ارشيف من : 2005-2008
ماذا وراء زيارة تشيني إلى المنطقة العربية
باريس ـ نضال حمادة
بعد غياب طويل عن المسرح السياسي والإعلامي عاد رئيس مجموعة المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية ديك تشيني الى الظهور، عبر جولة مكوكية زار خلالها بعض دول المنطقة التي يطلق عليها في المصطلح الاميركي دول الاعتدال، تخلل هذه الزيارة السياسية، محطة عسكرية على ظهر حاملة الطائرات (يو أس أس جون سي ستينيس) التي تبحر في مياه الخليج قبالة الشواطئ الإيرانية، والتي زارها في العام 2002 سعيا وراء تأمين تغطية عربية لغزو العراق. وقد هدد تشيني من على متن حاملة الطائرات بأن الولايات المتحدة لن تسمح ابدا لإيران في السيطرة على المنطقة.
تصريحات تشيني هذه أتت مباشرة بعيد زيارته للإمارات العربية المتحدة والتي استقبلت أيضا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي توعد بدوره اميركا برد قاس إذا ما اعتدت على بلاده.
مصدر فرنسي مطلع صرح لـ"الانتقاد" ان غياب تشيني المذكور مرده الى الخلافات العميقة التي تدور داخل طاقم بوش بين المحافظين الجدد بزعامة تشيني، ووزارة الخارجية التي تديرها رايس، والتي رأت ان تشيني وجماعته يريدون تهميشها على غرار ما فعلوا بكولن باول في الفترة التي سبقت وتلت غزو العراق مباشرة، والتي اضطر إثرها للاستقالة تحت ضغط تلك الجماعة وبسبب استهزائهم به.
المصدر المذكور علل زيارة تشيني للمنطقة بأمرين:
1- إيصال رسالة إلى الإيرانيين مفادها أن تيار المحافظين الجدد ما زال يملك نفوذا كبيرا داخل البيت الأبيض، وأن عليهم أخذ ذلك بعين الاعتبار.
2 - دعم "دول الاعتدال" حسب التعريف الأميركي وطمأنة حكام تلك الدول باستمرار الدعم الأميركي لهم.
في هذا السياق يبدو أن تشيني أراد تشجيع دول معينة في ذلك المحور على استمرار الاتصالات مع حكومة اولمرت بهدف تعويمها والحؤول دون سقوطها جراء تقرير فينوغراد، حيث يبدو ان خطوة تشيني قد حققت بعض النجاح في هذا المجال جراء ما تردد عن اتصال جرى بين أولمرت ومسؤول في دولة خليجية مهمة نهاية الأسبوع الماضي بمبادرة من رايس.
تشيني يبقى العمود الفقري للطاقم الحاكم في البيت البيض بينما بوش هو الواجهة التي يظهر من خلالها هذا الطاقم، وهو من خلال موقعه القوي أراد لزيارته الى المنطقة تحديد أولويات السياسة الاميركية للمرحلة القادمة وفق مصدرنا الفرنسي الذي قال إن هناك مجموعة من المطالب متعلقة بالعراق ولبنان وفلسطين وإيران قدمها تشيني للقيادات العربية في الدول التي زارها، والتي تبدو محرجة من طبيعة هذه المطالب التي هي أقرب إلى الشروط حيث يتعلق الأمر بالتزام هذه الدول بتأييد الإدارة الأميركية في مغامراتها وخططها المستقبلية المتعلقة بالخلاف مع إيران في قضية الملف النووي، ودعمها لسوريا وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين.
