ارشيف من : 2005-2008

رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية في البرلمان الفرنسي النائب اتيان بانت: ساركوزي لن يضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية

رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية في البرلمان الفرنسي النائب اتيان بانت: ساركوزي لن يضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية

نضال حمادة ـ باريس
وصل نيكولا ساركوزي إلى سدة الرئاسة في فرنسا بعد صراع طويل على السلطة دام أكثر من عشرة أعوام، برز خلالها نجم الرئيس المنتخب كحليف قوي لأميركا وإسرائيل في القضايا الدولية، وحاضناً وفياً لقوى الضغط المؤيدة لهما في فرنسا.
هذه الميول الإسرائيلية، والهوى الأطلسي للرئيس الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي تقلق العرب والمسلمين، من انتهاج فرنسا في ظل حكمه سياسة متحيزة كليا ضدهم، خصوصا في المواضيع الإستراتيجية الأهم وهي فلسطين، لبنان، والعراق، بيد ان المتابع لمجرى الأحداث في فرنسا يعرف انه من الصعب على أي رئيس مهما علا كعبه أن يحدث تغييرا جذريا في سياسة فرنسا المتعلقة بالشرق الأوسط والعالم العربي بالخصوص، نظرا لحاجة فرنسا للعب دور متوازن، يؤمن لها حضورا مميزا في العالم بعيدا عن الاستفراد الأميركي ودور التبعية الذي تقوم به بريطانيا لأميركا، ما أفقدها أية مصداقية على الصعيد العالمي (حجم فرنسا وقدراتها لا يؤهلانها للعب دور قوة عظمى في العالم، ولكنهما يسمحان لها في الدخول كطرف وسيط بين الأطراف المتنازعة، ما يعطيها أهمية استثنائية، لا تجدها في حال أيدت طرفا على حساب طرف آخر)
هذا الكلام لدبلوماسي فرنسي سابق عمل سنوات طويلة في سفارة فرنسا في بيروت في معرض تأكيده أن الرئيس الجديد سوف يتابع العمل بسياسة شيراك العربية، وخصوصا رفض وضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية. وقدّر الدبلوماسي أن علاقة ساركوزي الجيدة مع أميركا سوف تعطيه هامش مناورة اكبر في المنطقة، ومن هذا المنطلق استطلعت الانتقاد رأي أحد الساسة الفرنسيين المقربين من الرئيس المنتخب  النائب في البرلمان الفرنسي عن الحزب الحاكم ورئيس لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية في البرلمان الفرنسي السيد إتيان بانت حيث كان لنا معه الحوار التالي: 

هناك قلق عربي واسع بعد انتخاب نيكولا ساركوزي رئيساً لفرنسا، هل تعتقدون بصواب هذا القلق؟

لقد سمعت مثل هذا الكلام خلال زيارتي الأخيرة لدبي، وأنا أرى انه ليس هناك ما يسمح بتغير استراتيجي في سياسة فرنسا الشرق أوسطية. بالطبع نيكولا ساركوزي أعلن أن الصداقة مع الولايات المتحدة مهمة جدا بالنسبة لفرنسا كما هي مهمة أيضا بالنسبة لأميركا بالمناسبة، ويجب أن نتذكر أن إعلان الاستقلال الأميركي صدر من فرساي في نهاية القرن الثامن عشر، وأن الأميركيين قد ردوا لفرنسا الجميل في الحرب العالمية الثانية، ولكنه وضع الأمور بنصابها الطبيعي حيث أعلن أن هذه الصداقة لا تعني موافقة فرنسا على كل سياسات أميركا، وان السياسة الفرنسية في العالم لها مصالحها، وبالتالي ثوابتها، وأن الصداقة لا تعني التبعية، وهذا في اعتقادي شيء مهم، أنا أقول دائما ان المنصب يصنع الرجل، وهو الآن في موقع رئاسة الجمهورية لديه بالتأكيد مسؤولية اكبر، وبالتالي فرؤيته للأمور سوف تأخذ بعدا اكبر وحجما اخطر مما كانت عليه عندما كان مرشحا رئاسيا، وقد رأينا ذلك  مع مجمل رؤساء الجمهورية الفرنسية السابقين، الذين تغيروا عندما أصبحوا في موقع الرئاسة. تذكروا فرنسوا ميتران الذي كان إبان حملته الانتخابية قريبا جدا من إسرائيل، ولكنه استمر على نفس السياسة الفرنسية التي أرسى معالمها الجنرال ديغول، هنا نيكولا ساركوزي ليس وحده، فهو سوف يكون لديه حكومة تساعده، ورجال سوف يقرعون جرس الإنذار في حال وجود أي شيء مقلق، إذاً في أية حالة لا يمكن له أن يتخذ قرارات معادية للعرب لأن هذا لا يصب في مصلحة فرنسا، أنا متأكد أنه ليس هناك ما يدعو للقلق في هذا الشأن.

لنيكولا ساركوزي مواقف سلبية من حزب الله، هل سوف يوافق على وضع الحزب على اللائحة الأوروبية للإرهاب، أم انه سوف يحافظ على نفس المسار الذي اتبعه شيراك؟

أنا أعتقد أنه سوف يحافظ على نفس المسار المتبع من قبل الرؤساء الذين سبقوه، من ناحية أخرى وبصفتي رئيسا للجنة الصداقة الفرنسية اللبنانية في البرلمان، كنت أردد دائما أننا لا يمكن لنا أن نقول الشيء ونقيضه، فنحن لا يمكن لنا أن نطالب حزب الله بالدخول بالعملية السياسية، وعندما يمارس اللعبة الديمقراطية ويفوز نقول انه منظمة إرهابية، هذا منطق لا يستقيم، أعتقد أن حزب الله تمتع بكثير من الحنكة والذكاء بدخوله اللعبة السياسية ديمقراطيا، وهذا باعتقادي ما شكل له نوعا من الحماية على المستوى الدولي، والمحلي، بخلاف حركات إسلامية أخرى، من هنا يترتب علينا استكمال الاتصال بحزب الله، عبر النواب الذين يمثلونه في البرلمان أو عبر الحكومة التي يشكل جزءاً منها، وان كان هؤلاء الوزراء في حالة استقالة الآن، لا يمكن أن يطلب مني استقبال وفد نيابي لبناني يضم أعضاء في حزب الله، في نفس الوقت الذي نعتبر فيه حزب الله منظمة إرهابية، لا يمكن لنا العمل بالشيء وعكسه، وهنا اذكر انه في نيسان الماضي طلب مني استقبال وفد نيابي لبناني، كان حينها في زيارة إلى فرنسا، وكان يضم نوابا من كل الاتجاهات، وقيل لي يومها انتبه يوجد بين أعضاء الوفد نواب من حزب الله، وأثناء اللقاء سألت من هو ممثل حزب الله بينكم، فجاوبني رجل يتكلم الفرنسية بطلاقة مثلي ومثلك، وعندما سألته أين تعلم الفرنسية قال لي في جامعة ليل وآخر قال لي في جامعة ستراسبورغ، وعندها قلت في نفسي هذه فرنسا التي تتلخص أهمية دورها في اتباع سياسة الوسطية بين الفرقاء لا يمكن لها في أي حال الانحياز مع طرف ضد طرف آخر،أنا أعرف نيكولا ساركوزي جيدا، وكنت عملت معه على عدة ملفات، سوف يتعامل مع موضوع الشرق الأوسط من زاوية المصلحة الفرنسية، وأجزم انه لن يضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية.
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11