ارشيف من : 2005-2008

ملاحظات على شهادات ثالوث الحرب أولمرت وبيرتس وحالوتس

ملاحظات على شهادات ثالوث الحرب أولمرت وبيرتس وحالوتس

تميزت الشهادات التي أدلى بها رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت ووزير الحرب عمير بيرتس ورئيس الاركان السابق دان حالوتس، كسابقاتها التي نُشرت باقتطاع اجزاء واسعة منها، بحجة الامن القومي وعدم الاساءة الى العلاقات الخارجية لـ"اسرائيل".
وفي هذا الاطار لوحظ ان حجم النصوص التي حُذفت من شهادة أولمرت تجاوز ما نُشر منها، اذ أوضحت التقارير الاعلامية الاسرائيلية ان شهادة أولمرت امتدت على اكثر من 200 صفحة، في حين ان الاجزاء التي نُشرت بلغت 89 صفحة فقط.
ـ اكد أولمرت في شهادته ان وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس اتصلت به قبل اجراء مشاورات أمنية، ولكن الرقابة حذفت ما جرى بينه وبينها، واستبدل الحديث الذي دار بينهما في النسخة العلنية بمجرد سلسلة متواصلة من النقاط. ثم عقَّب القاضي الذي يحقق مع أولمرت بالقول: "دخلتَ الى جلسة المشاورات مع قرار برد شديد". يبدو ان مقص الرقابة لم ينجح في هذه المسألة لإخفاء الدور الاميركي في بلورة قرار الحرب، اذ يبدو واضحا من الحذف ومن توقيت الاتصال قبل المشاورات الامنية ثم توضيح القاضي الذي انطوى على اشارة الى أن أولمرت دخل الجلسة بعد الاتصال برايس مع قرار بشن الحرب.. او وفقا للعبارة التي اتخذها بالرد على عملية الاسر.
ـ ما ورد على لسان حالوتس في شهادته يؤكد ما ذهبنا اليه عندما قال ان حالوتس أتى الى الجلسة بموقف مبلور مسبقا. وكأنه أراد ان يقول ان قراره بالحرب لم ينبع مما جرى داخل الجلسة، وإنما من خارجها.

