ارشيف من : 2005-2008
الناتو بين العدو "الأحمر".. والعدو الجديد: نظرة تاريخية
للاتحاد السوفياتي هو احد أبرز العوامل التي دفعت الدول المنتصرة في الحرب إلى إعادة دعم الدول المهزومة سيما المانيا التي باتت فاقدة لكل مقومات الدولة..
ويعتقد بعض الباحثين أن الهم الاول للولايات المتحدة الاميركية يومها هو صنع حليف قوي يواجه معها المد السوفياتي.. فقررت دعم اوروبا وتحديداً الدول الخاسرة والمنهارة في الحرب من اجل ترميم المشهد الاوروبي، إطلاقه كقوة حليفة للولايات المتحدة.. من هنا جاءت معاهدة شمال الاطلسي و التي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 نيسان/ابريل سنة 1949.
أربعون عاماً مرت من العام 1949 ولغاية العام 1990.. وبقيت أسباب تكوين الحلف على ما هي عليه، إلى تاريخ توحيد المانيا وانهيار الاتحاد السوفياتي، هنا وقبل شهر من الانهيار تداعى رؤساء دول وحكومات الناتو إلى روما حيث انعقد المؤتمر الذي يمكن اعتباره "مؤتمر إعادة التأسيس" في كانو الثاني/ يناير 1991 ، وصدر عنه بيان حدّد السياق العام للمفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف، ولاسيما المهام والسياسات الأمنية المستقبلية، كذلك تطور الشراكة والتعاون مع دول أوروبا الوسطى والشرقية.
بعد ذلك تم إنشاء مجلس التعاون لدول شمال الأطلسي الذي أريد له أن يراقب التطور المستقبلي على الساحة الأوروبية، وأعمال التعاون والمشاورات الواسعة النطاق، وبخاصة في الأمور السياسية المتعلقة بالأمن، والأساليب المعدّة للسيطرة على الأسلحة ونزع السلاح، وقضايا التخطيط الدفاعي والأمور العسكرية، والعلاقات المدنية العسكرية، وتحويل الإنتاج الدفاعي إلى أغراض مدنية، والقضايا الاقتصادية، والإنفاق الدفاعي وميزانيات الدفاع، والتعاون العلمي، الخ... وترافق كل هذا مع إغراءات مالية واقتصادية ظاهرها المساعدة وتقديم الخبرة إلى الدول المنضوية سابقاً تحت لواء حلف وارسو، والدول التي كانت تشكل جزءاً من الاتحاد السوفياتي نفسه بينما المطلوب فعلياً كان دق المسمار الاخير في نعش الجبار المرتمي والمقطع الاوصال والذي كان يلفظ انفاسه الاخيرة.
ازمة تلو ازمة
وتوالت الأزمات والنزاعات والحروب والانقسامات من يوغوسلافيا، إلىأرمينيا وأذربيجان مشكلة إقليم (ناغورنو -كاراباخ) وجورجيا، ومولدافيا.
وهنا حانت الفرصة فتم عقد اجتماع التدشين لمجلس تعاون دول شمال الأطلسيبحضور الدول الست لأوروبا الوسطى والشرقية، ودول البلطيق الثلاث.
وفي الاجتماع التالي لهذا المجلس شاركت مجموعة الدول المستقلة البالغ عددها إحدى عشرة دولة والتي كانت جمهوريات سوفياتية سابقاً، وذلك في آذار/مارس 1992..
اللجنة القومية
في خلفية المشهد كتب احد الباحثين عن ما يعرف باللجنة القومية الخاصة بإضاءة السياسة الخارجية الأميركية، والتي ياتي الناتو في اولى اهتماماتها.
أُسست هذه اللجنة عام 1974 من قبل "هانز مورغنتو" وآخرين لتكون منظمة سياسية خارجية مستقلّة لا تهدف إلى الربح، وضمت بين أعضائها دبلوماسيين، وأكاديميين، ورجال أعمال وغيرهم. وهي تهتم بتطوير الاهتمامات القومية الأميركية في المجالات السياسية والاقتصادية المعقدة لعالم اليوم، والتي تشتمل:
1- المحافظة على المجتمعات المفتوحة وتقويتها.
2- تحسين علاقات الولايات المتحدة بالعالم النامي.
3- تطوير حقوق الإنسان،.
4- الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، والأسلحة غير التقليدية الأخرى.
5- توسيع اتفاقيات السيطرة على الأسلحة.
6- تطوير اقتصاد عالمي ومفتوح.
وعموماً، فإن هذه اللجنة تُركّز نشاطها على تقديم آراء ثابتة ومنطقية عن قضايا معيّنة، ووضعها تحت تصرف الإدارة والكونغرس، ووسائل الإعلام، والرأي العام في أميركا.
ومن بين نشاطات هذه اللجنة في العام 1999 تشكيل جماعة دراسات لإعادة النظر في تطور الناتو، ولاسيما في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا من ناحية، وبين الولايات المتحدة والناتو من ناحية ثانية، وفي إلقاء الضوء على ماهية التحدّيات التي يواجهها الحلف، والتوصية بما يجب فعله لخلق بنية أمنية فعالة لأوروبا.
