ارشيف من : 2005-2008

المشهد السياسي في الصحف اللبنانية/ تقرير إخباري

المشهد السياسي في الصحف اللبنانية/ تقرير إخباري

رئيس الجمهورية العماد إميل لحود إلى التلويح باتخاذ القرار "الأقل ضرراً".

في غضون ذلك واصل فريق السلطة جهوده لإقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع وهو ما بدا واضحاً في كلام رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري من أمام قصر الاليزيه وفي تحرك موفد رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة، محمد شطح في نيويورك والذي شمل ممثلي 14 دولة من الدول الاعضاء في مجلس الامن بالاضافة الى الأمين العام بان كي مون وعدد من مساعديه، على أن يلي ذلك الخطوة الحاسمة بإرسال السنيورة رسالته إلى مجلس الأمن مطالباً بشكل واضح إقرار المحكمة وفق الفصل السابع.‏

على خط آخر، وفي ظل استمرار مصادرة السنيورة وفريقه الوزاري للأموال المستحقة للمتضررين من عدوان تموز فإن تحركات شعبية تشمل مختلف البلدات والمناطق ستبدأ هذا الأسبوع وتتصاعد شيئاً فشيئاً "من أجل استنقاذ التعويضات" والإفراج عن الأموال التي أرسلتها الدول المانحة للمتضررين.‏

هذا هو المشهد السياسي اللبناني الذي نقلته الصحف اللبنانية لهذا اليوم كاشفة عن سلسلة من الخطوات التي قد تشهدها الايام المقبلة خصوصاً لجهة "القرار الأقل ضرراً" الذي سيتخذه الرئيس لحود في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية.‏

خطوة رئيس الجمهورية‏

قالت "الديار" "ان القرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية اميل لحود سيتمثل باعتبار الحكومة غير موجودة بعدما فقدت شرعيتها الميثاقية وخالفت ‏الدستور كما أن الرئيس لحود سيعلن حل المجلس النيابي مستعملاً حقه بالقسم والحفاظ على ‏الدستور لأن المجلس النيابي لم يجتمع في دورته العادية في آذار ونيسان وايار. كما ان لحود ‏سيدعو الى انتخابات نيابية مبكرة ثم يعلن قراره في النقطة الثالثة بأن البلاد أمانة بيد ‏الجيش اللبناني وأنه في ظل عدم وجود حكومة وفي ظل حل مجلس النواب فسيجري إعلان حالة ‏الطوارئ واستلام الجيش اللبناني المسؤولية حتى الوصول الى حل وفاقي في لبنان". من جهة ثانية توقفت الصحف عند رفض رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون‏

"ترؤس حكومة ثانية" مشيراً إلى أن هذه الموضوع هو أحد الحلول المطروحة.‏

‏‏

اجتماعات شطح في نيويورك‏

كشفت صحيفة "السفير" عن الوقائع الكاملة لاجتماعات موفد السنيورة محمد شطح إلى نيويورك حيث نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن "الأسبوع الحالي هو اسبوع المحكمة الدولية في مجلس الأمن الدولي" وذلك في معرض تفسيرها لاجتماعات الخبراء التي تستمر بعيدا عن الاضواء منذ مطلع الشهر الحالي من أجل وضع ديباجة مختصرة لمشروع قرار بإقرار المحكمة الدولية وفق الفصل السابع يفترض أن يصدر عن مجلس الأمن في غضون الساعات الثماني والاربعين المقبلة.‏

وكشفت المصادر الدبلوماسية في نيويورك لـ"السفير" جزءا كبيرا من المناقشات التي اجراها موفد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة السفير محمد شطح في الامم المتحدة والتي شملت ممثلي 14 دولة من الدول الاعضاء في مجلس الامن بالاضافة الى الأمين العام بان كي مون وعدد من مساعديه، لا سيما منهم نيكولا ميشال وكيل الأمين العام للشؤون القانونية. كما عقد سلسلة اجتماعات مشتركة مع سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.‏

وحسب المصادر نفسها يمكن ايجاز نتائج رحلة السفير شطح بالآتي:‏

استمرت الرحلة اربعة ايام، وشدد شطح خلال محادثاته مع مندوبي الدول الاعضاء في مجلس الامن والأمانة العامة للامم المتحدة على أنه كان من الأفضل اقرار المحكمة وفق الآليات الدستورية اللبنانية لكن طالما أن هذا الخيار بات منعدما نتيجة امتناع رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن الدعوة الى جلسة نيابية عامة، فإن رئيس الحكومة اللبنانية يدعو المعنيين بالامر في الامم المتحدة الى البحث عن الوسائل المناسبة لوضع المحكمة موضع التنفيذ «قبل نهاية شهر أيار الحالي».‏