بموازاة الضغط السياسي والتهديد العسكري سعى تشيني في زيارته الى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران من خلال الإمارات العربية المتحدة خصوصا إمارة دبي التي تعتبر صلة الوصل التجارية بين إيران والعالم حيث يبلغ تعداد الجالية الإيرانية ما يقارب النصف مليون نسمة يسيطرون على قطاعات تجارية واسعة في سوق دبي للتجارة الحرة، وتعتقد أميركا ان ايران تخرق عبرهم الحصار الغربي المفروض عليها خصوصا في مجال التقنيات الحساسة حسب قول المحلل السياسي في نيويورك تايمز ميكائيل سلاكمان، الذي يؤكد أن تشيني التقى خلال محطته القصيرة في القاهرة كبار المسؤولين العسكريين في مصر حيث كان موضوع المباحثات كيفية الحد من النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة.
لزيارة تشيني هدف غير معلن أيضا وهو قطع الطريق على محاولات رايس فتح باب للتفاوض السياسي مع إيران وسوريا حول المواضيع المختلف عليها خصوصا المأزق الأميركي في العراق، وهذا يقودنا الى ما كتبه دافيد ماك الباحث في معهد بحوث الشرق الأوسط حيث يقول: بعض الزعماء في المنطقة يتساءلون حول ما إذا كانت رايس تتكلم باسم الرئيس بوش عندما تقرر التحدث مع السوريين أو عندما تقرر الذهاب الى مؤتمر يحضره الإيرانيون، "نائب الرئيس يمكن له إيضاح الموقف" يضيف الباحث المذكور.
في الملف اللبناني يبدو ان ديك تشيني قد امتعض كثيرا من عدم شمول لبنان ضمن جولة رايس الخارجية ما استدعى ارسال ولش المحسوب على التيار المحافظ في وزارة الخارجية بناءً على توجيهات بوش بهدف تحذير الرئيس لحود من مغبة تشكيل حكومة انتقالية بناءً على معطيات نقلت للسفارة الاميركية في بيروت بعد لقاء الرئيس لحود مع مرجع ديني كبير.
في النهاية يجب التذكير ان نفوذ تشيني آخذ في السقوط داخل اميركا شعبيا وسياسيا، وهو لن يستطيع ان يجعل سياسته أكثر فعالية قبل ثمانية عشر شهرا من انتهاء ولاية بوش المليئة بالتعثرات.
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
بعد غياب طويل عن المسرح السياسي والإعلامي عاد رئيس مجموعة المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية ديك تشيني الى الظهور، عبر جولة مكوكية زار خلالها بعض دول المنطقة التي يطلق عليها في المصطلح الاميركي دول الاعتدال، تخلل هذه الزيارة السياسية، محطة عسكرية على ظهر حاملة الطائرات (يو أس أس جون سي ستينيس) التي تبحر في مياه الخليج قبالة الشواطئ الإيرانية، والتي زارها في العام 2002 سعيا وراء تأمين تغطية عربية لغزو العراق. وقد هدد تشيني من على متن حاملة الطائرات بأن الولايات المتحدة لن تسمح ابدا لإيران في السيطرة على المنطقة.
تصريحات تشيني هذه أتت مباشرة بعيد زيارته للإمارات العربية المتحدة والتي استقبلت أيضا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي توعد بدوره اميركا برد قاس إذا ما اعتدت على بلاده.
مصدر فرنسي مطلع صرح لـ"الانتقاد" ان غياب تشيني المذكور مرده الى الخلافات العميقة التي تدور داخل طاقم بوش بين المحافظين الجدد بزعامة تشيني، ووزارة الخارجية التي تديرها رايس، والتي رأت ان تشيني وجماعته يريدون تهميشها على غرار ما فعلوا بكولن باول في الفترة التي سبقت وتلت غزو العراق مباشرة، والتي اضطر إثرها للاستقالة تحت ضغط تلك الجماعة وبسبب استهزائهم به.
المصدر المذكور علل زيارة تشيني للمنطقة بأمرين:
1- إيصال رسالة إلى الإيرانيين مفادها أن تيار المحافظين الجدد ما زال يملك نفوذا كبيرا داخل البيت الأبيض، وأن عليهم أخذ ذلك بعين الاعتبار.
