ارشيف من : 2005-2008
منع السفر بواسطة "إخراج القيد" إلى سوريا: خطوة.. نحو إلغائه كلياً
أثار قرار منع اللبنانيين استخدام "إخراج القيد" للذهاب الى سوريا والاستعاضة عنه بالهوية أو جواز السفر، الكثير من الإرباك في صفوف المواطنين خصوصاً أولئك الذين لم يحصلوا بعد على بطاقة الهوية، والذين في الوقت عينه يجدون في تكلفة إصدار جواز السفر ما هو أكبر من قدرتهم على التحمل. هذا القرار طرح تساؤلات كثيرة عن الأسباب الموجبة له، وخاصة انه يأتي في ظل ظروف استثنائية سواء على الصعيد السياسي أو الأمني.
القرار اثار استياء الكثير من المواطنين لا سيما المقيمين في المناطق الحدودية مع سوريا في البقاع وعكار، الذين تربطهم علاقات ومصالح تفرض عليهم التنقل يومياً بين لبنان والاراضي السورية، وسأل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن في تصريح له عن الدوافع الكامنة خلف القرار، لافتاً الى ان التنقل بين لبنان وسوريا هو حاجة ضرورية وشبه يومية للكثير من اللبنانيين، منها العمل في اراضيهم الزراعية الواقعة خلف الحدود.
"الانتقاد" وبعد أن وردتها سلسلة من الاتصالات من مواطنين للاستفسار عن القرار، استوضحت الأمر من مصادره الرسمية وتوقفت عند حيثيات القرار بالاستناد الى رأي هذه المصادر.
تعتبر المديرية العامة للأمن العام أن "القرار يأتي في إطار مكننة العمل في الأمن العام حيث ان اللبنانيين أو السوريين الذين يعبرون بإخراج القيد عبر الحدود البرية ينظمون بطاقة موحدة تحفظ لمدة ستة اشهر فقط في المركز الذي اجتازوه، ومن ثم تتلف، وبالتالي إذا سئل الأمن العام عن أي شخص مغادر فإنه لا يمكنه تحصيل المعلومات عنه اذا ما كانت مرت الأشهر الستة بحيث أصبح الأمن العام عاجزاً عن تلبية حاجات العمل وطلبات المراجع المختصة على كل المستويات".
وتفيد مصادر المديرية ان "القرار الذي هو صادر عن وزارة الداخلية كانت بادرت هي إلى اقتراحه عام 2003 من خلال ما أسمته "مشروع استثمار حركة العبور كلياً من وإلى لبنان"، إلا أن هذا القرار لم يوضع موضع التنفيذ لاعتبارات معينة.
وعن الفرق بين إخراج القيد والهوية وجواز السفر؟
تقول مصادر المديرية العامة للأمن العام "إن قيود جواز السفر وقيود حامله موجودة على أجهزة الكمبيوتر التابعة للامن العام وبطريقة اوتوماتيكية بمجرد وصول المسافر إلى الحدود يمر جواز السفر على ما يسمى "optical code reader" دون الحاجة الى ادخال بيانات. اما بالنسبة لبطاقة الهوية فقد "جرى التعاون مع وزارة الداخلية والبلديات التي هي مسؤولة عن مشغل بطاقة الهوية الممكننة، وحصل الأمن العام على نسخة من البرنامج المخصص للهويات وتم إدخاله على أجهزته بحيث أصبحت قيود الهوية مشابهة لقيود الجواز، وبالتالي أصبح المسافر الذي يحمل هوية قادراً على المرور بمجرد إدخال رقمها.
ولدى سؤالنا عن عدم الأخذ بعين الاعتبار المواطنين الذين ليس لديهم هويات حيث بدأ العمل بالقرار في الأول من أيار الجاري فيما أعداد كبيرة من المواطنين لم تحصل بعد على بطاقة الهوية؟
أحالتنا مديرية الأمن العام على وزارة الداخلية لكون مشغل الهوية مرتبطا بالمديرية العامة للأحوال الشخصية التي ترتبط مباشرة بوزير الداخلية.
من الأمن العام إلى وزارة الداخلية، كان السؤال الوحيد "لماذا لم تعط وزارة الداخلية وقتاً أكبر للمواطنين إلى حين حصولهم على بطاقات الهوية"؟ لم نحصل على الإجابة، فالمهم "الحصول على بطاقة الهوية" بمعزل عن كل شيء آخر، وعلى قاعدة "أن المسافر إلى أي بلد خارج لبنان ينتظر وقتاً للحصول على التأشيرة، فلم لا ينتظر للحصول على بطاقة الهوية؟".
