ارشيف من : 2005-2008

صواريخ تتفوّق على «كورنت» وثورة تطوير تعزز الكوماندوس

صواريخ تتفوّق على «كورنت» وثورة تطوير تعزز الكوماندوس

صعد مختلفة. وفيما ينحصر القلق الإسرائيلي في المحور السوري بعنصري امتلاك الصواريخ الحديثة وتنامي الرغبة في تحريك خط النار، فإن القلق في المحور اللبناني متعدد الوجوه ولا ينحصر فقط في «حزب الله».‏

وكانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد شهدت، في الأيام الأخيرة، خلافات جدية بين شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد حول تقديرات الموقف السوري، وبين شعبة الاستخبارات ووزارة الدفاع حول مدى نجاح «حزب الله» في ترميم قدراته.‏

وكتب زئيف شيف في «هآرتس» أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين شدد في تقديره السنوي أمام الحكومة على تعاظم القوى السورية، شارحا «أن إسرائيل تبث لبشار الأسد رسالة مفادها أنها غير مستعدة للحديث معه على اتفاق سلام. وهو بالتالي يمكنه أن يصل إلى الاستنتاج بأن الحل يكمن في طريق القوة. ومع أنه تكاثرت في سوريا، بعد حرب لبنان، الأحاديث عن أن حزب الله أثبت أنه بالصراع العسكري مع إسرائيل ثمة فرصة لتحقيق الإنجازات. وعليه، فإن على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان إمكان أن تندلع في مرحلة معينة حرب مع سوريا».‏

ومنذ ثلاثة أيام ووسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن صفقة سورية كبيرة مع روسيا لشراء أسلحة. والحديث يدور عن أنواع مختلفة من الصواريخ يقض كل واحد منها بمفرده مضجع القيادة العسكرية الإسرائيلية. وأشارت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إلى صفقة بمليار دولار تشتري فيها سوريا صواريخ حديثة مضادة للطائرات من طراز «اس 300» القادر على إسقاط طائرات إسرائيلية وهي فوق أجواء المناطق الشمالية من فلسطين.‏

ورأى الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الجنرال المتقاعد اهرون زئيفي فركش ان قيمة «هذه الصفقة البالغة الاهمية تمثل على الاقل خمس احتياط سوريا بالعملات الاجنبية». وقال «في اطار تقديراتها للوضع، تفكر سوريا في حرب تبادر اليها اسرائيل الصيف المقبل، وتركز على تعزيز قدرات (سوريا) النارية».‏

غير أن المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان، المقرب من المؤسسة العسكرية، أشار إلى أن قلقا شديدا يسود إسرائيل من احتمال أن تشمل الصفقة صواريخ حديثة مضادة للدبابات، لم تكن متوافرة حتى الآن لدى الجيش السوري. وأوضح فيشمان أن الأمر يتعلق بصواريخ يدعوها الروس «كرزنتما»، فيما تسمى في حلف الاطلسي «إي.تي ـ 15». ويعتبر صاروخ «كرزنتما» خليفة صاروخ «كورنت» الذي أجاد «حزب الله» استخدامه ضد دبابات الميركافا في حرب لبنان. وأوضحت الصحيفة انه في حال تمت الصفقة، فقد تصل هذه الصواريخ الى «حزب الله».‏

وقال فيشمان إن المدى الناجع لصاروخ «كرزنتما» هو ستة كيلومترات أي أبعد من مدى نار أفضل الدبابات، ويتمتع بتوجيه مزدوج: توجيه راداري ثوري، لا يوجد لأي صاروخ مضاد للدبابات مثله في الغرب، وتوجيه ليزري الأمر الذي يسمح له بالتغلب على شبكات التشويش الناجعة المنصوبة على الدبابات الحديثة.‏

ونقل فيشمان عن محافل أمنية في إسرائيل أن الجيش السوري يتزود الآن بمجموعة كبيرة من الصواريخ المضادة للدبابات في إطار التطوير الذي يجتازه، استنادا إلى الدروس التي استخلصها من حرب لبنان. ويشمل التطوير الوحدات المضادة للدبابات وسلاح المشاة في الجيش السوري وفي إطاره تمت زيادة عدد وحدات الكوماندوس.‏

السوريون يبنون جيشهم بحيث تكون تحت تصرفه كتلة كبيرة من القوة المضادة للدبابات. وهدفهم هو أن كل محاولة إسرائيلية للاقتحام بواسطة قوة برية إلى سوريا عبر هضبة الجولان ستصطدم بكمين مضاد للدبابات واحد كبير. وكتب فيشمان أن الثورة التي يجتازها الجيش البري السوري ستستكمل في غضون ثلاث او اربع سنوات. وبعد ثلاث سنوات ـ كما تقول الدوائر العسكرية الإسرائيلية ـ سنرى جيشا بريا سوريا مختلفا عما عرفناه حتى اليوم.‏

ورأت «يديعوت» أن الجهات التي تدفع باتجاه بيع أسلحة لسوريا هي الصناعات العسكرية الروسية «التي تخوض صراع قوى مع الحكم المركزي الروسي». وأضافت أن «تجارب الماضي تشير إلى أن الصناعات العسكرية الروسية كانت تنتصر دائما في صراعات القوى هذه».‏

من جهتها، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي قوله «لا شك ان امرا غير اعتيادي يحصل في الجانب السوري من الحدود».‏

وقال نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز، من جهته، ان «تسليم اسلحة الى سوريا اليوم يعني تشجيعها على الدخول في حرب» مضيفا «لا احد يهدد سوريا، وبالتأكيد ليست إسرائيل» فيما قال وزير الخارجية الاسرائيلي السابق سيلفان شالوم «ينبغي ان تفهم روسيا انها تلعب بالنار وأن هذا الامر يمكن ان يسبب حريقا في المنطقة يهدد استقرار العالم... على إسرائيل ان ترد بكل قوتها لوضع حد لتحرك روسيا في المنطقة». وتابع إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قرر على ما يبدو إعادة سوريا إلى مكانتها خلال عهد الإمبراطورية السوفياتية».‏

من جهة ثانية، نقل المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عن محافل استخباراتية غربية قلقها من إعادة احتشاد نشطاء الإرهاب من منظمات الجهاد العالمي في لبنان. وبحسب آخر المعلومات الاستخباراتية، فإن مئات النشطاء من الاسلاميين من دول مختلفة في العالم العربي يمكثون في منطقة مدينة صور، معظمهم يتجمعون في احد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين على مقربة من المدينة.‏

المصدر : صحيفة السفير اللبنانية‏

2007-03-03