ارشيف من : 2005-2008
أوساط معارضة: السعودية تعرّضت للخيانة مجدداً من السنيورة وجعجع وجنبلاط
حلفائها والمحسوبين عليها ذلك ان الاجتماعات التي عقدت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، كانت برعاية سعودية، بل اكثر دقة برعاية الملك عبدالله شخصياً عبر سفيره في لبنان عبد العزيز الخوجة وان النقاط التي اتفق عليها بري مع الحريري جاءت بعد نقاشات مستفيضة حضر بعض اجتماعاتها السفير الخوجة شخصياً ولمس صدق رئيس المجلس والمعارضة في الوصول الى تسوية سياسية داخلية بعيداً عن المعطيات الاقليمية.
وفي هذه النقطة بالذات، تقول الاوساط المعارضة، ان الرئيس بري وغيره من قيادات في المعارضة لو ارادوا مواكبة التطورات الاقليمية لما دخلوا في محادثات مع الموالاة، لأن معطياتهم السياسية والتحليليلة تقودهم الى ان حلفاءهم في المنطقة مرتاحون جدا، وليسوا بحاجة الى تسويات داخلية، بل يملكون القدرة الكاملة على تعطيل الفريق الحاكم كما يحصل منذ استقالة وزراء المعارضة الوطنية والى اليوم. لكن المعارضة تريد اخراج لبنان، من هذا المفترق الخطر واخراجه ايضاً من تحت الوصاية بل الوصايات الدولية التي استجلبها السنيورة وجنبلاط وجعجع لحماية مشروعهم السياسي الجديد المتكامل مع المشروع الاميركي في المنطقة وفقاً لرؤية المعارضة الوطنية.
من هنا، فإن المعارضة آلت الدخول بتسوية داخلية علّ وعسى ان تنجز الانفراجات لمصلحة الجميع، وعليه كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن الاتفاقات والنقاط التي تمّ عليها التوافق ووقفت العقدة دفعة واحدة عند رفض اقطاب الفريق الحاكم
(السنيورة، جعجع - جنبلاط) مشاركة المعارضة في القرار السياسي، رغم الضمانات التي جرى التوافق عليها وقبلها سعد الحريري والسعودية واكدتها وضمنتها.
ماذا تبيّن للمملكة؟ تقول الاوساط المعارضة: لا يخفي الرئيس بري ولا قيادة حزب الله متمثلة بالسيد حسن نصرالله ان الخيانة حصلت ممن يفترض ان تضمنهم السعودية في الاتفاق، كون امل - حزب الله والمعارضين متهمين من قبل الفريق الاميركي بأنهم مع المحور السوري - الايراني، فإذا بالمحسوبين على المملكة هم الذين يضربون التزاماتهم بعرض الحائط، مما اضطر السفير السعودي الى تأكيد كلام الرئيس بري لجهة دقته وصحته خلافا لما يذيعه جنبلاط والسنيورة، لأن الحقيقة الواضحة هي ان هذين الرجلين وحلفاءهما انكشفوا امام المملكة، وانهم في الحقيقة مرتبطون مباشرة بدوائر وزارة الخارجية الاميركية ومتجاوزون الملك عبدالله وبالتالي الامير بندر المسؤول المباشر الذي فاوض بهكذا ملفات مع الايرانيين وغير الايرانيين، مما يعني ان المعلومة المشار اليها في اكثر من ناد سياسي تقول ان شيراك الرئيس الفرنسي الراحل قريبا من الاليزيه قبل انتهاء ولاية الرئيس العماد اميل لحود هو الذي «فركش» الاتفاق، وهو الذي ضربه عبر سفيره في لبنان تحت نظر الاميركيين الذين يستخدمون شيراك حتى آخر لحظة من حياته الرئاسية وهم يلمحون انه بعد الاليزيه ذاهب الى المحاكمة بتهم الفساد الغامرة حياته وبيته. وانه يتعاطى مع لبنان وسوريا على صعيد القيادة فيهما بكره شخصي، لذلك طلب من مصر والسعودية العمل على ابعاد لحود من قصر بعبدا، قبل انتهاء ولايته في فرنسا. وهذا ما كشفه الرئيس لحود لزواره، اما بما يتعلق بسوريا، فقد تكفلت صحيفة