ـ الى جانب ما تقدم كان أولمرت واضحا عندما قال للقاضي ان الحكومة حددت في جلستها أن الهدف المركزي كان تنفيذ القرار 1559. وهو ما يغني عن الكثير من المعلومات للربط بين قرار الحرب وتطورات الساحة الداخلية اللبنانية، وبشكل اكثر تحديدا بالسياسة الاميركية على الساحة اللبنانية ومنها. وإلا فما علاقة قرار "اسرائيل" بالرد على عملية اسر جنديين بتطبيق قرار دولي تسعى الولايات المتحدة وفرنسا لتنفيذ بنوده التي تخضع بدورها لسجال لبناني داخلي. ثم يأتي قرار الحكومة الاسرئيلية بشن حرب استمرت (33) يوما تعرض خلالها العمق الاسرائيلي للصواريخ المتنوعة لأول مرة منذ العام 1948. هذا من دون ان ننسى ما أطلقته الادارة الاميركية على لسان رايس من المواقف التي حددت فيها اهداف الحرب.
ـ يلاحظ ان أولمرت كان مباشرا في اتهام الجيش بمسؤوليته عن الفشل عندما قال: "الجيش خيَّب نفسه".. والتقى بذلك الى حد ما مع توصيف حالوتس الذي قال انه "كان يمكن في ظل المعطيات نفسها والوسائل ذاتها تحقيق اكثر لو كنا اكثر مبادرة وتصميما ومسؤولية". لكنه الى جانب ذلك ألقى حالوتس بالمسؤولية على المستوى السياسي تلميحا عندما قال انه لو كان يشغل الضلعين الآخرين (خارج الجيش) أشخاص آخرون لتغيرت النتائج.
في المقابل يلاحظ ان حالوتس أقر بشكل مباشر بأن ابرز فشل واجهه الجيش الاسرائيلي خلال الحرب هو كونها استمرت (33) يوما، خاصة ان كلا من أولمرت وبيرتس وحالوتس أكد ان قرار الحكومة كان أن العمليات العسكرية ستستمر ما بين (10) ايام الى (15) يوما. وبعبارة اخرى هذا يعني أن القيادتين العسكرية والسياسية كانا يقدران أن "اسرائيل" ستحقق اهدافها في هذه المدة القصيرة.
والواضح ان اعتبار حالوتس استمرار الحرب طوال هذه المدة فشلا يعود الى عدة امور، منها: انه يتعارض مع الاستراتيجية الاسرائيلية التي اعتمدتها "اسرائيل" طوال تاريخها "الحروب الخاطفة".
والواضح ان اعتماد هذه الاستراتيجية يعود بدوره الى ان هذا الكيان غير قادر على خوض حروب استنزاف طويلة الامد.. اضافة الى ان استمرار الحرب (33) يوما يعني ان الاهداف التي كان يقدر قادة العدو انهم سيحققونها خلال اسبوعين كحد اقصى، لم تتحقق على ارض الواقع، وهو ما أوقعهم في مأزق امني سياسي بادرت الادارة الاميركية الى انقاذهم منه وتخفيف اضراره.
ـ الى جانب ذلك أقر حالوتس ايضا بأن من ابرز مظاهر فشل الحرب كان استمرار اطلاق صواريخ الكاتيوشا حتى اليوم الاخير، مع ما انطوى عليه ذلك من اقرار بعجز أسلحة الجو والمدفعية في القضاء على القدرة الصاروخية لحزب الله، فضلا عن تمكن القوة الصاروخية  لحزب الله من قصف العمق الاسرائيلي في ذروة الهجمات الجوية والمدفعية الاسرائيلية.
ـ لم يتوقف اقرار حالوتس عند هذا المستوى، بل وصل الى حد القول ان السيطرة على الارض لا تضمن عدم اطلاق صواريخ الكاتيوشا الى العمق الاسرائيلي، في رد غير مباشر على دعاة ان العملية البرية المبكرة كان يمكن لها إيقاف اطلاق الصواريخ. وأوحى حالوتس لأعضاء اللجنة بأن هذه القناعة ليست محصورة به، وإنما بأشخاص وصفهم بأنهم ليسوا اقل خبرة منه. لكن يمكن الاضافة الى ما قاله أنه سبق لـ"اسرائيل" ان كانت تحتل اجزاءً واسعة من الاراضي اللبنانية وكانت الصواريخ تنهمر على المستوطنات عندما كان الجيش الاسرائيلي يستهدف القرى والمدن اللبنانية، وعندها كانت قوة المقاومة اقل بكثير مما هي عليه الآن، ولم ينفع "اسرائيل" حينها احتلالها لأراض لبنانية.
ـ يلاحظ ان كلا من أولمرت وحالوتس أوضح بشكل مباشر ان فشل العمليات العسكرية التي نفذها الجيش في مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب وغيرها، أجبر "اسرائيل" على شن عملية برية واسعة في اليومين الاخيرين، لم تتمكن من الوصول الى المنصات الصاروخية لحزب الله، وسقط خلالها (33) جنديا قتيلا وأكثر من (200) جريحين. وهذا يعني أن فشل سلاح الجو الاسرائيلي في تحقيق ما كان مؤملا منه من قبل القيادتين السياسية والعسكرية، دفع بهذه القيادة الى اتخاذ قرار بشن هجوم بري واسع، بعدما كانوا يرفضون في بداية الحرب ووسطها أي خيار كهذا.. بل ورفضوا في مراحل معينة الاعداد لها عبر تجنيد الاحتياط. ولكن الذي حصل ان الواقع الميداني والفشل المدوي حشر "اسرائيل" في الزاوية ودفعها الى ما دفعها اليه. ولكن المشكلة الاكبر انه حتى هذا الهجوم البري الواسع لم يتمكن من تحقيق اهدافه، وكان نصيبه الفشل.
ـ من الضروري التوقف عند العبارة التي وصف فيها حالوتس الجيش بأنه تحول الى "كيس ملاكمة وطني"، وأن توجيه النقد اليه أصبح لدى الجمهور الاسرائيلي أمرا شعبيا، وأن اللوبي الامني في "اسرائيل" استبدل به لوبي اجتماعي. وهو ما يشير بوضوح الى التطورات الاجتماعية التي مرت وتمر بها "اسرائيل" على هذا الصعيد بعدما كان الجيش بمثابة المقدس الذي يحظر مسه او الاساءة اليه.

