او الايرانية).. فماذا يبقى بعد ذلك من مفهوم «السيادة» وممارسة هذه السيادة على ارض الواقع؟!
والواقع ان ما عرضه بان كي مون امين عام الامم المتحدة نقلا عن الجانب الاميركي وعن اسرائيل من اقتراحات للخروج من المأزق الداخلي اللبناني، يعني كل ما عاناه لبنان من دمار ومذابح وصراع ونزاع، هو يمكن مقايضته «برأسي اسيرين» اسرائيليين لا يزالان سليمين وحيين يرزقان. وطبعا اسرائيل تفضل لو كان بالامكان ان تفرض ذلك على المعارضة والمقاومة بصورة مباشرة، ولكنها تريد ان تعطي هذا العرض طابع «الشراكة الدولية» في الموضوع، كجزء من الحلحلة في اصل النزاع العربي - الاسرائيلي، بحيث يقال لنا: ان الامر اصبح في يد اميركا واسرائيل وعليكم ان «تتعودوا» على هذا الواقع. والآن فقط اصبحنا ندرك لماذا عندما قيل بأن اسرائيل اصبحت تحكم لبنان، وان الحكومة الحالية وخاصة بعد ان اصبحت غير شرعية، هي حكومة تدار على «الريموت كونترول» من اسرائيل وان قوى 14 آذار اصبحت سعيدة في الوصول الى هذا الواقع «السيادي». وهي لم تستشط غضبا لانه نسب اليها تقاطع اهدافها مع اهداف اسرائيل، بل ربما كان لسان حالها تجاه من يوجه اليها هذه التهمة هو: «هذا شرف لا ندعيه وتهمة لا نبرأ منها»!
وعندما كنا نقول للذين «يهددون» الاكثرية عندما تتهمهم بالتحالف مع دمشق وطهران، بأنهم سيتهمون الاكثرية - اذا استمرت في توجيه اتهاماتها اليهم - بالتعاون مع اميركا (واسرائيل)، بأن تهديدكم الاكثرية لن يحرّك فيها اي شعور بالغضب والاستنكار فهي تعتبر ذلك ميزة لها وليس نقيضه!
ولنكن صرحاء: ان المعارضة والمقاومة تتحملان قسطاً كبيراً من مسؤولية هذه «البداحة» في الاستخفاف والتهاون بكل الطروحات الوطنية التي لا تزال مألوفة عند كل الدول، اما ما عدا عندنا في لبنان فان تعامل الاسرائيلي مع عدو لاسرائيل يلقى العقاب الشديد من جانب السلطة والقضاء الاسرائيليين وتعامل الاميركي وخاصة في القضايا الامنية مع اسرائيل، رغم كل احتضان اميركا لاسرائيل ورغم ان «لحم اكتاف» اسرائيل من اميركا، يلقي الاستنفار والعقوبات من اميركا نفسها، اكبر شاهد على ذلك هو ما حصل لبولارد الذي يحمل جنسية اميركية - اسرائيلية مزدوجة، لانه نقل وثائق من اسرار الامن الاميركي الى اسرائيل التي تعتبر «محظية» واشنطن وواشنطن تعتبر ان «امن اسرائيل فوق كل اعتبار»، ولكن عندما يصل الامر الى الامن الاميركي، فان هنالك - خطاً احمر - لانه يتعلق «بالسيادة الاميركية». ورغم ان اسرائيل بكل ما لديها لا تستطيع ان تشكل خطراً على الامن الاميركي فيما لو تجاوز «الخطوط الحمر» الامنية الاميركية، فان اميركا او على الاقل الاجهزة الامنية الاميركية لا تسمح باختراقها من جانب الدولة التي تؤثر تؤثرها على نفسها!
ويصل الامر في اميركا الى درجة الخيانة العظمى، اذا بلغ الامر درجة اكتشاف شبكة تجسس اسرائيلية تريد الحاق الاذى بمؤسسات اميركية في بلد عربي مثلاً، كما حدث في «فضيحة لافون» التي وصل فيها الخبث اليهودي درجة محاولة نسف المركز الثقافي الاميركي في الاسكندرية وعدداً من الشركات والبنوك الاميركية، والايحاءات لو لم ينكشف الامر على يد المخابرات المصرية الواعية - بان المخابرات المصرية قامت بهذا العمل، والقصد من ذلك تحريض اميركا على «الثورة المصرية»!
ترى او لم يفكر - ولو لمرة واحدة ولوللحظات - بعض السياسيين عندنا، بان بعض الاحداث الامنية التي وقعت والتي ادت لخلق الازمات في الاوضاع الداخلية اللبنانية والتي طالت آثارها السلبية اجهزة امنية لبنانية وسورية، ان يكون الامر كله نتيجة اختراقات اسرائيلية يمكن الباسها طابعاً لبنانياً وسورياً هي في الواقع من تدبير «الدهريين اليهود» او ليس الذي يتذرع بالاعتداء على سفير اسرائيل في لندن.
