ارشيف من : 2005-2008

مؤتمر شرم الشيخ : الاستجداء الاميركي للقاء اعلامي مع الايرانيين

مؤتمر شرم الشيخ : الاستجداء الاميركي للقاء اعلامي  مع الايرانيين

طهران ـ محمد محسن
لم ينجح الجو الاعلامي المناور لوسائل الاعلام الاميركية في خداع المسؤولين الايرانيين, حيث جرى تصوير مؤتمر شرم الشيخ على انه نقطة العطف التي عبرها سيذاب جليد العلاقات المتأزمة بين البلدين منذ ما يقارب ثلاثين سنة.
ايران التي اعترضت في البداية على مكان المؤتمر المحاذي للحدود مع الكيان الصهيوني وما جرى فيه في السابق من لقاءات ارتبطت بمسار التسوية والتنازلات على مستوى القضية الفلسطينية, عادت وقبلت بالمشاركة نزولا عند تمنيات المسؤولين العراقيين الذين زاروا طهران لدعوتها الى المشاركة، حيث عبروا عن اعتقادهم (الرئيس طالباني ورئيس الوزراء المالكي ووزير الخارجية زيباري) بالأهمية البالغة لوجود ايران الداعم لمطالب الشعب العراقي ومسيرة استقلاله وتقدمه.
تجاوبت السياسة الخارجية الايرانية في بادرة  تجمع بين حسن النية وعدم ترك العراقيين وحدهم يواجهون الضغوط المتعددة الابعاد.. وكذلك كانت المشاركة الايرانية في مؤتمر دعم العراق نتيجة جهود مصرية يهمها ان تقوم بما يشبه الوساطة بين الأميركيين والإيرانيين لكسر الحاجز القديم، وإن كان بعض المراقبين يصف الامر بالمهمة الاميركية الموكلة الى المصريين في ترطيب الاجواء ولو بشكل ظاهري مع ايران.
تضيف المصادر المتابعة للمؤتمر وما رافقه: ان الليونة الإيرانية وقفت عند هذه الحدود، لأن "اللقاءات بين وزراء الخارجية لا تحصل صدفة، ولها برنامجها ومقدماتها، وإن كنا سمعنا كلاما جيدا من نساء سياسيات في أميركا، ولعلهن أشجع من الرجال, إلا أننا ننتظر الافعال والاجراءات التي ينبغي أن يقوم بها الجانب الاميركي أولاً، حسب قول وزير الخارجية الايراني  العائد من شرم الشيخ، بعدما أوصل ـ كما أشارت لنا المصادر نفسها ـ "لائحة بما ينبغي للأميركيين ان يقوموا به اولا قبل أي مباحثات مباشرة".
اما لماذا هذا الصد الايراني مقابل "الاستجداء" الاميركي للقاء اعلامي ـ يخدم تهدئة الداخل الاميركي ويظهر الايراني متورطا او مسؤولا عن الفشل الاميركي في العراق ويعيق التحرك الذي يقوم به الحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الرئاسية في اميركا نحو سوريا وإيران ـ  فالواضح ان الدبلوماسية الايرانية غير مستعجلة للتفاوض وإعطاء الامتيازات  لإدارة اميركية ضعيفة وغارقة ولم يبقَ لها عمليا سوى بضعة أشهر لترحل وسط ارتفاع أسهم الديمقراطيين الذين شرعوا في إعداد أنفسهم للقيام بدور المنقذ لأميركا من الفشل "الجمهوري".
مصادر متابعة أكدت لـ"الانتقاد" ان رئيسة الكونغرس الديمقراطية بيلوسي تعد حاليا لزيارة طهران بعد ان زارت دمشق, بعد الانباء التي تحدثت عن طلب من الرئيس السابق بيل كلينتون لزيارة ايران، ويجري الإعداد لها بعيدا عن الاضواء.
من السذاجة السياسية ان يسارع الايرانيون في زمان قوتهم وحضورهم المؤثر والفعال في المنطقة الى لقاء مع الادارة التي لم ينسوا أنها وضعتهم على لائحة الإرهاب ووسمتهم بمحور الشر، بعد ان تعاملوا بشكل مرن وإيجابي وأرسلوا الكثير من الاشارات الحسنة، وخاصة بعد سقوط نظام طالبان ومساهمتهم في استقرار الوضع في أفغانستان، برغم اعتراضهم على الاحتلال الاميركي.
وبعد سنوات من الغرق الاميركي في الوحول الافغانية والعراقية، ومع الاستغلال الاميركي لمجلس الامن لإصدار القرارات ضد الحق النووي الايراني وما أعقبه من عقوبات وضغوط سياسية وإعلامية, وتجاوزها الى العمل الأمني التخريبي داخل ايران, ما الذي سيدفع السياسة الايرانية الى التجاوب مع فقاقيع حوارية؟
"لا حاجة الى لقاءات اعلامية شكلية"، هذا ما قاله الناطق باسم الخارجية الايرانية.. مضيفا: ان المشاكل العالقة تحتاج الى وقت ومتابعة دقيقة.
الايرانيون ماهرون في لعبة الشطرنج، وهناك من يقول انهم من اخترعها, أما الاميركيون فيميلون الى كرة السلة بما فيها من قفز وتسجيل نقاط وتطورات دراماتيكية بعيدا عن الرزانة والعمق والاستراتيجية التي تحرك لعبة الشطرنج.
اذاً فالمشاركة الايرانية في مؤتمر شرم الشيخ قد مرت وفق الشروط الايرانية: دعم للعراق شعبا وحكومة, إيصال الفاتورة التي على الاميركيين دفعها قبل اي حوار حقيقي، ولو جزئيا، حول مستقبل العراق, ليونة مع الحكومة المصرية مع عدم مساعدتها في النجاح بمهمتها القديمة المتجددة في الوساطة ـ منذ ثلاث سنوات ايضا لعب المصريون لعبة المقاعد، فجاء مقعد كمال خرازي ـ وزير الخارجية الايراني السابق ـ مجاورا لمقعد كولن باول ـ الوزير الاميركي السابق ـ وأيضا كانت النتيجة مشابهه كما تعلق المصادر المتابعة: ان الحكومة المصرية لا تجرؤ على اعادة العلاقات الدبلوماسية مع ايران على الرغم من اعتقاد الكثير من مسؤولي البلدين بأهمية هذه العلاقات، فهل يمكن ان تكون وسيطا مناسبا ومحايدا وتعطى هذا الامتياز؟!
اذاً لم يحصل لقاء بالمعنى السياسي بين متكي ورايس، وإن كان المصريون  قد أعدوا للقاء على مائدة صغيرة تبودلت التحيات فيها.
رايس قالت: "هاي"، فردّ متكي بكلمة "سلام". فقالت: إنك ترد بالعربية على الرغم من ان إنكليزيتك أقوى من عربيتي بالطبع.
وتنقل المصادر ان الوزير الايراني سأل نظيرته الاميركية: تعرفين لماذا يتناول الروس المثلجات في الشتاء وليس في الصيف؟ فقالت لا. فأجابها: لأن  درجة حرارة الخارج أبرد من المثلجات نفسها، فهم يتناولونها بقصد التدفئة!
الوزيرة الاميركية المحتارة من النكتة انتظرت لقاء آخر، لكنه لم يحصل، وعاد الجميع الى قواعدهم يتابعون برامجهم، وكل حسب قواعد لعبته.

الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11