ارشيف من : 2005-2008
الإفك الصهيوني
البرلمانيين المصريين". وهو تصريح يجمع الإهانة إلى الجرح الذي أحدثته الجريمة "الإسرائيلية" في المجتمع المصري.
موقف كهذا يعكس أيضاً الغطرسة الصهيونية ويعبر عن الاحتقار العميق لكل من هو عربي، علماً بأن الجريمة كشفت ابتداء من خلال التلفزيون "الإسرائيلي" عبر شريط وثائقي، وأثارت ردود فعل قوية طبيعية في المجتمع المصري ولدى ممثليه. وأصبحت ردود الفعل دليلاً على الفبركة، كما يزعم الصهاينة، وأصبح الآن على البرلمانيين المصريين أن يعتذروا عن جريمة "الفبركة" بدل أن تعتذر "إسرائيل" عن جريمة القتل. ثم إنهم مسؤولون عن "تخريب العلاقات بين البلدين" لأنهم يريدون الوصول إلى الحقيقة، وليس السبب قتل "الإسرائيليين" للجنود المصريين.
ما من أحد قادر على اقتراف هذه الوقاحة غير ممثلي الكيان الصهيوني. وحينما نفى بنيامين بن أليعازر ما جاء في الشريط لم ينف قيامه بالقتل، لأنه كان مهتما بقتل الفلسطينيين. وهو عذر أقل ما فيه أنه قرينة على أنه كان يقتل المصريين وغيرهم. فمن كان يقتل الفلسطينيين بهذه الطريقة اللاإنسانية، ما الذي يردعه عن قتل غيرهم؟ ولكن الغطرسة الصهيونية يغذيها الاستهتار بالعقل العربي.
ولو كان لدى ذلك السفير مقدار ذرة من الاحترام لعقل العرب لبحث عن عذر آخر. فالعرب في كل بلدانهم ذاقوا مرارة الإرهاب الصهيوني. وسجل هؤلاء القتلة مع الفلسطينيين حافل بالإجرام حتى قبل قيام الكيان الصهيوني نفسه. وقد توج قيامه بمذابح لهم شهدت عليها الوثائق الدولية. واستمرت ملاحقتهم بالقتل حتى إلى خارج فلسطين كما حدث في لبنان حيث كانت أشهر جرائمهم في صبرا وشاتيلا. ولعل جرائم الصهاينة في الأرض المحتلة أصبحت حديث الناس حتى خارج المنطقة العربية. فمن ينسى مناظر تكسير عظام الأطفال في سفوح التلال، أو قتلهم بدم بارد أمام عدسات التلفزة؟ وهل بقي أحد لم يشاهد مذابح جنين وخان يونس وغيرهما من المدن والبلدات الفلسطينية التي أثارت الحنق في العالم؟
لكن الجريمة "الإسرائيلية" ليست قاصرة على الفلسطينيين، وقد امتدت إلى كثير من العرب. ولعل آخر مثال على ذلك جرائم الحرب في لبنان. فحتى حينما كان وقف اطلاق النار يأخذ طريقه، كانت القوات "الإسرائيلية" تزرع مليوناً من القنابل العنقودية في الأرض اللبنانية التي ليس لها غرض إلا قتل المدنيين. بل لم ينج من الجريمة الصهيونية أولئك الغربيون أمثال راشيل كوري، الذين جاءوا إلى الأرض المحتلة متضامنين مع الفلسطينين فسحقتهم الجرارات "الإسرائيلية".
هذه الجرائم ليست "فبركة" عربية، إنما حقائق مريرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، صراع الوجود مع هذا الكيان السرطاني الذي قام على الإرهاب ويستمر به، وما يقوله هؤلاء الإرهابيون ليس سوى الإفك بعينه.
افتتاحية الخليج الامارتية : 10ـ3 ـ2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018