ارشيف من : 2005-2008
العمداء حطيط وسكرية وكرم يقرأون المشهد اللبناني بعد فينوغراد : ثبت انتصار لبنان وانتزع من "إسرائيل" المبادرة
أحدث تقرير فينوغراد هزة داخلية في الكيان الصهيوني، فبعد ثمانية اشهر من التحقيقات التي شملت أعلى المستويات في الكيان الصهيوني، ثبت التقرير أن "إسرائيل" خسرت حربها أمام حزب الله. وإذا كان لهذا التقرير تداعياته السلبية على المستوى الصهيوني، فبالتأكيد لا يمكن إغفال تداعياته الايجابية على الداخل اللبناني.
كيف يمكن قراءة التقرير لبنانيا؟
"الانتقاد" استطلعت رأي ثلاثة من الضباط اللبنانيين المتقاعدين: العميد د.أمين حطيط، والعميد وليد سكرية، والعميد فايز كرم، وتوقفت ملياً عند قراءتهم للمشهد اللبناني على ضوء التقرير الصهيوني الذي حسم هزيمة "إسرائيل" وانتصار المقاومة.
العميد حطيط
يرى العميد حطيط أنه
|
حطيط: إسقاط فكرة نزع سلاح المقاومة |
الأمر الأول أن هذا السلاح ضرورة للدفاع عن لبنان، والأمر الثاني أن هذا السلاح هو أكثر منعة من أن ينال منه احد، ولا يوجد في الأرض قوة تستطيع تجريد المقاومين من أسلحتهم. هذه النتائج كانت كارثية على الفريق الآخر من اللبنانيين الذين رهنوا قرارهم للخارج".
ويرى أن "هذا الفريق أقلقه الانتصار، لأن الوعد الذي قطعه للخارج بتجريد المقاومة من سلاحها ظهر انه وعد مستحيل التنفيذ. أي ببساطة كلية: إن الاعتراف من قبلهم بانتصار المقاومة وهزيمة "إسرائيل" تترجم كإعلان نعي سياسي للذات، لذلك أرى أن لجنة فينوغراد بحسمها مسألة الانتصار قضائيا قطعت على تلك الفئة حالة الإغفال والإخفاء الوهمية التي كانت تعيش فيها. وقالت لهم بوضوح كلي إن "إسرائيل" هزمت ونعترف بذلك في "إسرائيل"، وعليكم أنتم أن تعترفوا أيضا".
عصر الشعوب المقاومة
ويؤكد العميد حطيط أن "الانتصار أدخل منطقتنا خاصة والعالم عامة في نطاق جديد من العمل العسكري، يصح أن نسميه عصر الشعوب المقاومة بعد سقوط الأنظمة المستسلمة للغرب. فإذا كان الغرب الذي يملك مخازن الأسلحة والقرار والمجتمع الدولي يستطيع أن يمسك بقرار أسلحة الجيوش ويخضعها للقرارات الدولية، فإنه لا يستطيع أن يملك قرار الشعوب.. والشعب الذي يريد أن يقاوم قرار الهيمنة والاستعمار، فإن نتائج حرب تموز حاضرة أمامه لتقول له إن الشعب إذا أراد المقاومة فباستطاعته أن يهزم أعتى الجيوش. وهذا وجه من الوجوه الاستراتيجية للانتصار تضاف إلى الوجوه الاستراتيجية، الأمر المعبر عنه بسقوط المشروع الغربي في الشرق، وسقوط استراتيجية الفرض المباشر من الأميركيين على أهل هذه المنطقة".
العميد سكرية
يرى العميد الركن المتقاعد وليد سكرية أن "الاعتراف الذي تضمنه التحقيق بفشل "إسرائيل" هو انتصار للمقاومة ونهجها ولقوى الممانعة للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة. وبالتالي لبنان انتصر من خلال انتصار المقاومة بحماية أرضه من أي احتلال، وحماية مصالحه بالحل النهائي للصراع في المنطقة بانتزاع حق الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وعدم توطينه في لبنان، وحماية وحفظ دور لبنان الاقتصادي في المنطقة".
|
سكرية: حقق للبنان قدرة عالية على الردع |
قدرة ردع للبنان
وقدمت حرب تموز درسا لكل دول العالم الثالث، بحيث باتت أي دولة من العالم الثالث قادرة على مواجهة دولة تمتلك التقنية الحديثة وتتفوق عليها عسكريا. مؤكداً أن ذلك حقق للبنان قدرة عالية على الردع وأمّن للبنان المنعة والأمان، فالعدو سيفكر كثيرا قبل أن يحاول شن أي عدوان في المستقبل على لبنان".
