ارشيف من : 2005-2008
أحمدي نجاد في الإمارات:مستعدون لمعاهدة دفاع مشترك ولإعادة العلاقات مع مصر
طهران ـ محمد محسن
"الاخوّة والسلام والمحبة بين شعوبنا" كان جواب الرئيس الايراني احمدي نجاد على سؤال عن الرسالة التي تحملها زيارة اول رئيس ايراني الى الامارات العربية المتحدة والكويت وعمان.
جاءت ترجمة هذا الشعار عبر مباحثات موسعة مع المسؤولين العرب لفتح افاق جديدة في العلاقات السياسية والاقتصادية والعلمية والامنية, وكذلك الرد على التحرك الاميركي, الذي قاده ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ومصمم الحروب الاميركية الجديدة, والهادف الى تشكيل محور ضاغط على ايران من قبل بعض دول المنطقة.
في المعلومات حول الزيارتين, فقد افادت مصادر كويتية مطلعة ان زيارة تشيني كانت ذات محور واحد: اسقاط حكومة المالكي والانقلاب على الادارة العراقية المنتخبة شعبيا واستبدالها بنظام "صدام" آخر بالتنسيق مع بعض القوى التكفيرية والبعثية في العراق وبعض الرموز الاميركية في انظمة عربية متحالفة مع واشنطن.
الإطلالة الإيرانية القوية على بعض الدول العربية في الخليج هدفت حسب المصادر إلى توثيق العلاقات ورفع سوء التفاهم في بعض الملفات السابقة، والذي وصل الى حد اعلان احمدي نجاد عن استعداد ايران لامضاء معاهدة دفاع مشترك بين ايران والعرب، وتقديم المساعدة لهم في المجال النووي والعلمي, لكن الهم العراقي كان حاضرا وبقوة أيضا، وكان الموقف الايراني واضحا بوجوب مساعدة العراقيين على ادارة بلدهم بأنفسهم وتقوية الحكومة المنتخبة شعبيا، والاهم "ممنوع اسقاط حكومة المالكي" فهي تحظى بإجماع شعبي وغطاء من المرجعية، وتسير في خط توحيد العراقيين وحفظ مصالحهم على الرغم من الظروف المعقدة والاحتلال والتدخلات الاقليمية.
لم ينس احمدي نجاد ان يطلق دعوة جريئة للمصريين بأن يعيدوا العلاقات مع ايران "فمصر هي موقع كبير وهام في الامة الاسلامية". وقال نجاد لمراسل جريدة الاهرام المصرية "ليعلن المسؤولون المصريون استعدادهم لاعادة العلاقات ونحن يمكننا ان نفتتح اليوم ـ وقبل انتهاء الدوام الرسمي ـ سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في القاهرة".
في هذا الوقت طلبت الادارة الاميركية من ايران وبشكل رسمي وخطي البدء في مباحثات تتعلق باستقرار العراق, في خطوة اعتبرها المراقبون رضوخا اميركيا وتراجعا عن اجواء المناورات السابقة.
الجدير بالذكر ان ايران اعلنت ومنذ حوالى السنة انها تستجيب لطلب العراق شعبا ودولة، ويمكن ان تتباحث مع الاميركيين لما فيه مصلحة العراق "لكنهم اساؤوا العمل" كما عبر الامام الخامنئي, وارسلوا اشارات متناقضة وحاولوا خلط الاوراق, فانسحب الايرانيون حينها, الى ان زادت الضغوط ميدانيا على المحتلين الاميركيين وسياسيا عبر اعتراض ديموقراطي على سياسات بوش العدوانية ـ بدأت عدواه بين الجمهوريين ايضا ـ فعادت اللهجة الاميركية الى طرح فكرة المفاوضات مع ايران لتطرح في البيت الابيض لتحقيق عدة اهداف:
- الايحاء بأن ايران هي الراعية للعمليات "الارهابية" في العراق، وان التفاوض معها هو لتضغط على الارهابيين ليوقفوا اعمالهم!
- اظهار مرونة "بوشية" في الداخل الاميركي حيث ان التفاوض مع ايران هو من اهم توصيات "لجنة بيكر ـ هاملتون" التي كان بوش قد رفضها جملة وتفصيلا ما اشاع حول ادارته جوا عسكريا محضا، وانها لا تتقن لغة الحوار والديبلوماسية لانقاذ ماء الوجه في العراق وافغانستان.
- محاولة اضعاف حكومة نوري المالكي وتحميلها مسؤولية الفشل الاميركي في العراق، واعتبار أن التفاوض مع ايران هو بحث مع صاحب القرار الاصلي في العراق, في تمهيد لتغيير دراماتيكي في بنية الحكم الجديد في العراق.
في الجانب الايراني كان الرد واضحا: "على الاميركيين ان يقوموا بواجباتهم في حفظ الامن في العراق باعتبارهم قوة احتلال" كما قال قائد الثورة الاسلامية في خطابه الهام في مدينة مشهد المقدسة, حيث أشار سماحته بوضوح الى انه لا معنى للبحث في اي مفاوضات ايرانية ـ اميركية ما لم تغير اميركا سياستها العدوانية ضد الجمهورية الاسلامية، وان المباحثات التي سمح بها منذ العام الماضي تهدف فقط الى مساعدة الشعب العراقي على استعادة استقلاله واستقراره ووحدته. وما أجمله القائد فصّله مستشاره للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي الذي قال ان الاحتلال الاميركي سيخرج من العراق ذليلا صاغرا ولن يتمكن من تسجيل خروج مشرف، واضاف ساخرا "ليس من واجبنا الشرعي او الانساني ان ننقذ الاميركي من الحفرة التي حفرها بيديه في العراق، بل اننا نساعد اصدقاءنا العراقيين للوقوف في وجه الضغوط الاميركية, ولن تكون مفاوضات (اميركية ـ ايرانية) الا بمشاركة المسؤولين العراقيين الذين تحاول اميركا تحميلهم مسؤولية فشلها, فيما هي تفاوض سرا الجماعات التكفيرية وتسهل لهم عملهم من أجل تأجيج الفتنة بين العراقيين".
السياسة الايرانية المتميزة بروح القوة والمبادرة وفتح الابواب تتجلى حاليا في العمل على تقوية الانسجام بين الدول الاسلامية وخاصة العربية منها، ومحاولة رفع مستوى التنسيق لمعالجة النقاط الساخنة في المنطقة وفي العراق تحديدا, وان كانت الدعوة الاميركية للتفاوض مع ايران بشأن العراق تخفي الكثير من المكر والدهاء فإن الحكمة الايرانية والمقاومة الديبلوماسية والوعي والخبرة والحرص على مصالح شعوب المنطقة سترسم بلا شك افق المرحلة المقبلة.
"لقد تراجعوا سابقا وسيضطرون للتراجع والخروج من المنطقة لاحقا" كما يؤكد الدكتور ولايتي كلامه مبتسما "ان مشروعهم محكوم بالفشل"، مذكرا بالهزيمة الاميركية المريرة في لبنان (حرب تموز).
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018