ارشيف من : 2005-2008
الفاخوري.. وأذن الجرة
في رسالته التي ناشد فيها أعضاء مجلس البنك الدولي إبقاءه في منصبه وعدم إقالته من رئاسة البنك، قال وولفويتز "لقد تصرفت حسب ما كنت أعتقد بأنه الأفضل لهذه المؤسسة"، مضيفا أو مذكرا الأعضاء "بأن قرارهم لن يؤثر فقط على حياته الشخصية، بل على كيف سينظر إلى البنك الدولي في الولايات المتحدة والعالم!!".
طبعا كلام ولفويتز هذا لا يعني حث أعضاء المجلس على اتخاذ القرار الذي يمليه عليهم ضميرهم بحق من خرق المبادئ الأخلاقية لمؤسسة مفترض أنها تعيش فقط على سمعتها، بل يتضمن تهديدا بأن الولايات المتحدة سيكون لها شأن مع المؤسسة مرتبط بقرار مجلس الادارة، وقد أسند محاميه نص الرسالة بأن البيت الأبيض يدعم بالكامل موكله.
والأمر لم يقف عند هذا الحد بل إن وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون اعتبر في اتصالات أجراها مع نظرائه في عواصم الدول المؤثرة بأن "انتهاك المبادئ الأخلاقية المنصوص عليها في قوانين البنك الدولي لا يستأهل الطرد".
هذا يعني أنه على العالم أن يبقي ثقته العمياء لا بل أن يزيد في هذه الثقة ربما بولفويتز للقيام بمهام تفترض بمن يديرها الشفافية والنزاهة والأخلاق، وبما أن من انتهك هذه الأخلاقيات هو صقر من صقور الولايات المتحدة فالأمر لا يستدعي كل هذه الضجة، فمثل هذه الأمور تحصل ولا يمكن أن نعلق مصير شخص أو مؤسسة على أمور كهذه؟؟!!
هكذا وبكل بساطة قلب الفاخوري الأميركي أذن الجرة وقرر أن يركبها في الموضع المعاكس، وما الضير طالما أنه الفاخوري وطالما أن الجرة وما فيها لا يمكن أن تخرج عن إرادته ورغباته، فمن يضع القوانين هو الفاخوري وليس الجرة، أما من يريد أن يشرب من هذه الجرة فعليه أن يتكيف مع مكان أذنها الجديد ليس إلا.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018