مقتطفات:
أولمرت ينتظر "أزمة صواريخ" تنقذه
"هآرتس"/ يوسي فيرتر/12/5/2007
قال رئيس الحكومة إيهود أولمرت... وأكد مكتبه هذا الحديث "كان لي خليج خنازيري.. والآن انا انتظر ازمة صواريخ". وللتذكير عملية خليج الخنازير اسم لعملية فاشلة نفذتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس جون كندي في نيسان 1961 من اجل اسقاط حكم فيديل كاسترو في كوبا. وكانت الـ"سي. آي. إيه" قد جندت مجموعة من المنفيين الكوبيين ودربتهم لغزو كوبا. وكان الرئيس جون كندي في حينه في بداية ولايته صادق على العملية ولم يصمد أمام الـ"سي.آي. إيه"، الا انه صُد الغزاة وأُذل كندي ومعه الولايات المتحدة كلها. لكن بعد سنة ونصف السنة في تشرين الاول عام 1962، نشبت ازمة الصواريخ في كوبا في أعقاب نصب الاتحاد السوفياتي صواريخ نووية في كوبا باتجاه الولايات المتحدة. وكان كندي قد أصبح اكثر خبرة ونضجا، وأدار الازمة ببرودة. بعد (13) يوما متوترة انكفأ الروس وأعيدت الصواريخ إلى حيث كانت. ومن ثم نُسيت فضيحة خليج الخنازير لكندي وتحول نجاحه في ادارة الازمة (الصواريخ) إلى اساس لرئاسته.
 ولكن الأمر المثير للتساؤل: ما الذي يقصد من الجزء الثاني من المعادلة؟ هل "ازمة الصواريخ" التي يأملها تعنى حقيقة بأزمة صواريخ جدية؟ أين؟ في ايران؟ في سوريا؟ أم أن ذلك تعبير مجازي عن نجاح أو إنجاز سياسي ما؟

ميريدور: "إسرائيل" في مرحلة الحضيض والانكسار
"يديعوت احرونوت"/12/5/2007
شن رئيس طاقم خبراء صياغة نظرية الأمن القومي هجوما شديدا غير مسبوق على الحكومة الإسرائيلية، ووصف الوضع في إسرائيل بأنه "لم يسبق ان شهدت إسرائيل أمرا كهذا.. وصلنا إلى نقطة الحضيض، لا احد من أعضاء الحكومة تصرف بتعقل واتزان ومسؤولية.. وهذا ما قالته اللجنة التي عينتها الحكومة نفسها". وانتقد ميريدور خلال كلمة له أمام مؤتمر النادي التجاري والصناعي في تل أبيب قرار الخروج المتسرع للحرب. وقال: ان قرارا كهذا "صعب يتطلب مسؤولية كبيرة.. وإن "إسرائيل" الآن في حالة انكسار، وينبغي ان نأمل ان يستخدم التقرير رافعة لإعادة التوازن والتعقل للحكومة الإسرائيلية".