«معاريف الصهيونية» الكشف عن الرسالة التي وجهها شيراك الى القيادة السياسية الصهيونية، اي الى اولمرت «ان دعوا لبنان وهاجموا سوريا بهدف اسقاط النظام فيها. فكان اولمرت رغم عدوانيته اكثر تعقلا من شيراك الحاقد على الرئيس الاسد لأسباب اقتصادية ومالية تتعلق ببعض شركاته وامواله واستثماراته التي منيت بخسارات فادحة في دمشق، كما تقول الاوساط المعارضة، وتضيف: لقد تبيّن للمملكة ولسفيرها في لبنان انها امام خيارات صعبة جداً، وان علاقتها بالمعارضة وان من خلال الرؤساء بري وكرامي والحص وعون والسيد نصرالله والشخصيات كطلال ارسلان بل حتى وئام وهاب المتشدد اكثر من غيره، اقوى بكثير من علاقتها بالسنيورة، وجعجع وجنبلاط. واتضح لها ان ما نقل عن الدكتور سمير جعجع حول انه «لا ضرورة للحديث مع السعوديين، بل يتحدث مع معلميهم الاميركيين مقولة بالنسبة للسعودية ثبت صحتها، بدليل ضرب التسوية التي ترعاها شخصيا برعاية الملك عبدالله، ومع ذلك اكتشفت شيئا جديدا وهو ان قيادات المعارضة، رغم الخيانات ونقض الاتفاقات التي تتعرض لها باستمرار ماتزال تفتح باب الحوار وتعطي المملكة دوراً مميزاً في مواصلة جهودها السياسية وهي تعرف اين يجب ان تمارسها.
مسرحية نواب 14 آذار
اما مسرحية نواب 14 آذار الثلاثاء الماضي تضيف الاوساط المعارضة، فإن الاستعراض لم يكن موفقا، وان جنبلاط لم يحصل منها سوى الخيبة وكذلك حلفاؤه، وبالتالي ثبت للنائب سعد الحريري ان لهذه الجماعة مشروعها السياسي الخاص الذي يريد الاطاحة بكل انجازات رفيق الحريري، تحت شماعة المحكمة الدولية، وهنا يمكن التأكيد ان الفريق الشيعي على وجه التحديد والفريق الوطني المعارض فهم المسرحية فجنبلاط وجعجع ومروان حمادة والسنيورة، ارادوا تأزيم الوضع
الشيعي - السني كنتيجة من نتائج مسرحية نزول النواب الى المجلس النيابي، عقر دار الرئيس بري وعقر دار الموقع المرجعي الرسمي للطائفة الشيعية في لبنان.
وفي هذا السياق، تضيف الاوساط، ان السنيورة وجعجع ومروان حمادة وجنبلاط كانوا يتوقعون ان تتوجه قيادات شيعية للمجلس النيابي للوقوف بوجه هؤلاء النواب وبالتالي خلق اجواء من الاستنفار الشيعي وحينها تقوم الاسماء المشار اليها باستنفار الشارع السني. وهذا ما يثير خوفاً من فتنة كفتنة «الخميس» لذلك فهمت قيادة الفريق الشيعي ثم المعارضة الرسالة السنيورية - الجنبلاطية الجديدة وفوتت الفرصة.
وهنا تتساءل الاوساط: ماذا لو نزل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ عبد الامير قبلان الى المجلس النيابي ومعه عشرات بل مئات العلماء الشيعة وجمع غفير من الشيعة في بيروت والضاحية هل كان سيجرؤ هؤلاء
«المسرحيون» في قيادة 14 آذار الى متابعة عراضتهم. الا ان الفريق الشيعي يسجل هذه الملاحظة ويقدمها هدية للمملكة العربية السعودية ولدار الفتوى ولآل الحريري. علّ وعسى يصار الى فهمها، والكلام بأن ما حصل في السراي الحكومي من تجييش وصلاة وغير ذلك من جلب ميليشيات مدنية بأسماء «صقور شبعا» او «صقور المستقبل» او صقور الجبل او البقاع، كله لا يخدم الا مصلحة اعداء المسلمين في لبنان ولا يخدم الا اصحاب مشاريع الفيدرالية والتوطين واستجلاب التدخل الدولي.
المصدر: صحيفة "الديار"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018