ارشيف من : 2005-2008

ثقافة الحياة

ثقافة الحياة
غالباً ما يأخذنا الحديث عن الضواحي إلى مناخات البؤس والفقر التي تشكل زناراً من عنف حول عواصم العالم.. وعندما نتحدث عنها (الضواحي) على المستوى الثقافي والأدبي، فإننا لا نجد باباً منه سوى باب "الناس اللي تحت"، بحسب تعبير الأديب المصري يوسف إدريس، الذي برع في رسم ملامح ذلك العالم الغارق في مستنقعات الفقر والجهل والتخلف بنفس ملحمي يسير عكس الرؤية اللوكاتشية (نسبة إلى لوكاتش)، التي تنظر إلى الرؤية كملحمة البورجوازية.
ثقافياً وأدبياً لم ينظر إلى الضواحي يوماً إلا بوصفها مستنقعات تنمو على حوافها طحالب الرذيلة والفساد والخروج عن القوانين، ولا فرق في ذلك بين عواصم الدول الصناعية أو دول العالم الثالث، ويتساوى في ذلك الحديث عن ضواحي القاهرة أو سان باولو كما ضواحي باريس ونيويورك وغيرها.. فالضواحي مكونة من ألواح الصفيح غالباً، أو الخالية من المصاعد، حيث عتمة الأدراج وظلمة المسالك والدروب.. وللضواحي موسيقاها، الراب والهيب هوب، وأغنياتها الشعبية ولباسها وطبخها وأدبها الذي يحفل بمقومات لغوية وتخيلية تعبر أصدق تعبير عن طريقة عيش أناس ريفيين قدموا إلى العواصم بحثاً عن لقمة خبز، حاملين معهم وحشيتهم وبدائيتهم وعصاباتهم ومخدراتهم.
من بين هذه الضواحي الفقيرة سطع اسم الضاحية الجنوبية لبيروت التي لا يجمعها بأخواتها سوى الإهمال الرسمي، هذا ما قاله معرضها الأخير الذي باح لنا بسر صمود أهلها.. فمعرض المعارف الثاني للكتاب العربي والدولي قال كلمته، وفيها: إن سر الانتصار هو نوازع الضاحية الثقافية والقيمية والوطنية والقومية، وما شهده معرض المعارف من نجاح ومن أنشطة وفعاليات بعد كل ذلك الذي أصابها، لدليل على أن ثقافة أناسها هي ثقافة الحياة التي يحتل فيها الكتاب موقع الصدارة.. وهذا ما تؤكده أرقام مبيعات معرض المعارف الثاني للكتاب.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
2007-05-18