ارشيف من : 2005-2008

تظاهرات واعتصامات وتحرك باتجاه سفارات الدول المانحة

تظاهرات واعتصامات وتحرك باتجاه سفارات الدول المانحة

يجمع المتضررون من عدوان تموز على أن سبب حبس فريق السلطة لمستحقاتهم المالية التي أرسلتها الدول المانحة هو التفاف الناس حول المقاومة واحتضانهم لها، وأي تبرير يحاول تسويقه فؤاد السنيورة لن يجد له صدى لدى الجمهور المعني بالتعويضات.
تحت ضغط هذه الوقائع التي تترك أثراً كبيراً على حياة المتضررين فإن التحرك الذي بدأه نواب الجنوب والبقاع يجد كل التبريرات المنطقية، فما مات حق وراءه مطالب، وخصوصاً أن خازن المال فؤاد السنيورة حاول في مؤتمره الصحافي أن يلتفّ على مشروع "وعد" لإعادة الاعمار، وتلميع صورته من خلال عرضه لسلسلة من الأرقام وفبركتها، فأعلن أن مجموعته الحكوميه حصلت على 707 ملايين دولار من الدول المانحة، أنفقت منها 320 مليون دولار. وكعادته أراد من خلال الارقام التي أذاعها أن يبهر العالم بأرقامه التي لم تتعد العموميات من دون إعطاء تفصيل واضح عن كيفية صرف المبالغ وأين أنفقت.
مماطلة الحكومة اللاشرعية دفعت نواب الجنوب والبقاع إلى القيام بتحركات واسعة لإجبار السنيورة على الإفراج عن الأموال الحبيسة، كما أطلقوا عليها. وأول الغيث كان اجتماع نواب الجنوب الخميس الماضي في قاعة المكتبة العامة في مجلس النواب، لحقه نواب البقاع باجتماع آخر عقدوه يوم الجمعة.
وفي هذا المجال يوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عبد المجيد صالح أن "التحرك يهدف الى إعادة التعويضات عن كل القطاعات الى أصحابها الحقيقيين"، مشيرا الى أن "الخطة تتضمن تحركا شعبيا حضاريا وهادئا من خلال التظاهرات والاعتصامات أمام المؤسسات العامة وفي المناطق". ويؤكد أن "التحرك سيأخذ منحى تصاعديا وسيبقى قائما حتى الإفراج عن الأموال المحتجزة والتسريع بالدفع لجميع القطاعات". ويلفت صالح الى أن الحكومة أوقفت رواتب عوائل الشهداء التي اعتمدتها حكومة الرئيس رفيق الحريري التي عاملت شهداء المقاومة كشهداء الجيش اللبناني"، لافتاً الى أن "الحكومة اللاشرعية أوقفت كل ملفات الطبابة للجرحى والمعوقين وقدامى الأسرى من نحو خمسة اشهر".
من جهته أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب جمال الطقش لـ"الانتقاد" انه "سيصار الى عقد اجتماع موسع مع رؤساء البلديات والهيئات النقابية والزراعية وممثلي الأحزاب، وبعدها تتقرر طبيعة التحرك في البقاع"، ولفت الى ان "التحرك سيكون متدرجا ويشمل التظاهرات والاعتصامات"، مشيرا الى ان "التحرك سيكون موازيا مع تحرك نواب الجنوب للضغط  قدر الإمكان على السنيورة للافراج عن المستحقات المالية للمتضررين".
بالأرقام
النواب كشفوا بالأرقام سياسة الحرمان والابتزاز التي مارستها قوى السلطة بحق المتضررين، وتبين ان حجم ما دُفع في الجنوب لرفع الأنقاض كان بحدود 19 في المئة من قيمة الأشغال التي قام بها مجلس الجنوب، وهم بذلك يدحضون ادعاءات السنيورة الذي قال ان عمليات رفع الأنقاض جرت على  نفقة الدولة.
عينة أخرى من عدم المبالاة ظهرت عندما كشفت الإحصاءات ان شبكة المواصلات من طرق وجسور أنجزت من قبل الجمهورية الاسلامية الإيرانية والمجتمع الأهلي، حيث عوّضت بعضا من تقصير السلطة.
وفي هذا الصدد كشف نواب الجنوب أنه على عكس ما يروَّج أن إيران  تفكر في إنجاز عدد من المدارس والطرق، تبين أنها تكفلت بطرق وجسور الجنوب، وقامت بإصلاح الأضرار بسرعة برغم محاولة الإعاقة التي وضعتها السلطة عبر عدم تأمين الخرائط والدراسات، ما اضطر المهندسين إلى وضع الدراسات الإنشائية من جديد.
