ارشيف من : 2005-2008
الثأر مرتعه وخيم
لو كان ما تبقى من الحكومة صادقاً، لأعلنت بشجاعة أنها ستعلن حالة طوارئ إعمارية، لبناء ما هدّمه العدوان الإسرائيلي.
لو كان ما تبقى من السلطة صادقاً، لعامل ضحايا العدوان، بالحماسة ذاتها التي رافقت الالتزام بدفع مستحقات شركتي الخلوي، نقرأ وعداً، برغم الندب الدائم، على مالية الدولة.
لو كان ما تبقى من الشرعية الأخلاقية قائماً، لأنجزت المعاملات بسرعة، ودفعت الأموال بالقسطاس، وأعيد الترميم بالعدل.
لكن ما تبقى من الحكومة، لا وقت لديه ليصرفه في معالجة تداعيات العدوان. فهو ملتزم، صبحاً وظهراً ومساءً، تجارة "المحكمة الدولية"، ومنتظر على أحرّ من الجمر، تقرير تيري رود لارسن، ومستنفر للالتزام بالأجندة الدولية، ومستعد لمنازلة المعارضة على أبواب المجلس التنفيذي، تمهيداً لخوض معركة في "فقه الدستور" لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ما تبقى من الحكومة، يصرف وقته ليحكم ما تبقى له من لبنان، عبر عملية عزل واضطهاد لفريق واصطفاء لفريق آخر. إنها سياسة الانتقام في المقاومة وجمهورها، على أن هذا الوصف المؤلم لضحايا العدوان، وهذا السلوك الانتقائي للسلطة، نابع من موقف سياسي معلن من سلاح المقاومة. ولا يدرك أهل السلطة، بكل أطيافها أن استهداف هذا السلاح، هدف مستحيل، ودونه أزمنة وقوى ودماء، ولا يعرف أهل الحكومة بكل تلاوينها، أن محاولات سابقة جرت، ومحاولات لاحقة ستقع، من دون أن تبلغ هدف التخلص من المقاومة.
لعلهم يدركون ذلك جيداً، ولعلهم قرأوا في غير تقرير فينوغراد، أن الاستخبارات الاسرائيلية "الموساد"، تعتبر "حماس" في فلسطين، و"حزب الله" في لبنان من الثوابت في هذه المنطقة، ولا يقتصر التعامل معهما على العنف والحرب. وترسم الاستخبارات في تصوراتها المستحيلة حاجة الجميع إلى هذين التنظيمين التاريخيين والمستقبليين في محاربة "الإرهاب" الحقيقي ـ المتمثل، حسب تصورها، بتنظيم "القاعدة".
هل يعرف أهل السلطة في لبنان، أنهم في سياسة تنفيذ الارادة الدولية، واملاءات "المجتمع الدولي" يفلحون البحر وينطحون الصخر! هل يدرك فريق الأكثرية، أن رهاناته خاسرة، وأن جل ما يستطيع القيام به هو تأجيل سقوطه إلى يوم الاستحقاق الشعبي، عبر الانتخابات النيابية ولو تأخر موعدها إلى ما بعد عامين!
ففي صياغة السياسة الداخلية، بات من الممكن تلمس علامات لا يمكن إغفالها.
يصعب على الفريق المتحكم راهناً، أن يؤمن وحدة السلطة من الرئاسة الأولى، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب، في حال استمرار نهج المعاندة.
ويصعب عليه كذلك، لو قيّض له أن يتسلّم كل هذه السلطات عبر الاعتراف الدولي الجاهز، بكل ما هو غير دستوري وغير شرعي، أن يؤمن التغطية الشعبية لسلطته، اذ، بعد رفض شريحة واسعة من اللبنانيين، القبول بهذه السلطات المقبوض عليها، ستبقى هذه السلطات سلطات أمر واقع. هذا سيحدث في أسوأ الأحوال، أما الأشد سوءاً أنه لا ضمانة من أحد، إزاء إمكانية الانزلاق إلى الفتنة.
رهان فريق الأكثرية خاسر في نهاية المطاف، لأن كل ما يحققه وينجزه اليوم، سيبدو وكأنه غرف ماء النهر بسلة، أي، لأن ما يظن أنه حققه وأنجزه، سيبقى ثابتاً.
غداً.. تتكلم القوة الشعبية المؤمنة بحقها ودولتها ومقاومتها، لتقلب المعادلة، بالاقتراع.
ما تبقى من الكومة، الفائزة بأمر الواقع وبالصراخ الاعلامي، ستخسر كل شيء في يوم الحساب الشعبي، حتى لو وقف العالم كله معها، والدليل، أن العالم كله معها، ولم تستطع أن تحقق إلا العجز والنكاية والثأر.
نصري الصايغ
الانتقاد/ بقلم الرصاص ـ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018