الداخلية
رئيسة مصلحة النفوس ـ المديرة العامة للأحوال الشخصية بالتكليف سيزان الخوري يوحنا تحدثت عن الموضوع بشقه التقني الإجرائي فشددت على "ضرورة حيازة كل مواطن لبناني بطاقة الهوية لاعتمادها حصراً دون غيرها من مستندات التعريف الاخرى كإخراجات القيد وغيره لدى كافة الادارات والمؤسسات العامة والخاصة، خصوصاً بعد التثبت من صعوبة تزويرها".
وأفادت بأن "السنوات العشر التي مضت على بدء مشروع بطاقة الهوية (من 1997 حتى 2007) كافية لحيازة عدد كبير من اللبنانيين بطاقات هوية، وخصوصاً أن عدداً كبيراً من بطاقات الهوية المنتجة وغير المسلّمة والتي بلغ عددها نحو 135000 بطاقة لا يزال موجوداً لدى المخاتير وفي أقلام النفوس لأن أصحابها لم يبادروا إلى استلامها".
وهنا أشارت يوحنا إلى أن "المديرية العامة للاحوال الشخصية في وزارة الداخلية أجرت مسحاً شاملاً لكافة البطاقات غير المستلمة لدى أقلام النفوس وأصدرت بنتيجة ذلك جداول إسمية مفصلة وفقاً لمحل ورقم قيد كل منها، وأودعتها كافة المحافظات والقائمقاميات واقلام النفوس والمخاتير، وذلك لحث اصحابها على استلامها".
ولفتت إلى أن طلبات الهوية تقسم الى عدة فئات:
ـ طلب أول وهو لمن لم يستحصل بعد على هوية.
ـ طلب تجديد لهؤلاء الذين تغيرت ملامحهم أو اوضاعهم العائلية او محل اقامتهم ..الخ، وقد بلغ عدد هذه البطاقات المجددة خلال الاشهر الاخيرة نحو 58957 بطاقة.
ـ طلبات التصحيح وطلبات البدل عن ضائع وبلغ عددها 9763 بطاقة.
تضيف: "جرى تعزيز العنصر البشري في مشغل بطاقة الهوية بواسطة أفراد من قوى الامن الداخلي، وذلك لتفعيل ادائه، وبالتالي تأمين زيادة في الانتاج".
وعرضت يوحنا إلى "عدد بطاقات الهوية الصادرة حتى اليوم والذي بلغ 3518555 بطاقة هوية من ضمنها طلبات التجديد"، مشيرة إلى "أن عملية تسليم بطاقات الهوية واستلام الاستمارات الخاصة بها من وإلى أقلام النفوس تجري بشكل يومي".
وقد دعت يوحنا "كافة المواطنين الى المبادرة لاستلام بطاقات هوياتهم الموجودة لدى اقلام النفوس ولا سيما ان ثمة جداول اسمية بها جرى تعليقها في هذه الاقلام، اما القرار الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات والقاضي باستخدام بطاقة الهوية الجديدة وجواز السفر دون غيرهما للدخول الى الاراضي السورية فيدخل ضمن الاجراءات القانونية المتخذة والايلة الى اعتماد بطاقة الهوية الجديدة في انجاز كافة معاملات المواطنين، علما ان غالبية الادارات والمؤسسات العامة والخاصة باتت تشترط ابراز هذه البطاقة لانجاز المعاملات الخاصة بأصحابها".
بحسب المعلومات وخلاصة الموضوع فإن القرار الصادر عنها مرده إلى سياسة المكننة، وفلسفة المكننة تعني الحد من استعمال إخراجات القيد، بهدف الحد من التزوير، أي أن الأسباب هي أمنية إلى حد كبير، ولأن القرار صدر وبدأ تطبيقه ابتداءً من الأول من الشهر الجاري فإنه ليس أمام المواطن إلا ثلاثة خيارات، إما انتظار صدور بطاقة الهوية لمن قدم طلباً، أو المسارعة لتقديم طلب لمن لم يفعل حتى اليوم، أو تحمل أعباء إصدار جواز سفر.
ميساء شديد
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018