عرقلة السنيورة لإعادة إعمار الجنوب لم تتوقف عند هذا الحد، ذلك انه حاول عبر جهاز تابع له عرقلة إعادة اعمار المدارس والمستشفيات التي تبنتها الإمارات، لكن كل ذلك لم يفلح، لأن الإمارات قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال.. وكذلك الحال بالنسبة لدفع تعويضات بلدات بنت جبيل والخيام وعينانا وعيتا الشعب من قبل دولة قطر.
وفي ملف الشهداء أظهرت الكشوفات أن عدد عوائل الشهداء 846، وعدد العوائل المدفوع لها 668، والباقي 158.. أما عدد الجرحى فهو 1212 جريحا، والمدفوع لهم 494، والباقي 817. وأكد النواب أن مئات الحالات من الجرحى يعيشون مأساة إنسانية كبيرة بسبب عدم تأمين المصاريف لتكملة العلاج.. يضاف إليها وجود 2436 معاملة جريح قيد التدقيق من قبل الأطباء الشرعيين من قبل رئيس الفريق الحاكم.
لكن التقصير الفاضح والمتعمد ظهر في ملف البيوت المدمرة أو المتضررة، اذ انه بعد الكشوفات الرسمية والتدقيق من الاستشاري من قبل الهيئة العليا للإغاثة، فقد بلغت قيمة المعاملات المرسلة 759 مليار ليرة لبنانية، يضاف إليها جداول غير مدققة نهائيا شملت منازل ومحال تجارية بقيمة تصل إلى مئتين وخمسين مليار ليرة، ليكون المبلغ الإجمالي نحو ألف مليار ليرة لبنانية، لكن قيمة المدفوعات بلغت حتى الآن مئتين وثلاثة وخمسين مليار ومئتين واثني عشر مليون ليرة، أي ما نسبته 25 في المئة فقط من القيمة المطلوبة، بينما لا تزال آلاف الوحدات السكنية تنتظر قرار الإفراج عن مستحقاتها بعد انتهاء الكشف عليها، وهي كالآتي:
بيوت مهدمة كليا لم يُدفع لها شيء 5868 وحدة سكنية.
بيوت متضررة لم يُدفع لها شيء 29.000 وحدة سكنية.
وتعتبر هذه هي الأضرار التي جرى الانتهاء من تدقيقها، بينما هناك جداول المحال التجارية والبيوت الأخرى لدى الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب لم ينته العمل فيها بعد.
هذا على صعيد البيوت المدمرة والمتضررة، لكن ماذا عن البيوت الجاهزة التي وعدت بها الحكومة؟ فوفقا لقرار الحكومة فإن سبعة آلاف وحدة سكنية جاهزة مخصصة لأصحاب البيوت المهدمة، وصل منها إلى الجنوب سبعون وحدة سكنية فقط. كل هذا ولم يُتحدث بعد عن التعويضات الزراعية والأضرار الصناعية والسيارات والأماكن السياحية.
لقاء مصيلح
بعد هذا الكشف استكمل نواب الجنوب تحركهم وعقدوا اجتماعا موسعا في مجمع نبيه بري الثقافي في المصليح. وحضر الاجتماع نواب الجنوب والنقابات والفاعليات والهيئات المدنية ورؤساء البلديات والمخاتير وممثلو الأحزاب والقطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والتجارية في الجنوب، وتحدث في اللقاء النائبان علي حسن خليل وأسامة سعد ورؤساء بلديات صيدا وصور وكفر شوبا وحاصبيا ومرجعيون، ورؤساء اتحاد بلديات بنت جبيل وجبل عامل وإقليم التفاح والنبطية والريحان وجزين وعدد من المخاتير الذين نددوا بسياسة الكيد والعنصرية التي تمارسها الحكومة اللاشرعية مع متضرري الجنوب. وتلا النائب حسن فضل الله توصيات اللقاء، حيث تبنى المجتمعون البيان الصادر عن نواب الجنوب واتفقوا على تشكيل لجنة متابعة تعمل على إقرار خطة عمل تتناول تنظيم سلسلة من التحركات والنشاطات الشعبية، وكذلك تكليف اللجنة الاتصال بسفارات الدول الشقيقة والصديقة المانحة لوضعها في الصورة الدقيقة للواقع الفعلي للتعويضات بعد تسعة أشهر على تاريخ التقديمات والمبالغ التي ساهمت فيها لإعمار الجنوب ونهوضه.
