ارشيف من : 2005-2008

نكبة جديدة يعيشها الفلسطينيون في ذكرى التهجير

نكبة جديدة يعيشها الفلسطينيون في ذكرى التهجير

غزة ـ عماد عيد
فاجأت المواجهة الدموية الحالية  في قطاع غزة الكثير من المراقبين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عامل واحد فقط وهو السرعة التي وقعت فيها المواجهة... أكثر المتشائمين تحدث عن أربعة أشهر إلى ستة قبل وقوع المواجهة، وحكومة الوحدة الوطنية لم يمض على تشكيلها أكثر من شهرين الأمر الذي يرسم تساؤلات كثيرة حول مستقبل حكومة الوحدة وعمرها الزمني.
حركة فتح لم تكن جاهزة لهذه المواجهة، فالدورات العسكرية لعناصرها في الدول العربية لم تكتمل بعد وإعداد القوة التنفيذية التابعة لها كانت في ذروة التدريبات في معسكر أقيم خصوصا قرب منزل الرئيس الفلسطيني، وقد وجدت في المواجهة الجديدة فرصة لإحداث أزمة سياسية تساعدها على تحقيق مطلبها السابق بإعلان حالة الطوارئ ومن ثم الذهاب إلى انتخابات جديدة قد تعيدها للحكم، وهو الأمر الذي رفضه أبو مازن بشكل مطلق محاولا البحث عن طريقة أخرى لضبط الأمن بعيدا عن إعلان حالة الطوارئ.
حركة حماس التي نفت منذ اللحظات الأولى علاقتها بمقتل بهاء أبو جراد وهي الحادثة التي فجرت الأزمة الحالية اعتبرت أن قتل أبو جراد هو نتيجة خلاف داخل تنظيم حركة فتح، إلا إن استمرار الأزمات السياسية والأمنية في ظل استمرار الحصار هو مصلحة للحركة التي لا ترغب بحدوث استقرار دون رفع الحصار الذي لم يتفكك برغم تلبيتها للشروط الدولية بما فيها موافقتها على الخطة الأمنية التي اعتبرها فوزي برهوم الناطق باسم حماس معادية للمقاومة، اضافة الى رغبتها بتحريك ملف الشراكة السياسية الذي بقي معطلا دون تقدم وخاصة ملف منظمة التحرير وملف المحافظين والسفراء.
وبغض النظر عن دوافع الحركتين لدخول هذه المواجهة والاصرار على الاستمرار فيها برغم كل محاولات التهدئة التي يبذلها الوفد الامني المصري فإن ارقام الضحايا تبدو مخيفة وظلت تتصاعد باستمرار، لكن الاخطر فيها هو عمليات الاعدام الميدانية التي تنفذ في شوارع غزة وبلا رحمة امام اعين المواطنين، اضافة الى عمليات الاختطاف التي طالت العشرات من الطرفين.
واصبح الاعتقال على الشكل "اذا كنت ملتحيا" امرا طبيعا فيما تشكل المهنة مبررا لعملية اعدام، وهو ما جرى عدة مرات في غزة خلال الاسبوع مثل اعدام اثنين من الصحفيين العاملين في صحيفة فلسطين الحديثة الصدور والمقربة من حماس، او مثل ما جرى مع حراس منزل مدير الامن الداخلي رشيد ابو شباك الذي تطالب حماس بإقالته ليصل عدد القتلى في الايام الثلاثة الاولى من القتال الى اكثر من اربعين قتيلا ونحو مئتي جريح، وهو رقم كبير قياسا على عدد سكان مدينة غزة التي تركزت المواجهات فيها. لكن انتقال المواجهة الى المناطق الاخرى من القطاع بات امرا واردا برغم كل الحديث عن وقف اطلاق النار، فقد قتل عضو من فتح في دير البلح التي لم تشهد اية مواجهة خلال المواجهات الدامية السابقة، اضافة الى مقتل عضو من حماس في رفح، ومقتل عدد اخر في جباليا، وهو مؤشر نحو مواجهة شاملة لا ترغب حماس على الاقل في حسمها بشكل واضح لمصلحتها خوفا من تدخل الجيش الاسرائيلي في حال سيطرتها على القطاع.
الجيش الاسرائيلي لم يتأخر ووضع بصمته على المشهد السياسي الفلسطيني عبر سلسلة من الغارات الجوية التي ادت الى استشهاد ثلاثة من أعضاء القوة التنفيذية في رفح ورابع في جباليا وسط تهديد بعملية واسعة في غزة مهد لها ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بسلسلة من الاتصالات مع قادة المنطقة لاقناعهم بضرورة تنفيذ عملية واسعة توقف اطلاق القذائف الصاروخية التي استمر تساقطها بشكل كبير بعد مشاركة القسام في القصف.
فكتائب القسام اطلقت وحدها اكثر من مئة قذيفة صاروخية على سديروت في محاولة واضحة منها لاعادة بوصلة المقاومة ضد الاحتلال كما ورد في بياناتها المتتابعة، لتؤكد ان حماس ما زالت على استعداد للعودة الى خندق المقاومة من جديد ان دعت الحاجة، وهي رسالة موجهة لكل الاطراف التي تحارب حماس سواء كانت داخلية تحاول من خلالها الحفاظ على التفاف الجماهير حولها، أو خارجية موجهة لاسرائيل وللمجتمع الدولي لاجباره على التعامل مع حماس باعتبارها قوة ذات وزن قوي.
الانتقادـ  العدد1215 ـ 18 ايارـ مايو2007

2007-05-18