 

الاستخبارات تخبر سرا ليفني بعد يومين من بدء الحرب ان بنك الأهداف في لبنان قد انتهى

"معاريف"/11/5/2007
أيدت وزيرة الخارجية تيسفي ليفني الحرب على أبعد تقدير حتى يومها الثالث، وبعدها بدأت بالدعوة لإيجاد حل سياسي في أسرع وقت ممكن لإنهاء الحرب.. فقد التقت ليفني بالسر، بعد أن شكَّت في أن أولمرت يخفي عنها معلومات جوهرية تتعلق بإدارة الحرب، صبيحة يوم الجمعة في الرابع عشر من تموز، رئيس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي العميد يوسي بايدتس، وسمعت منه أن "بنك أهداف" سلاح الجو في لبنان انتهى، وأنه على الحكومة البدء بالعمل فورا على بناء سلم ينزل "إسرائيل" عن شجرة الحرب. وخلال الحديث حصلت ليفني على معلومات سرية جدا ومفصلة، كانت معروفة لدى الجيش في ذلك الوقت، علمت منها أن الجيش استنفد عمليا قدرته على ضرب ناجع في بنية حزب الله المرتبطة بإطلاق الصواريخ باتجاه "إسرائيل"، وأنه من الآن بدأت مرحلة الاستنزاف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
ليفني اسرعت في اعقاب ذلك إلى توجيه تعليمات لمسؤول كبير في وزارة الخارجية للإسراع في بلورة أفكار لخطط سياسية لإنهاء الحرب، (كانت قد طلبتها قبل ذلك) والانتهاء منها خلال ثمانٍ وأربعين ساعة. خلال الحرب اجتمعت ليفني عدة مرات مع بايدتس، ولم تُعرف تفاصيل هذه اللقاءات. وقال مصدر سياسي رفيع ان ليفني اتصلت ببايدتس لأنها علمت أن موقفه بخصوص الحرب هو انه يجب البدء بإيجاد مخرج منها، بخلاف رأي قادة كبار في الجيش في ذلك الوقت.


أولمرت بنظر الاميركيين بطة عرجاء لا يُعول عليه
"هآرتس"/ ألوف بن وشموئيل روزنر/12/5/2007

سمع الاسرائيليون من ذوي العلاقات والصلات في واشنطن التقدير التالي: رئيس الوزراء إيهود أولمرت سينهي منصبه في الربيع القادم في أبعد مدى. وحتى اذا بدأ الآن بخطوة سياسية فلن يكون لديه متسع من الوقت لإنهائها. الجمهور ضده في اليسار وفي اليمين، ولن يكون بإمكانه أصلا القيام بخطوات ملموسة. وهذا يعني أن أولمرت هو بطة عرجاء، ولذلك من الخسارة إهدار الوقت والطاقة في الحوار معه قبل أن يبرهن على اجتيازه محطة الانتخابات الداخلية في حزب العمل وتقرير فينوغراد النهائي. من بحث عن أدلة وبراهين لهذا النهج وجدها من خلال إلغاء زيارة رايس الى المنطقة. التعليل العلني الذي تذرع به الاميركيون كان مُهينا أكثر من الإلغاء نفسه: الوضع السياسي في "اسرائيل".. كان من الممكن تغليف الإلغاء بعبارات دبلوماسية، والتذرع بضيق الوقت، ولكن الناطق بلسان الخارجية الاميركية أصر على التحدث عن مشاكل أولمرت الداخلية. وقالت رايس نفسها لقناة "العربية" من دون أن تفصِّل: لدى الديمقراطيات طريقة خاصة بها لحل المشاكل السياسية.
اما في القدس فقد فهموا التطرق لمشاكل أولمرت الداخلية على انه إهانة وتعبير عن التباين في الموقف في الادارة الاميركية: فقد مر أسبوع واحد منذ أن نشر بوش بيان الدعم لأولمرت، بعد ساعات قليلة من نشر تقرير فينوغراد.

الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007

2007-05-18