ارشيف من : 2005-2008
أحداث الشمال: هل هي بداية تعميم الفوضى الأميركية البنّاءة
ما هو المخطط الذي يقف وراء تفجر أحداث الشمال يوم الأحد الماضي بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام في مخيم نهر البارد بالطريقة التي حصلت؟ وما هي الأهداف المطلوب تحقيقها من وراء ما يجري؟ وهل ما جرى يتوقف عند حل زج الجيش في حرب مخيمات جديدة دون أفق لإنهاكه وإضعافه، بعدما رفض أن يكون أداة للمشروع الأميركي المراد تنفيذه في الداخل؟ أم يتجاوز هذا الهدف إلى تحويل المواجهة بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام إلى مواجهة مع الفصائل الفلسطينية تمهيداً لنزع السلاح الفلسطيني تنفيذاً للقرار 1559، وصولاً إلى فرض التوطين تحت حراب قوات متعددة الجنسية تنتشر في لبنان وفق الفصل السابع الذي يجري التحضير لاعتماده في ملف المحكمة ذات الطابع الدولي؟ هذه التساؤلات وغيرها من الهواجس باتت تُطرح بقوة مع تطور المواجهة بين الجيش وفتح الإسلام وانفتاحها على مدى زمني غير محدود وسط تعاطٍ سياسي مريب من قبل فريق السلطة الذي بدا واضحاً أنه ينفذ "أجندة" أميركية على هذا الصعيد.
وفي هذا السياق ترى مصادر معارضة أن فريق السلطة أراد تحقيق عدة أهداف من وراء ما يجري:
أولاً: أراد الغدر بالجيش وتوريطه في هذه المواجهة، وهو ما ظهر من خلال لجوء قوى الأمن الداخلي إلى إطلاق عملية أمنية ضد مجموعة فتح الإسلام في طرابلس من دون أن تضع الجيش في تفاصيل ما تنوي القيام به ولا ساعة الصفر للهجوم، وهو ما أدى فور حصوله إلى ردّ فعل من قبل مجموعة فتح الإسلام داخل مخيم نهر البارد بالانقضاض على مواقع الجيش المحيطة بالمخيم وارتكاب ما يشبه المجزرة، حيث لم يكن الجيش بحالة جهوزية أو استنفار، وهو ما طرح العديد من التساؤلات التي بقيت وستبقى من دون إجابات عن هذا الخلل الفادح في التنسيق، وعما إذا كان مقصوداً توريط الجيش في هذا المستنقع! وهنا تطرح بعض المصادر تساؤلات عن موقف وزير الدفاع إلياس المر مما جرى ويجري! ولماذا بقي في الخارج! ولماذا بقي صامتاً طوال يومين ولم يُصدِر بياناً إلا بعد أن كثرت الانتقادات لعدم التنسيق بين الأجهزة الأمنية، حيث اكتفى ببيان من جنيف تحدث فيه عن وجود تنسيق وتكامل بين الجيش وباقي القوى الأمنية! لكن هذا البيان لم يقنع المراقبين بأنه يعبّر عن الموقف الحقيقي للوزير المر. وما يؤكد ذلك ما كان نُقل عن الأخير وحديثه في بعض المجالس الخاصة عن عدم رضاه على طريقة معالجة فريق السلطة قضية فتح الإسلام خلال الشهور الماضية، حيث أدى التراخي الكبير إلى تحولها إلى ظاهرة قوية. ويُنقل في هذا السياق عن الوزير المر تأكيده "أن عناصر في فتح الإسلام من جنسيات عربية مختلفة، وخصوصاً خليجية، ومنها سعودية، دخلوا إلى لبنان بطريقة شرعية وبأسمائهم الحقيقية عبر مطار بيروت الدولي، والتحقوا بمعسكرات فتح الإسلام في الشمال".
وينتقد الوزير المر في هذا الإطار سياسة الأجواء المفتوحة "والتسهيلات السياحية"، حيث يمكن لأي شخص أن يصل إلى المطار ويختم جواز سفره هناك ويدخل إلى لبنان مباشرة، وهذا ما ساعد في دخول بعض عناصر فتح الإسلام إلى لبنان، وهو يدعو إلى فرض قيود في هذا المجال.. لكن وجهة نظره لم يؤخذ بها من قبل فريق السلطة.
ويضاف إلى ذلك ما بات معروفاً من أن الجيش اللبناني كان يرصد منذ مدة خلايا لفتح الإسلام في طرابلس، وطلب قراراً سياسياً لمداهمة أوكارها واعتقال أفرادها.. وقد نوقش هذا الأمر في أكثر من اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى من دون أن تجري الموافقة على طلب الجيش، وهذا ما يشير إلى أن فريق السلطة ـ وتحديداً تيار المستقبل ـ كان يحتضن هذه الحالات المتطرفة لاستخدامها في مرحلة معينة في معركة مذهبية بالتنسيق مع الإدارة الأميركية وبعض الأجهزة الأمنية التابعة للدول العربية المنضوية في المشروع الأميركي، وهو المخطط الذي كان كتب عنه بالتفصيل الصحافي الأميركي الشهير سيمور هيرش، وقد بدأ تطبيقه الآن عبر ما يجري في الشمال، بعد أن جرى وضع اللمسات الأخيرة عليه خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى لبنان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش. وهنا تذكر المصادر أنه بعد كل زيارة لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد إلى لبنان خلال السنتين الماضيتين كانت تحصل موجة من التفجيرات والاغتيالات، وتجدد هذا الأمر هذه المرة مع انتهاء زيارة أحد مهندسي مخطط الفوضى البنّاءة ديفيد ولش، وما يحصل الآن هو البداية في مخطط يهدف الى نزع السلاح الفلسطيني وفرض التوطين ومحاصرة سلاح المقاومة.
هلال السلمان
الانتقاد / العدد1216 ـ 25 ايار:مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018