ارشيف من : 2005-2008

خياران...

خياران...

هل يجد الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما؟ أن يترك الرئاسة قبل أوانها أو يمضي ما تبقى من مدتها وحيدا؟
بعودة سريعة إلى بداية ولايته الثانية، كان بوش يحيط نفسه داخليا وخارجيا بفريق كبير من المؤيدين والداعمين، لدرجة أن أحدا لم يكن ليفكر بأن حاله ستتبدل بهذه القسوة في غضون أقل من سنتين.
داخليا كانت لديه صلاحيات غير مشروطة منحها إياه الكونغرس لفعل ما يراه مناسبا في ما يدعي أنه له علاقة "بالحرب على الإرهاب"، فخرق القوانين واستغل السلطة وأبعد المعارضين من مؤسسات الدولة، وسن قوانين جديدة تمس بجوهر المبادئ التي يقوم عليها دستور الولايات المتحدة.
وخارجيا شكل فريقا كبيرا من الدول وراءه بدءا من بريطانيا وفرنسا التي روض رئيسها الآفل شيراك، وانتهاءً بدول لم نسمع بها من قبل، كما بسط قبضته على مؤسسات الأمم المتحدة وأهمها البنك الدولي.
ولكن ماذا حصل ويحصل الآن بعد حوالى السنتين؟
داخليا، بوش يتخلى أو يجبر على التخلي عن أعضاء فريقه رامسفيلد، بولتون، وممكن رايس وغونزاليس. كما أصبح يواجه أسئلة محرجة، كل سؤال يوازي فضيحة من قبل مجلس نواب بات يعارضه ويسائله في كل صغيرة وكبيرة، ويهدد بالبدء بإجراءات إقالته قبل نهاية ولايته، فيما أعضاء حزبه باتوا يعربون عن نفاد صبرهم فأمهلوه أربعة أشهر فقط ليروا التغيير، وإلا فإن دعمهم غير المشروط سيتوقف.
 أما خارجيا، فقد بدأ حبل الدول المنصاعة يتضاءل شيئا فشيئا، فرنسا، بريطانيا، وقبلهما اسبانيا، بينما تواجه دول أخرى قضايا داخلية سمتها الجامعة الفساد والفضائح، وصولا إلى البنك الدولي الذي أدانت لجنته التأديبية رئيسه ولفوفيتز فيما بدأ البعض بالبحث عن خليفة له.
كل هذا وبوش يواجه أوضاعا صعبة في كل الحروب التي أشعلها لدرجة جعلته يستجدي مجرد لقاء مع من صنفهم في خانة محور الشر الواجب محاربتهم، وربما إنهاء وجودهم على الأرض.
في ظل هذه الأجواء والظروف، ماذا سيختار بوش من الخيارات المتاحة؟؟ 
هذا يعتمد على مدى اعترافه بالواقع الجديد ومدى استعداده للقبول بالهزيمة.
محمد يونس
 
الانتقاد/باختصار ـ  العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11