ارشيف من : 2005-2008
تحية إلى حوزيف سماحة
حين نوجه تحية إلى إنسان ما، غالباً تكون هذه التحية مقرونة بالإعجاب والتقدير لجانب من شخصية هذا الإنسان أو لصفة من صفاته، إلا ان التحية لجوزف نصري سماحة ليست كذلك، فأمام هذا الرجل تحار بما تعجب وماذا تقدر، هل تحيي فيه فكره وثقافته، أم قدرته على التحليل واستشراف المستقبل، أم كتاباته ومقالاته، أم انسانيته وتواضعه، أم مبادئه وأفكاره، أم ولعه بفلسطين وإيمانه العميق بقضيتها وقضايا الوطن، أم عشقه للمقاومة؟
التحية لجوزف سماحة هي لكل جوزف سماحة، تلك هي خلاصة تنتهي إليها بعد الكلمات البسيطة والعبارات النابعة من القلب والوجدان التي أرادها معرض المعارف الثاني للكتاب العربي والدولي تكريماً للصحافي الراحل، فكان اللقاء التحية في مجمع سيد الشهداء (ع) في الرويس، حيث حضر زملاء ورفاق سماحة إلى جانب الكثيرين من قرائه ومحبيه.
شبقلو
التحية الأولى في اللقاء الذي قدمه الزميل حسان بدير، كانت لزميل الراحل المحامي فؤاد شبقلو الذي عاد إلى بداية النضال مع جوزف سماحة، إلى ما قبل 45 عاماً حيث كانوا صغاراً وكانت الاحلام يقظة في ضمائرهم، أحلام النضال في سبيل وحدة العرب وتحرر العرب واسترجاع فلسطين وكل الحقوق، وتقدم العرب والعروبة السمحة النضرة، والتخلص من الرواسب القبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية والاثنية وسواها.
ولجوزف سماحة صلة بفلسطين وولع وعشق توقف عندها شبقلو قائلاً "إن جوزيف سماحة اكتشف باكراً صلته بفلسطين حتى أن البعض كان يعتقده من اصول فلسطينية كما بعض المناضلين الذي يرتبطون إما من خلال الوالدة او الوالد بنشأة فلسطينية، غير أن جوزيف والدته لبنانية ووالده لبناني، إنما هو فطر على حب فلسطين، وصاحب الفلسطينيين باكراً عندما وفدوا إلى لبنان، وامتزجت قضيتهم بقضيته، وله ولع خاص بفلسطين شعباً وقضية وعداءً للصهاينة، وله دأب على مطاردتهم في كل موقع في السلطة في بلدان العالم، ولذلك اكتشف جوزف باكراً أن "أوسلو" هي تنازل عميق عن الحقوق العربية، وان الاعتراف بـ"اسرائيل" مكيدة كبيرة، وان صعود المحافظين بحدود العام 2000 الى قيادة اميركا بعد خلخلة الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية بات امراً خطيراً على الصعيد العربي وعلى الصعيد الوطني".
الموسوي
رئيس تحرير جريدة الانتقاد السيد ابراهيم الموسوي وجه تحية وجدانية إلى الشخصية الانسانية لدى جوزف سماحة قائلاً "في ذاكرة هاتفي الخلوي الاصطناعية رقم لجوزف سماحة، ما زلت حتى الآن لا أستطيع أن أمحوه من الذاكرة، لا أجرؤ على ذلك، ربما أني لا أصدق أنني لن أرى جوزيف ثانية، أو لن أكلمه، حتى صحيفة "الأخبار"، تراودني نفسي في صباحات عديدة أن أفتحها ليطالعني جوزيف بمقاله الصباحي. هكذا يفتتن المرء عن روحه وعقله، تواطؤ ارتضيته ما بيني وبيني، ما بين نفسي ونفسي، عقلي يقر بالحقائق لكنه لم يستطع حتى أن يهضم فكرة غياب جوزيف ورحيله، وكذلك الحال مع روحي فهي حرة لا تقبل أن تصدق أو هي لا تريد". وقال الموسوي "لن أكتب أو أقول الكثير، لن اختار كلماتي وأرصفها، بل أقول ما يعتمل في النفس ويختلج في الفؤاد، وتضج به ثنايا الروح. وأنا واثق أن كلكم أو جلكم ستوافقونني الرأي، تنظرون وتومئون برؤوسكم تصديقاً لكلامي واستئناساً به، في هذا الرجل سر. ومن كان فيه سرّ دعي عظيماً في ملكوت الرب، وكانت سيرته عظيمة بين الناس أيضاً"، متابعاً "إذا كان العلم هو الإضافة، وإذا كان العلماء هم الذين يضيفون بعض الأشياء على ما نعلم، فإن جوزيف سماحة بهذا المعنى عالم عظيم. هذا رجل يلقاك بالمحبة ويشيعك بالمودة، ويملأك ما بين دفتي المقامين بالأمل والرجاء. هذا رجل يعطي الإنسانية معناها الأقصى، تنجاب العتمة بين يديه، ويتوالد مرتجيات الأمل فيه، شميم أنفة المجاهدين، وتواضع العلماء الزاهدين، وحكمة النساك المتأملين، ونهم المتأملين وعشق الطالبين العارفين، يسدر يسدر كأنه في سدرة المنتهى أو كأنه جاوز فكان قاب قوسين أو أدنى".
