ارشيف من : 2005-2008

كرم طالب المفتي استكمال التحقيق مع الضباط الأربعة: هل يجوز ان نعطل نصوص القانون فنبقي البريء قيد التوقيف ولو لم يقم ضده دليل؟

كرم طالب المفتي استكمال التحقيق مع الضباط الأربعة: هل يجوز ان نعطل نصوص القانون فنبقي البريء قيد التوقيف ولو لم يقم ضده دليل؟

لن نتناول الكلام في المجال السياسي، ولا في التوجه الوطني، ما يعنينا هو المجال القانوني.‏

يقول سماحته في شأن الضباط الاربعة ان الأولى ان يبقوا حيث هم في انتظار انتهاء التحقيق. طالبنا من زمان باستكمال التحقيق، اي بمواجهة الضباط، ومنهم الموكل اللواء علي الحاج، بالبينات الخطية والشفوية الواردة ضدهم لتمكينهم من الدفاع عن النفس، وحتى اليوم لم يحصل هذا. مع ان بدائيات اصول المحاكمات الجزائية تقتضي هذا الاجراء.‏

من هنا يطلع سؤال: على من تترتب مسؤولية عدم انتهاء التحقيق؟ وعلى من تترتب مسؤولية عدم استطاعة المحققين اجراء المواجهة بين المدعى عليهم وشهود ملوك صاروا مدعى عليهم بجريمة شهادة الزور؟ على من تترتب مسؤولية عدم استقدام محمد زهير الصديق العائش في فرنسا عيشه الرخاء والبذخ ينفق على تأمينها من جنى عرق الجبين؟‏

ويقول سماحة المفتي ان المحكمة الدولية ستحدد من المذنب ومن البريء. مع ان سماحته يعلم ان قانون العقوبات اللبناني، مثل كل قوانين العقوبات، أجاز إخلاء السبيل في الجناية. على ان يحاكم المتهم موقوفا. فهل صار الضباط الاربعة متهمين من دون ان يصدر في حقهم قرار اتهام؟ وهل يجوز ان نعطل نصوص القانون، فنبقي البريء قيد التوقيف، ولو لم يقم ضده دليل؟‏

نحن نتمنى على سماحة المفتي ان يطلب مواجهة الموقوفين الاربعة بالادلة الواردة ضدهم. فكلمته مسموعة. ورأيه مقبول. وفي ضوء ذلك، ولماذا انتظار المحكمة؟ يتقرر اما اخلاء السبيل واما استمرار التوقيف. فبهذا يصير تطبيق القوانين وتأمين العدالة التي يجب ان تنأى عن "الغضب الكبير العام في لبنان". لان الغضب الحق على عدم إحقاق الحق انما يجب ان يكون، والتحدي لقرارات السلطة القضائية هي عدم استكمال التحقيق مع الموقوفين وعدم مواجهتهم بالادلة، وبهذا فقط يحق العدل وتنأى السلطة القضائية عن مواجهة التحدي.‏

دار الفتوى التي تحضن الجميع، ايا تكن آراؤهم السياسية واتجاهاتهم، هي الكلمة المسموعة في المطالبة بتطبيق احكام القانون. قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية. فتتأكد، اذ ذاك من براءة الموقوفين، فتعود لا تقبل اطلاقا ببقائهم قيد التوقيف. لان دار الفتوى من دور الوضاءة والعدل. وكونوا اوفياء بالعدل شهداء بالقسط. ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا. اعدلوا. هو اقرب للتقوى. واتقوا الله".‏

2007-04-24