ارشيف من : 2005-2008

تحقق شرطا مسبقا لفصائل المقاومة : هدنة جديدة في طريقها للتبلور برعاية أميركية

تحقق شرطا مسبقا لفصائل المقاومة : هدنة جديدة في طريقها للتبلور برعاية أميركية

غزة ـ "الانتقاد"
التهدئة مع الكيان الصهيوني عادت إلى صلب المحادثات بين الفصائل الفلسطينية من جديد، وقد علمت "الانتقاد" أن هذه الجولة من المحادثات جاءت بتشجيع أو بطلب أميركي ورضا صهيوني، على الأقل من الناحية العلنية.
وقد ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن هذا الطلب الأميركي جاء بعد الكلام عن المحادثات السرية التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية بين الفلسطينيين والصهاينة في أكثر من دولة. وبحسب المصادر نفسها فإن هذه المحادثات قطعت شوطا طويلا وتناولت القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية كافة. لكن الذي اتفق الأطراف على إعلانه هو الخطة الأميركية التي تتعلق أساسا بالقضايا التفصيلية التي تمس حياة الفلسطينيين.
وبحسب ما تسرب من الخطة، فإنها تتعلق أولا بفتح المعابر بين قطاع غزة من جهة وكل من مصر والضفة الغربية من ناحية أخرى، لتسهيل عبور المسافرين من وإلى قطاع غزة، وذلك بعد تعديل بروتوكول تشغيل المعبر وتمديد أيام العمل وساعاته في المعبر من جهة، وتأمين دخول البضائع والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة من السوق الصهيونية وخروج البضائع الزراعية وبعض المشغولات إلى الضفة الغربية من جهة أخرى.
المسألة الثانية هي تأمين الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتواصل بينهما عبر إحياء الممر الآمن المنصوص عليه في اتفاقية أوسلو، وذلك بتسيير رحلات يومية عبر حافلات بحراسة صهيونية من قطاع غزة وصولا إلى حاجز ترقوميا جنوبي الخليل في الضفة الغربية، ومنها إلى بقية مناطق الضفة.
هذا إلى جانب السماح لعشرات آلاف العمال الفلسطينيين بالدخول إلى سوق العمل الصهيونية بالتدرّج لتخفيف الأزمة الاقتصادية، وذلك مقابل الالتزام بالتهدئة في الأراضي الفلسطينية، وخصوصا وقف إطلاق الصواريخ من خلال نشر قوات أمن الرئاسة الفلسطينية وقوى الأمن الأخرى على امتداد الحدود مع قطاع غزة من الناحيتين الشمالية والشرقية، بعد تكثيف عمليات التأهيل والتدريب لقوات أمن الرئاسة في مختلف البلدان العربية والأوروبية، ومدّ هذه القوات بالعتاد والسلاح والخبرات.. وهذا ربما ما أزعج بعض القوى الفلسطينية، خصوصا فصائل المقاومة التي رأت في ذلك محاولة لحصار المقاومة وإجهاض مشروعها في فلسطين.
قضية التهدئة احتلت أهمية بعد الاجتماع المفاجئ الذي طلب الدكتور صائب عريقات عقده مع الفصائل الفلسطينية الخمسة الكبرى على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة، بالتزامن مع وصول الرئيس محمود عباس إلى غزة للتشاور مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية في القضايا الداخلية. اجتماع عريقات انتهى من دون إعلان واضح عن موافقة الفصائل على التهدئة، لكن الأطراف اتفقت على تواصل اللقاءات لبحث هذه القضية.
وقد علمت "الانتقاد" من مصادر حضرت اللقاءات، أن كل الفصائل ليس لديها مانع من إعطاء تهدئة بشرط التزامن، أي التزام الجيش الصهيوني بها في الوقت نفسه، وأن تشمل الضفة الغربية أيضا، وعدم عزل قطاع غزة عن الضفة.
 لكن بحسب المراقبين، فإن الكيان الصهيوني يحاول من خلال التهديدات المستمرة بعمليات واسعة ضد قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ، انتزاع التهدئة من الفصائل، برغم أن الأوضاع الداخلية والفضائح التي تلاحق رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت وغيره من زعامات الكيان، وفصول الفشل في الحرب على لبنان التي تزلزل الكيان الصهيوني، إضافة إلى تورط الولايات المتحدة الأميركية في العراق واضطرارها للتعامل مع السياسية الإيرانية، لا تسمح للكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات واسعة في القطاع يمكن لها أن تجر فشلا جديدا لزعامات الجيش أو الساسة الإسرائيليين.. وبرغم ذلك تستمر قوات الاحتلال في تنفيذ أجندتها الميدانية من خلال الاستمرار في استباحة أراضي الضفة الغربية وعمليات الاغتيال ضد فصائل المقاومة، خصوصا سرايا القدس التي استشهد ثلاثة من قادتها في جنين، وشهداء الأقصى في منطقتي نابلس وجنين، مع العودة إلى اعتقال العشرات من أعضاء حماس في طولكرم.
كل هذه التطورات تأتي فيما تحاول حركتا حماس وفتح لملمة الجراح والتغلب على الخلافات التي تسببت حتى الآن في تجميد الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة لضبط الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية. وقد عقد الرئيس عباس ورئيس الوزراء هنية عدة لقاءات إلى جانب لقاء بين الرئيس ووزير الداخلية الذي هدد بالاستقالة ما لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتنفيذ مهامه.. كما جمع لقاء ثالث ـ هو الأهم من وجهة نظر المراقبين ـ الرئيس ورئيس الوزراء بقيادتي حماس وفتح، وقد طُرحت أهم القضايا التي ما زالت تقف عقبة أمام استتباب الأمن في الأراضي الفلسطينية وتحول دون إحراز تقدم نحو الوئام الداخلي. وبحسب مصادر مطلعة فإن هذه المباحثات أضافت جديدا على التفاهمات التي وُقعت في مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس من الناحية التفصيلية، لكن المحك العملي يبقى هو الامتحان الحقيقي لكل هذه المباحثات.
                               
الانتقاد/ العدد 1214 ـ 11 ايار/مايو2007

2007-05-11