هنا يظهر أن الولايات المتحدة والتي تلعب دور القوة العالمية الوحيدة المهيمنة على العالم، ارادت أن تعيد تأسيس الناتو على أسس تسمح لها باستخدامه لتنفيذ سياستها الجديدة في هذا المكان أو ذاك من العالم؟
التوصيات السياسية التي وضعتها اللجنة:
إن أوروبا ما بعد الحرب، تمثل، إذا كانت مزدهرة ومستقرة، أهمية بالغة للولايات المتحدة. ولكي يخدم وجود أوروبا التي يعمّها السلام، المصلحة القومية لأميركا يجب على هذه الأخيرة أن:
أ ـ تبقى عضواً ناشطاً وفعّالاً في الناتو.
ب ـ تعمل مع حلفائها على توسيع وتعميق العلاقات الأوروبية الأطلسية.
ج ـ تعمل على توسيع الناتو تدريجياً.
د ـ تعمل على تقوية الشراكة من أجل السلام، ولكن ليس على حساب الناتو، أو بالتنافس معه.
هـ ـ تعمل مع حلفائها أيضاً على توسيع دائرة أو أبعاد عقيدة الناتو الاستراتيجية لتشمل الأخطار الأمنية الناجمة عن الاضطراب في محيط حدود الناتو. ويجب على الولايات المتحدة، في ظروف استثنائية أن تنقل قواتها إلى مناطق متاخمة للحلف على أن تصاغ، قبل بدء هذه العمليات، وتعلن أهداف واضحة.
و ـ تعمل مع حلفائها، كلما كان ذلك ممكناً، على تأمين دعم واسع للعمليات خارج منطقة عملها في المجتمع العالمي، بما في ذلك عمليات مجلس الأمن الدولي.
ز ـ تشجّع الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو على تنسيق سياساتها الدفاعية وتحمّل مسؤوليات متزايدة عن الالتزام بالأهداف الدفاعية لهذا الحلف، شريطة ألا تحدث ازدواجية في الجهود المبذولة، أو تؤدي هذه الجهود إلى إجراءات معيقة لصنع القرار.
ح ـ تحثّ على خلق "لجنة الحكماء" التي يجب أن تدرس وتحدّد ما يجب أن يكون عليه في المستقبل المنظور.
ومن القضايا المطروحة نذكر التساؤلات التالية:
هل ثمة حد لحجم الحلف بعد كل هذا؟
وهل يمكن لاحد ما أن يخمن من هم الاعداء الجدد، الذين يشكلون خطراً عليه وعلى الولايات المتحدة.. الجواب سهل..
فتش عن المظلومين من قبل اميركا وابدأ من أفغانستان والعراق .. ولبنان ليس بعيداص عن القائم.. لننتظر طلب الناتو فتح مطار محاربة الارهاب في "القليعات".
وكانت صحيفة الديار اللبنانية نشرت امس تقرير مفاده ان حلف الناتو يريد تحويل مطار القليعات الى قاعدة عسكرية جوية للتدخل السريع وتحت عنوان :
بعد تحول الشمال الى مقر لوجستي للسلفيين
«الأطلسي» يقرر استعمال مطار القليعات كقاعدة عسكرية جوية وللتدخل السريع
كتب بدرا باخوس الفغالي من باريس
تحت غطاء محاربة التيارات السلفية الاصولية بعد أن تحول لبنان وتحديداً مناطقه الشمالية منه بدءاً من عكار مروراً بطرابلس وصولا الى سفوح الضنية، الى مقر لوجستي لقوافل من المجاهدين العرب المشرقيين ومن دول افريقيا الشمالية ،حسمت قيادة حلف شمال الاطلسي بتوجيه مباشر من الولايات المتحدة الاميركية قرارها بعد عامين من التردد وقررت ضم الاراضي اللبنانية الى لائحة الدول الواقعة في الساحل الافريقي لاقامة قواعد عسكرية جوية.
وفي هذا السياق، تبين لهيئة اركان الجيوش الاعضاء في حلف الاطلسي اهمية إقامة قاعدة جوية في مطار القليعات القريب من الحدود اللبنانية - السورية ناهيك عن امكانية استخدام هذه المنطقة الشاسعة المساحة كنقطة تمركز لقوات مجوقلة مخصصة للتدخل السريع.
وكان وفد عسكري اميركي - الماني - تركي قام بجولة استقصائية في منطقة عكار وقال في تقريره الذي رفعه الى مقر الحلف الاطلسي في بروكسيل، ان إقامة القاعدة العسكرية سيسهم في الإنعاش الإنمائي والاقتصادي في هذه المنطقة الشمالية المحرومة والتي لن تتأخر مع بدء توافد عديد القوات الاطلسية في الازدهار على غرار ما تشهده غالبية القرى والمدن الجنوبية مع انتشار قوات الطوارئ الدولية وإن كان حتى الآن بصورة خجولة!
ورأ معدّو التقرير أن التركيز على الشق المالي وانعكاس الإيجابية على سكان المنطقة سيساعد بدون شك الحكومة اللبنانية على تسويف هذا المشروع تمهيداً لإعطاء موافقتها على إقامة القاعدة العسكرية الاطلسية وان كان تحت عنوان «مركز دولي لتدريب الجيش اللبناني وأجهزته الامنية».
المصدر: مواقع + صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018