ارشيف من : 2005-2008

طرح فريق السلطة للنقاط السبع جاء بناءً على أوامر أميركية والهدف التمهيد لقرار جديد عن مجلس الأمن ضد المقاومة

طرح فريق السلطة للنقاط السبع جاء بناءً على أوامر أميركية والهدف التمهيد لقرار جديد عن مجلس الأمن ضد المقاومة

تستمر البلاد رهينة للأجواء التصعيدية التي يقودها فريق السلطة في أكثر من اتجاه تنفيذاً للأجندة المطلوبة منه من رعاته الأميركيين. فبعد أشهر من التصعيد والتهويل الذي مارسه هذا الفريق في موضوع المحكمة الدولية وصولاً إلى تهريبها إلى مجلس الأمن لإقرارها وفق الفصل السابع لجعلها سيفاً مسلطاً على قوى ودول الممانعة من قبل الإدارة الأميركية، يرصد المراقبون انتقالاً للأوامر الأميركية إلى هذا الفريق باتجاه ملف آخر، هو تحديداً سلاح المقاومة الذي كانت تراجعت مسألة إثارته من قبل فريق السلطة فترة محددة، ثم عادت إلى الواجهة في الفترة الأخيرة بناءً على أوامر  أميركية لمحاولة محاصرة المقاومة بعد العجز عن القضاء عليها خلال عدوان تموز، حيث حققت انتصارً تاريخياً على العدو أجهض مشروع الشرق الأوسط الكبير في مهده.
وضمن هذا السياق يفسر المراقبون خروج رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة على اللبنانيين مؤخراً "بالمبادرة الملغومة" الداعية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس (17) مقعدا لفريق السلطة و (13) مقعدا للمعارضة، على قاعدة تبني "النقاط السبع" التي زعم أنه جرى التوافق عليها في جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت الموضوع قبل انتهاء عدوان تموز، وهو ما يكذبه حزب الله ويؤكد عبر وزرائه المستقيلين أن ما جرى خلال تلك الجلسة الشهيرة أن هذه النقاط طُرحت حينها للنقاش، وكان الخلاف كبيراً تجاهها واستمر ثلاث ساعات، وكاد السنيورة يغادر الجلسة في محاولة للضغط على  المقاومة حين كان العدوان مستمراً، فما كان من رئيس الجمهورية العماد إميل لحود إلا أن قدّم اقتراح مخرج بالإعلان عن تبني الإطار العام للنقاط السبع مع العودة إلى مناقشة كل نقطة على حدة في مجلس الوزراء في وقت لاحق، وسجّل وزراء حزب الله تحفظات على العديد من تلك النقاط في محضر الجلسة، فضلاً عن أن العديد من تلك النقاط قد تجاوزها الزمن مع صدور القرار 1701 من دون أن يتضمنها في بنوده. وترى أوساط متابعة ان ما يريده الأميركيون الذين أوعزوا إلى السنيورة بإثارة هذا الموضوع في هذه المرحلة بالذات، هو تحقيق عدة أهداف منها:
أولاً: اعادة التصويب على سلاح المقاومة وجعله مادة سجالية في هذه المرحلة التي شهدت ظهور نتائج لجنة فينوغراد عن هزيمة  جيش العدو، وذلك لمنع انعكاس تداعيات هذا التقرير على فريق السلطة في لبنان الذي كان متواطئاً مع العدوان على لبنان والمقاومة، وهو ما زال يصرّ على مواصلة هذا الدور من خلال منع دفع التعويضات لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. بل أكثر من ذلك توجيه الشتائم والإهانات من قبل السنيورة لأبناء الضاحية، وكأنه لم يعد ينقصه إلا توجيه الشكر للعدو الصهيوني على ما فعله في عدوانه على هذه الضاحية.
ثانياً: تشير المصادر إلى أن الإدارة الاميركية والكيان الصهيوني اللذين مُنيا بهزيمة سياسية كبيرة لدى إقرار القرار 1701 في مجلس الأمن لجهة عدم اشارته إلى نزع سلاح المقاومة وتأجيل الأمر إلى قرار آخر، يريدان اعادة العمل على اصدار هذا القرار عن المجلس في المرحلة المقبلة، وهم يريدون لهذه الغاية اعادة تسليط الضوء على هذا الموضوع، وهو الدور الذي يقوم به بإتقان فريق السلطة في هذه المرحلة، بعدما نجح إلى حد كبير في تسليم سيادة لبنان إلى مقصلة مجلس الأمن في ملف المحكمة الدولية.
وتلفت المصادر المتابعة إلى تلاقي الهجمة الجديدة لفريق السلطة على سلاح المقاومة مع التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559، الذي تضمن حملة جديدة على سلاح المقاومة حملت بصمات ناظر هذا القرار تيري رود لارسن. وعليه فإن الأوساط المتابعة تتوقع استمرار هذا التصعيد من قبل فريق السلطة ضد سلاح المقاومة لملاقاة المشروع الأميركي في هذا السياق الساعي لإصدار قرار جديد عن مجلس الأمن يطالب بنزع سلاح المقاومة ونشر مراقبين على الحدود بين لبنان وسوريا، بحجة المزاعم عن تهريب أسلحة من سوريا إلى المقاومة.
"لا جلسة عامة قبل أيلول"
في موازاة ذلك كان فريق السلطة يواصل عراضاته السياسية والفولكلورية في ساحة النجمة عبر سوق الثلاثاء للأسبوع الثامن على التوالي، حيث جدد نواب السلطة هجومهم على رئيس مجلس النواب نبيه بري واتهموه بإعاقة اقرار المحكمة، وطالبوه بعقد جلسة عامة. ووصل الأمر مع الوزير مروان حمادة إلى تحديد موعد لعقد الجلسة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بمناسبة عيد التحرير، مطالباً رئيس المجلس بأن يتضمن جدول الأعمال انتخاب أعضاء في المجلس الدستوري وإقرار مشاريع قوانين.. لكن أوساط رئيس مجلس النواب نفت امكانية عقد مثل هذه الجلسة، وتحدثت بلغة جازمة أن لا جلسة عامة قبل نهاية أيار الحالي، تاريخ انتهاء العقد العادي للمجلس، وأن موعد الجلسة المقبلة سيكون في الخامس والعشرين من أيلول لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد اذا تأمن نصاب الثلثين الذي ينص عليه الدستور.
إلا أن بعض الأوساط المتابعة لم تستبعد أن تكون فكرة عقد جلسة عامة قبل نهاية الشهر الجاري من دون حضور الحكومة اللاشرعية قد طرحت لتفادي ما ينص عليه الدستور من امكانية طلب رئيس الجمهورية حل البرلمان اذا لم يعقد أي جلسة خلال العقد العادي، لكن جرى التراجع عنها بعدما لمس الرئيس بري أن  حملة فريق السلطة عليه لم تتوقف، ولم يصدر عن هذا الفريق ما يسهل عقد هذه الجلسة. وجاءت تصريحات رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة التي قال فيها ان المجلس هو الذي يحدد شرعية وعدم شرعية الحكومة وليس رئيسه، لتصب في سياق التصعيد. كما أعربت المصادر عن الخشية من امكانية استغلال الجلسة العامة في حال الدعوة اليها من قبل فريق السلطة خلافاً للغاية منها، فكان أن جرى صرف النظر عنها من قبل الرئيس بري.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11