فضل الله
رئيس لجنة الإعلام النيابية عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله تطرق إلى العلاقة الفريدة بين سماحة والمقاومة ومجاهديها فقال إن "جوزيف هو جزء من ثقافة هذه المقاومة، بل هو شريك في استيلاد هذه الثقافة بكل جرأة وتحد في كل المحطات التي مرت بها المقاومة من عام 1982 الى الانتصار الذي تحقق في تموز 2006 وهو التاريخ الذي تليت من بعده جريدة الاخبار التي أحب ان تولد بعد الانتصار، وفي ايام الانتصار، فيما الكثيرون أرادوا تعمية الحقائق في هذا الانتصار، وجوزيف سماحة من الكثيرين الذين آمنوا به".
وتابع النائب فضل الله أن "هذه المقاومة التي دافع عنها وتبناها سماحة تقف في مواجهة تحديات من اجل ان تنتزع من امتنا ومن وطننا وثقافتها قبل سلاحها، وان ينتزع سلاحها لأنها تشكل عنصر القوة الذي يقف في مواجهة المشروع الذي كانت تواجهه كلمات جوزيف سماحة، هذه المقاومة تارة باسم ان نضع مزارع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة، وتارة باسم نقاط رايس السبع التي أريد فرضها اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان، وتارة باسم الـ 1559 الذي يراد ان يصبح من مسلّماتنا الوطنية ـ هناك من لديه وظيفة ومن لديه مهمة والتزام وتكليف دولي ان يلاحق المقاومة من عيدها الذي نحن في اجوائه، الى كلماتها في القمم العربية، إلى صمودها وحبرها في مواجهة العدوان الاسرائيلي، الى التعويضات عن المتضررين من اهلها وشعبها، لأن الهدف الموكل اليه هو انهاء هذه المقاومة، لكن أنى لهم ان يفهموا هذه المقاومة التي عجزت عنها حروب ودول ومؤامرات، تبقى شامخة ويبقون صغاراً، ولو كان لدينا تلك المسؤولية التي يشعر بها اعداؤنا للأسف لرحل الكثيرون من مسؤولينا إلى بيوتهم عندما قرأ وعلى الاقل التقرير الاسرائيلي والتحقيق الاسرائيلي.
وفي ختام اللقاء قدمت إدارة معرض المعارف للكتاب العربي والدولي درعاً تكريمية لابنة الراحل امية التي قالت "دائماً يطلب من الشخص ان يتحدث عن والده المفقود، ولكن أريد ان اتحدث عنكم اكثر من ان اتحدث عن أبي، جوزيف كان يخبرني عن طفولته عن تربيته، كيف كان يسرق كتباً كي يقرأ لأنه لم يملك المال لشرائها، هذا الشخص صنع نفسه بنفسه، من هنا أريد ان اوجه رسالة للشباب أن آمنوا بأنفسكم من أي بيئة انتم ـ لا تقطعوا الامل، حققوا ما تريدون أن تقوموا به، وأنا اعتقد أن جوزف سماحة كان ليقول هذه الكلمات".
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018