ارشيف من : 2005-2008
ما لم تستطعه اسرائيل في الحرب يريده السنيورة بالنقاط السبع
مقعداً مقابل 17 للموالاة.
هذا الطرح ليس مبسطاً بل علينا ان نعود الى ارشيف العدوان الاسرائيلي على لبنان وخاصة العودة الى تقرير لجنة فينوغراد وما كشفته من حقائق استراتيجية وعسكرية عن الحرب الاسرائيلية على لبنان.
اولا: الرئيس السنيورة يختبئ وراء حماسة الرئيس بري يومذاك للنقاط السبع حيث كان رئيس المجلس يريد وقفاً سريعاً لاطلاق النار ولكن الحقائق كلها تدل وبتصريحات علنية ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعلنت بوضوح مع السفير بولتون في مجلس الامن ان الحرب الاسرائيلية يجب ان تطول على لبنان حتى اضعاف وانهاك المقاومة بشكل حاسم وشل اي قدرة لها.
اما الحقيقة الاخرى فهي ان السفير الاميركي ولش وهو مساعد رايس جاء الى بيروت حاملاً النقاط السبع وتفاوض عليها مع السنيورة بحضور مستشاره السفير محمد شطح والامر كله كان يركز على اطالة الحرب الاسرائيلية على لبنان لانه بكل وضوح كان المطلوب حرباً اسرائيلية تنهي المقاومة في لبنان.
انا لا أتهم الرئيس السنيورة لا سمح الله بالتآمر ولا يحق لي ذلك لكن اقول ان زعماء الاكثرية اللبنانية من دون استثناء تبلغوا في اجتماع السفارة الذي ترأسته رايس معهم ان المطلوب اطلاق مواقف سياسية من الاكثرية تساعد مهمة اميركا التي طلبت اطالة الحرب الاسرائيلية على لبنان كي تنفذ اسرائيل مهمة اميركية - اسرائيلية لشل قدرة المقاومة وللوصول الى نقطة تفاوض يكون اساسها سحب سلاح المقاومة وعودة لبنان الى ضعفه واعطاء اسرائيل التفوق المطلق على لبنان والهيمنة على اجوائه والهيمنة على قراره السياسي من خلال واشنطن والادارة الاميركية.
هذا الامر يعرفه الرئيس السنيورة وهنالك خدعة حصلت إثر وقف اطلاق النار وبقاء الحصار عَلِم بها الرئيس السنيورة والاكثـرية وهي اقتضـت رفـع الحصـار الاسرائيلي عن لبنان وفتح مطار بيروت مقابل شروط اضافية من اسرائيل واميركا لم ترد في النقاط السبع.
ننتهي من الشق الاول لننتقل الى لجنة فينوغراد فالتقرير كما هو وارد في الانترنت وكما جاء في الصياغة الاسرائيلية مترجماً حرفياً الى الانكليزية فإن فشل اسرائيل في الحرب امر تأكد بشكل حاسم. واللجنة تعترف بنجاح المقاومة في شل قدرات اسرائيل البرية للتقدم على عدة محاور في الهجوم الاسرائيلي على لبنان. اهم من ذلك في التقرير ليس الفشل الاسرائيلي والانتصار اللبناني بل اعتراف كبار الضباط الاسرائيليين بأن الجيش الاسرائيلي لا يمتلك القدرة على الغاء المقاومة فالتقرير يتحدث عن اهمال وعدم تخطيط في الحرب لكن افادات الضباط الكبار في الاركان الاسرائيلية يؤكدون ان اسرائيل لا تمتلك القدرة على منع اطلاق الصواريخ ارض - ارض من المقاومة على شمال فلسطين.
كما ان التقرير وفق افادة الضباط في الاركان الاسرائيلية يؤكد انه لا مجال لانهاء المقاومة في لبنان الا بحرب اجتياح شاملة للبنان كله الى اقاصي البقاع من دون استبعاد حرب مع سوريا وان هذه الحرب قد تطول وتطول وهو ما جاء في افادة رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في الجيش الاسرائيلي.
وكما ورد ايضا في افادة الجنرال حالوتس الذي اعتبر ان اطلاق اكثر من اربعمئة طائرة للقصف الجوي فوق الاراضي اللبنانية هو الرد الوحيد مع اعترافه بعدم القدرة على منع اطلاق الصواريخ كليا من المقاومة على اسرائيل وتأكيد من القيادة العسكرية الاسرائيلية انه لم يكن امامها مواقع محددة للمقاومة لقصفها وان الاستعلام التكتيكي والصور الجوية لم تقدم لاسرائيل اماكن تواجد المقاومين اللبنانيين فلجأت الى قصف الجسور وكل ما يتحرك من سيارات على الارض ومجمعات وأبنية في الضاحية الجنوبية وفي بعض مناطق البقاع.
