ارشيف من : 2005-2008

قمة لقاءين: أحدهما لم يحصل!

قمة لقاءين: أحدهما لم يحصل!

أنس أزرق ـ شرم الشيخ

شكل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الأخير وما حصل فيه وما نجم عنه من نتائج وتوافقات ومناورات نقلة نوعية على صعيد السياسة الدولية في منطقتنا بشكل عام وفي العراق بشكل خاص. فالحضور الدولي الكبير لاجتماع وثيقة العهد الدولي حول العراق، الذي حضرته إيران وغابت عنه سوريا، شكل ولأول مرة توافقا بين أطراف كانت مختلفة حول قضايا أساسية تهم العراق وعلاقته بمحيطه وجواره.
وهذا التوافق انسحب أيضا على اجتماع دول الجوار الموسع مع الدول الثماني الكبار والتوافق كما قال لنا "وليد المعلم وزير الخارجية السوري" هو غير الاتفاق، فالتوافق لا يعني القبول بكل جزئية وتفصيلة وإنما التوافق على المبادئ العامة، فالسوريون لم يرتاحوا لبندين، الأول الفيدرالية، وذلك نابع من خوفهم من التقسيم وقيام دويلات طائفية وإثنية ولا سيما دولة كردية، وربما يشاركهم في هذا التخوف تركيا والسعودية.
أما البند الثاني فهو موضوع جدولة الانسحاب، وقد تم التوافق على أن الجدول الزمني لانسحاب القوات الأجنبية يتم بالاتفاق بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، وذلك مرهون ببناء القدرات  العسكرية والأمنية  للعراق.
مناورات: لقاء تم وآخر لم يتم!
لقاء المعلم ورايس شكل مفاجأة اليوم الأول على هامش انعقاد اجتماع وثيقة العهد، الذي لم تحضره سوريا كما ذكرنا. الاجتماع الذي لم يصور، والذي حدده الطرفان بموضوع العراق ولم يبحث أبداً موضوع لبنان رأى فيه الطرفان بداية حوار سوري ـ أميركي انقطع منذ الزيارة الشهيرة لوزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول عام 2003.
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت: "الاجتماع مهم وقد طلبنا من سوريا المزيد من التعاون لمنع تدفق المسلحين إلى العراق، وعلى كلّ سنرى إن كانت الكلمات ستتلاشى مع الأعمال". وبهذا الاجتماع تنتهي ـ حسب السوريين ـ سياسة "العزل" التي اعتمدتها الولايات المتحدة، وتتكسر أيضا الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأميركية للديمقراطيين ورئيسة مجلس النواب بيلوسي لزيارتها سوريا، وبذا يدرك الاميركيون أن لا إمكانية إلا للحوار مع دمشق.
اللقاء الذي لم يتم شكل مفاجأة اليوم الثاني، وحسب الأوساط الأميركية المرافقة للوزيرة رايس فإن الوزيرة كانت تتطلع وتتلفت يمنة ويسرة باتجاه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، وحسب الأوساط الإيرانية فإن الأخير حرص على إرسال أكثر من رسالة كانت بدايتها مع انسحابه من حفل العشاء الذي أقامه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في اليوم الأول وحضرته الوفود المشاركة وفي مقدمتها وزيرة الخارجية الأميركية.
سألتُ الوزير متكي عن أسباب انسحابه فقال لي: "ليس هناك أية أهمية سياسية لهذا الانسحاب الذي حصل لأسباب شرعية". وانسحاب الوزير جاء نتيجة وجود المشروبات الكحولية وعازفة بيانو بلباس غير محتشم، إلا أنه أوصل في الوقت عينه رسالة تقول: إن لم توفروا المناخ المناسب والملائم للحوار فلن نحضر!
وعدم انعقاد الاجتماع لم يحل دون حوار تقني بين الطرفين أداه الخبراء والمستشارون وعلله الوزير متكي بأنه ليس بحوار سياسي، وأنه استكمال لما حصل في مؤتمر بغداد.
الوزير متكي بعد حصوله على النقطة الأولى سجل نقطة أخرى عندما أصر أن يكون مؤتمره الصحفي هو المؤتمر الأخير لكي يتاح له الرد على مؤتمر الوزيرة رايس التي حرصت على إبقاء باب الفرصة مفتوحاً للحوار مع إيران، وكانت لغتها معتدلة نسبياً بالقياس إلى اللغة السابقة التي تصنف إيران بدولة الشر.
الوزيرة رايس قالت: "الفرصة لم تتح للقاء وزير الخارجية الإيراني إلا أننا كنا في غرفة واحدة نحن والإيرانيون والسوريون، وكانت هناك فرصة لنساعد العراق.. أنا لم أجر وراء أحد وليس لدينا الرغبة بأن تكون علاقتنا صعبة مع أي بلد، لا توجد لدينا مشاكل مع الشعب الإيراني إنما لدينا مشاكل سياسية مع الطريقة التي تدير بها الحكومة الإيرانية سياستها الخارجية، على إيران أن توقف تدفق السلاح للمتشددين في العراق وعليها وقف دعم الإرهاب. نحن لا نريد أن نحرم إيران من التقنية النووية السلمية، ولكننا نخشى من أسلحة لها خطورة الانتشار. نحن على استعداد أن نغير 27 سنة من السياسات تنخرط مع الإيرانيين".
الوزير متكي كان صريحاً عندما أعلن أن "على الولايات المتحدة أن تغير سياساتها في منطقتنا، وان تدرك حجم الأخطاء التي ترتكبها، ونحن لا نقبل التدخل في سياستنا الداخلية، وسنواصل العمل بالنسبة لمشروعنا بالحصول على التكنولوجيا النووية، وهم يريدون منعنا لان الغرور والعزة بالإثم أخذتهم، ولا يريدون أن يروا دولنا الإسلامية في مصاف الدول المتقدمة. أما الإرهاب فهو الإرهاب الأميركي الصهيوني، والحل يكمن بإنصاف الشعب الفلسطيني، أما دعم حركات المقاومة وفي مقدمتها حزب الله فهو شرف لن نتخلى عنه".
شد الحبال إذاً ما زال مستمراً بين الأطراف المختلفة، وان كانت الاستراحة الآن قد أعلن عنها بين هذه الأطراف في العراق.
هل يؤثر اللقاءان ـ الذي تم والذي لم يتم ـ على علاقة دمشق بطهران، سألت الوزيرين المعلم ومتكي عن ذلك. الاثنان ابتسما وأكدا أن علاقتنا أقوى من ذلك بكثير، وأننا ضمن خط استراتيجي واحد، أما التفاصيل فمتروكة لحرية وهامش الطرفين دون أن تؤثر على علاقة أثبتت أنها أقوى من العواصف. 
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11