2 - دعم "دول الاعتدال" حسب التعريف الأميركي وطمأنة حكام تلك الدول باستمرار الدعم الأميركي لهم.
في هذا السياق يبدو أن تشيني أراد تشجيع دول معينة في ذلك المحور على استمرار الاتصالات مع حكومة اولمرت بهدف تعويمها والحؤول دون سقوطها جراء تقرير فينوغراد، حيث يبدو ان خطوة تشيني قد حققت بعض النجاح في هذا المجال جراء ما تردد عن اتصال جرى بين أولمرت ومسؤول في دولة خليجية مهمة نهاية الأسبوع الماضي بمبادرة من رايس.
تشيني يبقى العمود الفقري للطاقم الحاكم في البيت البيض بينما بوش هو الواجهة التي يظهر من خلالها هذا الطاقم، وهو من خلال موقعه القوي أراد لزيارته الى المنطقة تحديد أولويات السياسة الاميركية للمرحلة القادمة وفق مصدرنا الفرنسي الذي قال إن هناك مجموعة من المطالب متعلقة بالعراق ولبنان وفلسطين وإيران قدمها تشيني للقيادات العربية في الدول التي زارها، والتي تبدو محرجة من طبيعة هذه المطالب التي هي أقرب إلى الشروط حيث يتعلق الأمر بالتزام هذه الدول بتأييد الإدارة الأميركية في مغامراتها وخططها المستقبلية المتعلقة بالخلاف مع إيران في قضية الملف النووي، ودعمها لسوريا وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين.
بموازاة الضغط السياسي والتهديد العسكري سعى تشيني في زيارته الى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران من خلال الإمارات العربية المتحدة خصوصا إمارة دبي التي تعتبر صلة الوصل التجارية بين إيران والعالم حيث يبلغ تعداد الجالية الإيرانية ما يقارب النصف مليون نسمة يسيطرون على قطاعات تجارية واسعة في سوق دبي للتجارة الحرة، وتعتقد أميركا ان ايران تخرق عبرهم الحصار الغربي المفروض عليها خصوصا في مجال التقنيات الحساسة حسب قول المحلل السياسي في نيويورك تايمز ميكائيل سلاكمان، الذي يؤكد أن تشيني التقى خلال محطته القصيرة في القاهرة كبار المسؤولين العسكريين في مصر حيث كان موضوع المباحثات كيفية الحد من النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة.
لزيارة تشيني هدف غير معلن أيضا وهو قطع الطريق على محاولات رايس فتح باب للتفاوض السياسي مع إيران وسوريا حول المواضيع المختلف عليها خصوصا المأزق الأميركي في العراق، وهذا يقودنا الى ما كتبه دافيد ماك الباحث في معهد بحوث الشرق الأوسط حيث يقول: بعض الزعماء في المنطقة يتساءلون حول ما إذا كانت رايس تتكلم باسم الرئيس بوش عندما تقرر التحدث مع السوريين أو عندما تقرر الذهاب الى مؤتمر يحضره الإيرانيون، "نائب الرئيس يمكن له إيضاح الموقف" يضيف الباحث المذكور.
في الملف اللبناني يبدو ان ديك تشيني قد امتعض كثيرا من عدم شمول لبنان ضمن جولة رايس الخارجية ما استدعى ارسال ولش المحسوب على التيار المحافظ في وزارة الخارجية بناءً على توجيهات بوش بهدف تحذير الرئيس لحود من مغبة تشكيل حكومة انتقالية بناءً على معطيات نقلت للسفارة الاميركية في بيروت بعد لقاء الرئيس لحود مع مرجع ديني كبير.
في النهاية يجب التذكير ان نفوذ تشيني آخذ في السقوط داخل اميركا شعبيا وسياسيا، وهو لن يستطيع ان يجعل سياسته أكثر فعالية قبل ثمانية عشر شهرا من انتهاء ولاية بوش المليئة بالتعثرات.
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018