ماذا تعني النتيجة العسكرية الاستراتيجية في تقرير لجنة فينوغراد؟
انها تعني ليس فقط اعلان الفشل الاسرائيلي وهو امر اصبح ثانويا، بل يعلن تقرير لجنة فينوغراد بشهادة الضباط الاسرائيليين عدم قدرة اسرائيل على تحقيق انتصار على المقاومة إلا بحرب شاملة على لبنان مع احتمال حرب على سوريا وبالتالي فإن اسرائيل تعرف ان حربا من هذا النوع على مجموعات مسلحة صغيرة ومنتشرة في كل مكان سيجعلها تدفع اثمانا بخسائر بشرية لا تستطيع تحملها. اضافة الى البعد السياسي لهذا النوع من الحرب حيث سيشتعل الشارع العربي والاسلامي في العالم مما لا تقبله اوروبا وسيحرج اميركا وتتوسع دائرة الحرب بهذا الشكل.
نحن امام حقيقة تاريخية رفيعة المستوى وثمينة للبنان وهي ان لجنة فينوغراد اكدت ان اسرائيل لا تمتلك القدرة على الانتصار على لبنان إلا بحرب جنونية لا احد يعرف نهايتها ومسألة الفشل الاسرائيلي اصبحت ثانوية امام هذه الحقيقة.
هنا السؤال نوجهه الى الاكثرية والى الرئيس السنيورة: هل هم يعتبرون ان هذه القيمة العالية التي قدمها لبنان في الدفاع عن نفسه عبر المقاومة هي قيمة عالية تمتلكها الاكثرية والحكومة ام هم يشاركون واشنطن في انها عبء عليهم ولا بد من العودة الى النقاط السبع كمدخل لبحث موضوع المقاومة.
الاشارات كثيرة بأن الرئيس السنيورة والاكثرية لا يريدون المقاومة وهم منحازون ضد فئة كبيرة من شعبهم لصالح القرار الاميركي وبعض الاوروبيين ويظهر ذلك من خلال تصريحات زعماء الاكثرية وتصريحات الرئيس السنيورة كما ان الاشارة الاهم هي ان لبنان تلقى مساعدات نقدية بعد العدوان الاسرائيلي بلغت مليارين ومئة مليون دولار ويكفي ان نرى كيف يحبس السنيورة هذه الاموال ولا يدفعها حتى الان بكامل حسابها للمتضررين من العدوان الاسرائيلي كي نتأكد ان الرئيس السنيورة غير مهتم بقدرة الصمود لدى شعبنا في وجه اسرائيل.
في 15 ت2 انهت اسرائيل دفع كل التعويضـات وقـدمـت كل المساعدات في مناطق شمال فلسطين بسبب حربها وبسبب القصف الصاروخي للمقاومة على تلك المناطق.
بينما الرئيس السنيورة الذي امتلك القرار المالي لم يدفع سوى 30% من المساعدات التي جرى تقديمها للبنان نتيجة العدوان الاسرائيلي وما زال يحتفظ بالمبالغ بينما الناس في حاجة لها ولو دفع الرئيس السنيورة المليارين ومئة مليون دولار في 15 ت2 2006 كما فعلت اسرائيل لكانت الملياران دولار شكلت دورة اقتصادية هامة في البلاد خصوصا انها اموال لا تخرج من الخزينة بل دفعتها دول عربية واوروبية وصناديق مالية ومتبرعون لبنانيون وعرب ومن كل العالم.
السؤال هو هل يحق للرئيس السنيورة ان يأخذ من شعبه اللبناني ما لم تستطع اسرائيل اخذه من اللبنانيين بالقوة وهل يحق للرئيس السنيورة بقرار من الاكثرية اضعاف قدرة الصمود لدى شعبنا اللبناني امام اسرائيل فيما المطلوب تعزيز قدرة الصمود لدى شعبنا خاصة ان الاموال وردت من دول للتعويض على المتضررين من العدوان الاسرائيلي يحتجزها اي السنيورة في حسابات مجمدة بدل دفعها للناس المتضررين.
صعب ان ينظر اللبناني الى رئيس حكومة يضعف قدرته على الصمود في وجه العدو الاسرائيلي. ومن الموجع والمؤلم ان نرى اقتراحات من رئيس حكومة لبنان بشأن النقاط السبع لا تصب الا في خانة اميركا واسرائيل ويبقى السؤال هل الرئيس السنيورة رئيس حكومة لبنان ويهمه لبنان ام هو مساعد لكوندوليزا رايس ام اغراه الغداء مع الرئيس بوش والجلوس على طاولة البيت الابيض؟
ونحن رأينا كم من زعيم عربي واسلامي تغدى على طاولة الرئيس بوش في البيت الابيض بينما شعبه لا يحترمه ولا يقدره.
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018