وشملت اجتماعات شطح سفراء الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، البيرو، جنوب أفريقيا، قطر، بلجيكا، سلوفاكيا، الكونغو، باناما وأندونيسيا وبان كي مون ونيكولا ميشال.‏

أبلغ بان كي مون السفير شطح أنه تلقى عددا كبيرا من النصائح الدولية والعربية بوجوب الحذر في التعامل مع موضوع الفصل السابع «لأن أي خطوة متسرعة تحت هذا الفصل قد تؤدي الى حرب أهلية في لبنان»!، وأضاف «سأتابع جهودي لاقرار المحكمة بأقرب فرصة»، مشددا على وجوب العمل من أجل تحسين العلاقات اللبنانية السورية، معتبرا أن بادرة تشكيل اللجنة الحدودية المشتركة خطوة في الاتجاه الصحيح.‏

اما اللقاء بين شطح ونيكولا ميشال، فقد كان الأكثر تعبيرا عن حقيقة الموقف في مجلس الأمن. فقد طلب مساعد الأمين العام من موفد رئيس الحكومة اللبنانية أن يكون متشددا في لقاءاته مع الأعضاء وقال له «سعادة السفير، عليك أن تكون متشددا في مسألة رفض اي تساهل في موضوع الرئيس والمرؤوس (IMPUNITY)، وتحدث عن دور، تحديدا لكل من السعودية ومصر في دعم تحرك مجلس الأمن لاقرار المحكمة على أساس الفصل السابع «بصورة علنية».‏

بدوره، أبلغ المندوب الأميركي في مجلس الأمن السفير خليل زاده السفير شطح أن المطلوب من رئيس الحكومة اللبنانية أن يبعث برسالة واضحة الى الأمم المتحدة يطلب فيها من مجلس الأمن أن يقر المحكمة (طبعا وفق الفصل السابع) بعدما بات متعذرا اقرارها وفقا للاصول الدستورية في لبنان» (من المرجح ان يوجه الرئيس فؤاد السنيورة هذه الرسالة من دون الحاجة لانعقاد مجلس الوزراء نظرا لتفويض سابق لديه بهذا الشأن).‏

ولعل الاجتماع بين شطح والسفير الفرنسي في مجلس الأمن جان مارك دو لاسبليير، كان هو الأطول والأعمق في مناقشاته، وخاصة أن الأخير أخذ على عاتقه أن يقدم اقتراحا حول مشروع قرار جديد سيصدر عن مجلس الأمن بخصوص المحكمة وفق الفصل السابع، بإلحاح من الرئيس الفرنسي جاك شيراك قبل موعد انتهاء ولايته وعملية التسلم بينه وبين خلفه نيكولا ساركوزي في السادس عشر من الجاري.‏

وشدد دو لاسابليير على أن رسالة السنيورة ستثبت بلوغ الخيار اللبناني مرحلة المأزق ومن شأنها، بعد أن يتم إطلاع الدول الصديقة على مضمونها مسبقا، أن تشكل قوة دفع للجهود الفرنسية في مجلس الأمن، معتبرا أنه آن الأوان لاتخاذ قرار في الامم المتحدة وفق الفصل السابع بعد توفير كل ظروف تمريره هناك وعدم تحميله أية مسائل يمكن أن تعوق إقراره (عرض رؤيته لمشروع القرار، اي الديباجة وأن تكون مختصرة جدا، وأن تطلب المحكمة وفق الفصل السابع، على أن تبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية: اختيار القضاة والمكان والتمويل ومكتب المدعي العام الخ...).‏

وطلب المندوب الفرنسي تركيز الجهود على «الجبهة الروسية»، لان موقف موسكو اساسي ومهم جدا، «فإذا تبين لنا أن هناك ما يحول دون تأييدهم للقرار، لنكتف بأن يكونوا ممتنعين».‏

ولعل الاجتماع الابرز هو مع المندوب الروسي الذي شكا من التمادي في انتقاص السيادة اللبنانية عبر قوله لشطح اننا نشعر ان الامم المتحدة باتت تتولى تفاصيل الملف اللبناني من الالف الى الياء... الحدود والمحكمة والتحقيق والانتخابات الخ... وقال المندوب الروسي ان موسكو تريد انشاء المحكمة بالطريقة المثلى، اي عبر الخيار اللبناني وان الفرض من الخارج لا يعتبر الحل الافضل، وابدى خشيته على الاستقرار اللبناني خاصة في ظل تنامي ظاهرة التسلح وحذر من أن الروس يخشون أن يلقي اللبنانيون باللائمة عليهم سواء في حال اقرار المحكمة بموجب الفصل السابع أو في حال لم تنشأ المحكمة.‏