بالمقابل يرى سكرية أن "الحرب أضعفت قدرة "إسرائيل" على الردع، لأن المطلوب منها تنفيذ المشاريع الغربية بالقوة، فإذا عجزت "إسرائيل" عن تحقيق النصر الحاسم والوصول إلى النتائج السياسية المرجوة يصبح دورها السياسي غير جدي بالنسبة الى الغرب، أو يسقط وضعها بنظر الغرب. وحرب تموز أظهرت أن "إسرائيل" لن تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بعد الآن، والوصول إلى نتائج سياسية من الحرب".
ويشرح ذلك بأن "إضعاف قدرة الردع الإسرائيلية أظهر خللا في عقيدة "اسرائيل" العسكرية للحروب المقبلة. ونظرية الحرب الصاعقة قد لا تطبّق في أي حرب مستقبلية، ما يستدعي بقاء "إسرائيل" في حرب طويلة وبقاء الاحتياط مجندا فترات طويلة. وهذا سينعكس على وضعها الاجتماعي والاقتصادي. كما أن العمق الاستراتيجي أصبح مهددا لأول مرة من نيران القوى المعادية لـ"إسرائيل"، ما يهدد أيضا الوضع الاجتماعي والاقتصادي والوضع الديموغرافي من خلال تحديد الهجرة إلى "إسرائيل"، ويزيد من هجرة اليهود إلى خارجها".
ويجد أن الصواريخ شكلت تهديدا لسلاح الجو الإسرائيلي بتدمير المطارات ومنع الطيران من العمل، ما قد يقلب الوضع الميداني رأسا على عقب. كما أظهرت الحرب أن بنية الجيش الإسرائيلي وعقيدته العسكرية وفن عملياته أُعد لحرب مع جيوش كلاسيكية وليس لحرب مع مقاومة، ما قد يستدعي تغييرا في البنية والعقيدة العسكرية والتكتيكات المتبعة".
كرم
العميد المتقاعد فايز كرم يشير إلى أن "التقرير قدم دليلا حسيا على النتيجة العسكرية التي انتهت إليها الحرب، كانت لمصلحة المقاومة. ويرى أن أي عملية عسكرية تستند إلى 3 نقاط:
أولاً الزمان: توقيت بدء المعركة المعروف وفق التعبير العسكري بساعة الصفر. وكان يوجد مخطط إسرائيلي لشن هجوم عسكري على لبنان، فأتت عملية أسر الجنديين الصهيونيين لتسرع العملية العسكرية، ما يعني أن التوقيت فُرض على الجيش الإسرائيلي نتيجة أسر الجنديين.
ثانياً المكان: إن من يستفيد من المكان تكون المعركة لمصلحته، والمكان التي حصلت فيه المعركة هي أرض الجنوب، وهذه المنطقة معروفة كليا للمقاومين الموجودين فيها، وبالتالي فإنها غير معروفة للعدو، وهذه النقطة لمصلحة المقاومة.
|
كـــــرم: انتزاع المبادرة من يد "إسرائيل" |
ويخلص العميد كرم إلى أن "نتيجة هذه الحرب ستفرض على "إسرائيل" مراجعة حساباتها قبل شن أي عملية عسكرية جديدة، وبالتالي نزعت المبادرة من يدها. وبالنسبة الى تقرير فينوغراد فإن اللجنة أدانت أولمرت والسلطات السياسية والعسكرية على طريقة إدارة الحرب، وهذا يدل على حرص العدو على نقل الصورة الواقعية لنتائج الحرب التي انتهت إليها، فيما للأسف نسمع بعض السياسيين اللبنانيين يصرون على أن لبنان انهزم في هذه الحرب، وهم بالتالي يعتمدون على الحسابات المادية، متناسين كل الأرباح المعنوية لنا والخسائر التي لحقت بالعدو.
ويرى العميد كرم أن "إصرار البعض على خلق أجواء متشنجة هو لأن لديه حنينا إلى الماضي، لأنه يعتبر أن لا دور له إلا من خلال إعادة الفوضى إلى لبنان واستعادة الميليشيات المسلحة دورها على الأرض، فيما هم يرفضون في الوقت نفسه الاعتراف بدور المقاومة وبمهمتها الشريفة على صعيد الوطن. لذلك فإن إصرارهم على الخسارة وأن "إسرائيل" هي التي انتصرت، من أجل عودة الفتنة إلى لبنان واستعادة الميليشيات دورها على الأرض، لأنه بهذه الطريقة يستعيد دوره".
يضيف: "هنا يُشهد للمقاومة أنها خلال الحرب وبعدها لم يرَ أي مواطن لبناني مسلحاً على الأرض اللبنانية. كما يُشهد لها أنها برغم كل المحاولات لإيقاع الفتنة الداخلية في لبنان ظلت المقاومة ثابتة على موقفها، وبقي السلاح موجها إلى العدو".
مصعب قشمر
الانتقاد/شخصية الاسبوع ـ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018