لقاء السفير السعودي
بدأت اللجنة تحركها بزيارة السفير السعودي عبد العزيز خوجة وسلمته مذكرة للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز. وعرض الوفد بالوقائع والأرقام كيفية صرف التعويضات للمتضررين في القرى الـ(95) التي تبنتها المملكة لإعادة اعمارها. وشرح بالأرقام التي أوردتها الجهات الرسمية نسبة ما دُفع حتى الآن، حيث لا تزال عشرات القرى المتبناة محرومة من التعويض عن البيوت المهدمة، ويصل ما دفع أقل من عشرة في المئة. وطالب النواب بالتدخل الفوري والملحّ لفك اسر الأموال المسجونة لدى السلطة. وبعد وصفه اللقاء بالممتاز قال السفير السعودي انه استمع إلى شرح الوفد حول سير العمل بالنسبة للتعويضات. وأضاف: ان المملكة كانت على الدوام تتعامل مع الجهات الرسمية في تقديم المساعدات لأي دولة من دول العالم، وكانت مساعدتها للبنان علنية وأرقامها معروفة.
وأوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن الوفد شكر المملكة العربية السعودية على مبادرتها، وشرح واقع القرى الجنوبية التي ما زالت تنتظر التعويضات التي تعمد السلطة إلى التباطؤ في دفعها للمتضررين. وأشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل  الى أن الزيارة وضعت الأمور في نصابها.
وسبق هذا التحرك تظاهرة في بلدة الطيبة طالب فيها المتظاهرون بالإفراج عن الأموال الحبيسة.
البقاع
أما البقاع الذي تعمد السنيورة عدم ذكره على لسانه، فلم ينل من أموال المانحين أي قرش الى الآن. ومن اجل ذلك بادر نواب البقاع لتحرك يلاقي تحرك نواب الجنوب للمطالبة بمستحقات المتضررين.. فكانت البداية لقاء للنواب في المجلس النيابي أعلنوا خلاله عن تحرك نيابي وشعبي واسع يشمل كل المناطق للضغط على الفريق الوزاري ورئيسه للإفراج عن التعويضات المستحقة للمواطنين. وحمّل النواب في البيان الذي تلاه عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب سليم عون، السنيورة وفريقه السياسي مسؤولية تدهور قطاع الزراعة.
واعتبر نواب البقاع أن عدم ذكر السنيورة لملف التعويضات في منطقة البقاع هو لأن نسبة التقدم فيه صفر في المئة بعد تسعة اشهر على توقف العدوان. ورأوا ان الأسباب ليست إجرائية ولا تقنية، بل أسباب سياسية برزت في مستوى التوتر والارتباك والكلام الخارج عن المألوف في آداب مقاربة المسؤول للمشاكل التي يعانيها شعبه والكلام المليء بالأرقام المتناقضة والفاضحة التي تشير الى ان نسبة التقدم في ملف التعويضات في كل لبنان لا تتجاوز 10 في المئة، وفي البقاع صفر في المئة.
ووزع النواب جدولا بالخسائر جراء العدوان الإسرائيلي جاء فيه:
عدد الوحدات السكنية المدمرة: 372 وحدة
عدد الوحدات السكنية المتضررة: 6000 وحدة
عدد المؤسسات التجارية المدمرة: 103 مؤسسات
عدد المؤسسات التجارية المتضررة: 500 مؤسسة
عدد المؤسسات الصناعية المدمرة: 20 مؤسسة
عدد المؤسسات الصناعية المتضررة: 50 مؤسسة
الخسائر المباشرة المقدرة للقطاع الزراعي: 50 مليون دولار
الخسائر المباشرة المقدرة للقطاع التجاري: 35 مليون دولار
عدد الآليات المدمرة: 135 آلية
عدد الآليات المتضررة: 750 آلية
الضاحية
اما الضاحية الجنوبية التي تعمد السنيورة الإساءة إليها عبر وصفها بالغابة واتهام قاطنيها بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة، فإنه من أصل 25 ألف وحدة سكنية مهدمة ومتضررة وفق ما أعلنه السنيورة، كُشف على 10149، فيما أكدت مصادر متابعة لملف الضاحية ان "عدد الوحدات المتضررة والمهدمة تجاوز 33 ألف وحدة سكنية". متسائلة عن مصير "أكثر من ثمانية آلاف وحدة لم يضعها السنيورة في حساباته. أما عدد الشيكات الصادرة عن وزارة المهجرين للضاحية فبلغ 1031 شيكا، أي ما يعادل 3 في المئة من التعويضات المستحقة للمتضررين".
مصعب قشمر   
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007

2007-05-18