وأعطت الصين موقفا داعما للمحكمة ولسيادة لبنان في آن معا، وشددت على أولوية الحل اللبناني وأن تسهم المحكمة في تحقيق المصالحة الوطنية، محذرة من أن مبادرة مجلس الأمن الى فرضها قد تؤدي الى نتائج سلبية في لبنان، وتحدث المندوب الصيني عن قضية التسليح في لبنان وعما اسماه «مشاكل قد تخلقها المحكمة» بسبب عدم ترحيب بعض القوى اللبنانية بها.‏

وأبلغ مندوبا بريطانيا وإيطاليا تأييدهم لانشاء المحكمة، لكنهما شددا على وجوب ضمان النجاح المسبق لاي قرار يتخذ في نيويورك حرصا على الاستقرار في لبنان. وشدد المندوب الايطالي على أهمية الحل اللبناني للمحكمة، مقترحا دورا سعوديا في الملف اللبناني على غرار اتفاق مكة.‏

وحذر المندوب القطري من أن تفسر أية رسالة يوجهها رئيس الحكومة اللبنانية نوعا من رمي الكرة في ملعب مجلس الأمن، مشددا على أن بلاده تدعم الحل اللبناني للمحكمة لانه سينعكس ايجابا على الاستقرار اللبناني وعلى مصداقية المحكمة والقضية التي ستنشأ لأجلها، داعيا الى أخذ ملاحظات الرئيس اللبناني اميل لحود في الاعتبار.‏

وسأل مندوب البيرو السفير شطح عن مخاطر أن يحل مجلس الأمن محل مجلس النواب في لبنان في موضوع المحكمة، عارضا لتجارب انشاء المحاكم الدولية، محذرا من انعكاسات اقرار المحكمة دوليا على الاستقرار في لبنان.‏

وأبدى مندوب جنوب افريقيا الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس حرصه على سيادة لبنان محذرا من أن تكون هناك أهداف للدول الكبرى من وراء المحكمة لا تمت بصلة الى لبنان. واقترح على شطح ان يقوم وفد من اعضاء مجلس الامن بزيارة لبنان للاستماع الى ملاحظات اللبنانيين على المحكمة.‏

وحذر المندوب الاندونيسي من الآثار السلبية لاقرار المحكمة في مجلس الامن على وضع لبنان.‏

وفي حين دعا المندوبان البلجيكي والسلوفاكي الى الحذر على قاعدة أولوية دعم مطالب الحكومة اللبنانية، طالب مندوب باناما بأولوية المسار اللبناني وإذا تعذر ذلك نلجأ للخيار الدولي، وشدد مندوب الكونغو على ما اذا كانت هناك دولة ما تملك تأثيرها على رئيس مجلس النواب اللبناني لدفعه الى اتخاذ موقف اكثر مرونة وتعاونا وطلب من الامين العام للامم المتحدة المساعدة في هذا الاتجاه. ولوحظ ان المشاورات لم تشمل مندوب دولة غانا في مجلس الامن الدولي.‏

ملف التعويضات والتحرك الشعبي‏

توقفت الصحف الصادرة اليوم عند كلام مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق من أن مطلع الاسبوع سيشهد تحركات شعبية في مختلف ‏البلدات والمناطق من اجل «اطلاق سراح» التعويضات وان هذا التحرك سيستمر ويتصاعد شيئاً ‏فشيئاً من اجل استنقاذ هذه الاموال والحقوق من الحكومة غير الشرعية مضيفاً بأننا سنفرض ‏على فريق السنيورة معادلة سياسية وشعبية لا يمكن له ان يتجاوزها".‏

وبحسب الصحف فإن "الحملة الشعبية التي ينظمها حزب الله وامل في موضوع التعويضات قد بدأت ‏وهي يمكن ان تمتد تصاعدياً طبقاً للخطة الموضوعة التي تلحظ زيادة وتيرتها وتوسيع جغرافيتها ‏شيئاً فشيئاً لتشكل ضغطاً على الرئيس السنيورة للافراج عن اموال المساعدات للمتضررين من ‏حرب تموز".‏

2007-05-14