ايحتاج لبنان بقادر على ان يرتكب جريمة كبرى في لبنان بحجم الجريمة الكبرى التي حدثت والجرائم التي اعقبتها، ويتم الباسها ثوباً محلياً او سورياً، او اصولياً؟
وهل هناك من يصدّق او يخطر ببال انسان اوتي الحد الادنى من الفهم، ان الفظائع التي تتم في العراق ورغم ارتكابات التكفيريين والفئات الضالة والمخابرات الاسرائيلية، بعيدة عن كثير من الامور التي تحدث في العراق وخاصة ما يتعلق بالاحداث الراهنة ذات الطابع الفظائعي الذي تشيب لها الولدان، بانها ليست من صنع المخططات الصهيونية التي تغض اجهزة الاحتلال في العراق الطرف عنها، لكي يتم اقناع العراقيين بان الوجود الاميركي لا يزال حاجة ملحة، علماً ان هذه الحجة او الذريعة تسقط، امام سؤال مبسط : لماذا لم يتقاتل العراقيون طائفياً طوال تاريخهم الحديث، ولم يكن اتباع مذهب معين يذبحون اتباع مذهب آخر، كما يحدث الان ونحن لا نتكلم عن السلطة التي ترتكب المظالم ضد الجميع واحياناً تطال فريقاً اكثرمن فريق، بنسبة ما يكون المتورطون في عمل ضد النظام البائد ينتمون الى احد الفرقاء. اما الشعب فيما بينه لم يتعرض لطاعون النزاع الطائفي، الا خلال وجود الاحتلال.
وخلال تعرض السلم الاهلي في لبنان للدمار ورغم الطابع الانقسامي الذي ارتداه الصراع، فان «الخطاب السياسي» لم يرتد طابعاً طائفياً بهذه الحدة التي نراها اليوم.. والسبب هو ان «لعبة الامم» لم تكن قد اجازت لنفسها الوصول الى هذا الاداء القذر في سعيها للسيطرة، ولان «الاسلوب الاسرائيلي في المجازر»، لم يكن قد اعتمد من قبل دولة كبرى مثل الولايات المتحدة، ولم يكن رئيس دولة عريقة مثل فرنسا يتحدث في السابق بمفردات طائفية كما فعل شيراك في المدة الاخيرة، ولدرجة الحديث عن حِلف طائفي ضد طائفة معينة. من هنا فان الذين قاموا باحداث 11 ايلول عام 2001 في نيويورك وواشنطن سواء كانوا فعلوا ذلك من تلقاء انفسهم او تمّ تسهيل العمل الذي قاموا به من جانب قوى خفية معروفة بدهريتها، فقد كان هذا العمل ضروياً في نظر المخططين لتلك الاحداث، لحمل الولايات المتحدة ودول كبرى على استساغة ارتكاب الفظائع تحت عنوان«محاربة الارهاب» والذي استبيحت فيه كل المحرّمات.. علماً ان الذين يلقون الشبهات حول ضلوع قوى داخلية في اميركا، ذات مصلحة فيما حدث في نيويورك وواشنطن، ليسواً عرباً او مسلمين، بقدر ما هم اميركيون وفرنسيون واوروبيون بل ان الاسئلة الكبرى قائمة وهي تزداد اتساعاً مع الوقت حول ضلوع قوى خفية في الترتيبات الدقيقة التي تتميز بدهاء متفوق من جانب الذين صنعوا هذا الحادث الذي ادى الى استباحة المحرمات من جانب اكبر دولة في العالم، والتي كان لنا في المنطقة النصيب الاكبر من آثارها وردود فعلها الكارثية. رغم ان العراق كنظام لم يتم غزوه بسبب الارهاب، ولا حتى بسبب ارهاب النظام، لان النظام عندها كان يرتكب ارهابه وينجز مقابره الجماعية يضرب حلبجة بالكيماويات كان موضع رعاية من الجانب الاميركي، بل كان غزو العراق كما صرحت كونداليزا رايس التي بدأنا اليوم «بحثنا» بالحديث عنها، لاعادة ترتيب الاوضاع في الشرق الاوسط، وكان هذا ما اعلنه «سلفها» في وزارة الخارجية كولين باول، رغم انه كما صرح مؤخراً لم يكن مقتنعاً بمبررات غزو العراق.
وعوداً على بدء نقول: ان استهانة الدول الكبرى بنا، او تجرؤ الاجنبي علينا نحن الشعوب الممتدة من «عروس البحر المتوسط» بيروت، الى طنجة في اقصى المغرب ومن المحيط الى الخليج، بكل طاقاتها سواء المستثمرة او المنهوبة او المهدورة، ما كان يحدث لو ان في هذي الجموع رجالاً وما كانت «الحسناء كونداليزا رايس تترأس الاجتاعات الممهدة لقمة «رجالاً».. حتى لقد اصبح من حق بعض اللاذعين، ان يردد بيت خليل مطران عن التي وقفت وحدها لانه لم يكن في هذي الجموع رجال، بل يمكن القول ان «كونداليزا رايس» بدت عشية القمة العربية وكأنها «الرجل الوحيد» الذي يقرر المصير العربي. ولم يبق على خادم الحرمين الا ان يثبت ان ارضه هي «منبت للرجال»!!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018