ارشيف من : 2005-2008

سيل البقاع الشمالي يجرف غلال المزارعين والأسماك في الهرمل

سيل البقاع الشمالي يجرف غلال المزارعين والأسماك في الهرمل

حكاية السيل ليست جديدة على منطقة البقاع الشمالي، فقد بات موسماً منتظراً يسبقهم الى حقولهم ومزارعهم ليجرف غلالهم، ويزيد من بؤسهم الذي بات ملازماً لتلك المنطقة التي أهملتها الدولة عمداً.. حتى التعويضات التي تقرر للمزارعين فهي أيضاً مواسم كلام.. تتبخر مع صمت هدير السيل.

كان الأسبوع الماضي حافلاً بالسيول الجارفة التي تشكلت بعد أمطار غزيرة هطلت فوق سلسلة جبال لبنان الشرقية وتحديداً من جرود عرسال وجديدة الفاكهة ورأس بعلبك في البقاع الشمالي مصحوبة بعواصف رعدية ورياح قوية.

أقوى هذه السيول من حيث الحركة السريعة والارتفاع كان عصر الأربعاء، وقد حمل معه الأشجار والحصى والطمي نحو بلدتي جديدة ـ الفاكهة والقاع، حيث غمرت المياه جسر المعلقة قاطعة الطريق الدولية لفترة، محدثة فيها أضراراً كبيرة مع اقتلاع الزفت عن الحفر التي أحدثتها الغارات الصهيونية في عدوان تموز من العام الماضي، كما أدى السيل أيضاً لتضرر عدد من الأراضي الزراعية في القاع واقتلاع بعض الأشجار المثمرة في جديدة ـ الفاكهة ليكمل سيره في الوديان وليصل بعض عدة ساعات ويصب في مجرى نهر العاصي حيث حلّت الكارثة بمربّي أسماك الترويت فنفقت في أحواضهم التي جرفها السيل، مئات الأطنان من السمك بسبب انعدام الاوكسجين في المياه بعدما تحول العاصي إلى نهر من الوحول الأمر الذي يعني القضاء على الثروة السمكية، كما أتى السيل على المتنزّهات والمقاهي على ضفاف النهر التي عامت بالمياه.

يقول علي علوه (صاحب مطعم ومسمكة): "لقد تضررنا بشكل كبير لا يتصوره عقل في المطعم وأحواض السمك، وعلى الدولة أن تأتي وتقوم بواجبها لأننا أصبحنا في حالة يرثى لها وبحاجة ماسة لمن يساعدنا".

حسن مطر (صاحب مسمكة) قال: "حاولنا جاهدين إقامة سدود عندما علمنا بقدوم السيل من جرود الفاكهة ولكن من دون جدوى"، مؤكداً أن "60 طناً من السمك بأوزان وأحجام مختلفة نفق بمعظمه في حين أن السيل أخذ ما تبقى معه"، ولا يأمل مطر "خيراً من الدولة التي لم تعوض على المزارعين الخسائر التي وقعت خلال عدوان تموز".

أما حسان الحاج حسن (صاحب مطعم ويملك عدداً من أحواض السمك) فيقول: "عندنا بحدود خمسة أحواض وفي كل منها نحو السبعين طناً نفقت جميعها"، داعياً "الدولة لأن تلتفت للناس لأن أوضاعهم المعيشية أصبحت صعبة، فكل مقومات تربية الاسماك من علف وبيض هي دين للبنوك والشركات".

ويعتمد عدد كبير من أبناء الهرمل وخصوصاً المجاورين لنهر العاصي على تربية وبيع سمك الترويت الذي يحتاج لمياه عذبة، وقد بنوا الأحواض في محيط مجرى النهر، وبدأت بالانتشار على ضفاف العاصي بشكل كبير في الفترة الأخيرة كمصدر لتأمين لقمة العيش.

وليس لتربية الأسماك موسم محدد فيمكن لأي مزارع أن يأتي بالسمك الصغير ويربيه في أحواضه، لكن الأمر يحتاج لحوالى سبعة أشهر حتى يستطيع بيعه بالجملة أو بالمفرق، والكلفة المادية لا تقتصر على ثمن البيوض أو الفراخ، بل على ثمن العلف الخاص عدا عن تعب المزارع، وبعملية حسابية بسيطة ندرك أن مربي الأسماك إذا أرادوا النهوض بقطاعهم من جديد فهم يحتاجون لسبعة أشهر كحد أدنى، إذا لم تضف عليهم خسائر عدوان تموز العام الماضي، وهذا هو معنى الكارثة، فمربو الأسماك قد رهنوا مواسمهم لمستحقات البنوك والشركات من القروض وتجار البيوض المستوردة من الخارج والتي يتم تفقيصها في لبنان.

ولا يعول مربو الأسماك على جولة رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد على مزارعهم لأنهم خبروا هذه الهيئة والفريق الذي  يقف وراءها في عدم دفع المستحقات إلى أصحابها، وخير دليل هو ملف تعويضات عدوان تموز، وقد بح صوتهم من المطالبة بحقوقهم ولكن دون جدوى، وقد رأوا بأم العين الكثير من اللجان التي جاءت وأجرت مسحاً للأضرار دون أن يقبضوا قرشاً واحداً من الأموال التي دفعتها الدول المانحة للمتضررين خاصة، وقد تأكدوا من أنهم يعاقبون على خطهم السياسي. وأيضاً عدم دفع التعويضات من قبل هذه الهيئة في حالات سابقة مماثلة منها ما حصل في الأول من أيار العام 2001 حين اجتاحت السيول أراضي ومزارع بلدة القاع، والتي قرر مجلس الوزراء حينها التعويض بقيمة 500 ألف دولار على المتضررين، ولكنها لم تصلهم حتى اليوم.

والجدير بالذكر أن السيول تتكرر بشكل دائم وكان أبرزها السيل الذي حصل في العام 1987 والذي اقتلع جسر الهرمل الرئيسي الذي يربط المدينة بباقي المحافظات، لكن الحكومات المتعاقبة لم تفعل شيئاً إزاء ذلك، وهي تستطيع أن تحل هذه المشكلة التي يقول الخبراء انها لا تحتاج سوى لإقامة سدود قريبة من مكان تشكل السيول وخصوصاً في جرود بلدة عرسال، وبالتالي إقامة برك لتجميع المياه والاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية.

غسان قانصوه

الانتقاد/ العدد 1216 ـ 25 ايار/مايو2007

2007-05-25