ارشيف من : 2005-2008
الديمقراطية الشماعة
يستمر "الديمقراطي الأول!؟" بتوزيع شهادات حسن السلوك على دول العالم، وهذه المرة جاء دور روسيا "المتمردة".
فقد أبدى الرئيس الأميركي جورج بوش شكوكه بشأن الطريق الذي تسلكه روسيا إلى الديمقراطية تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، موضحا أن مصلحة روسيا تقع في الغرب.
ولا يظنّن أحد أن هذا الكلام مرده إلى كون بوتين قد اتخذ طريقا يتعارض وأسس أو مبادئ الديمقراطية، فهذه المواقف تأتي في ظروف تحاكي الأجواء التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة، بعد صحوة موسكو التي وجدت نفسها تتعامل مع أناس لا يألون جهدا لمحاصرتها ومحاربة مصالحها أينما استطاعوا ذلك.
وحين بدأت روسيا بوتين تستعيد بعضا من الدور الذي كان يضطلع به الاتحاد السوفياتي السابق فبدأت تضع العراقيل أمام العديد من مشاريع "الديمقراطية الأميركية" كنشر الدرع الصاروخية في الدول المحيطة بأراضي الدب القطبي، ومحاولات فرض استقلال كوسوفو عن صربيا، وبعض المحاولات التي تتعلق بالشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي، وعندما بدأ بوتين يستعيد السيطرة على موارد بلاده الاقتصادية والنفطية.. عندها تحولت موسكو وتحول رئيسها من حليف يعتمد عليه في الملمات إلى إنسان تدور حوله الشكوك بالطريق الذي يسلكه نحو الديمقراطية.
لقد تجاوزت روسيا خطوط الديمقراطية المرسومة لها أميركياً، وبدأت تسير في طريق آخر يعيد لها بعضا من هيبتها، وبوش لم يجد حرجا في اتهام بوتين بالخروج عن الطريق المرسوم، وطبعا لا يوجد وكعادته سوى الديمقراطية شماعة يعلق عليها هذا "الذنب الكبير"، مع أن بوتين أصبح في موقف لا يعنيه معه كثيرا ما يقوله عنه بوش أو غيره من أدواته الأوروبيين، وهو يعرف جيدا أسس المنازل الزجاجية التي يتحصن بها هؤلاء "الديمقراطيون".
لقد اهترأت هذه الشماعة وناءت بحملها لكثرة ما حمّلها ديمقراطيو بوش، أفلا يوجد من ينبههم الى أن شماعتهم ما عادت قادرة على حمل المزيد..؟؟
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1216 ـ 25 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018