ارشيف من : 2005-2008

الاحتلال الصهيوني يحذف 80% من مباني قرية العقبة ليحيلها أثر بعد عين

الاحتلال الصهيوني يحذف 80% من مباني قرية العقبة ليحيلها أثر بعد عين

بعد كل اتصال هاتفي يجريه سامي صادق، رئيس مجلس قرية العقبة شرق طوباس في الضفة الغربية, مع مكتب وزير في الحكومة أو مسؤول في دائرة رسمية أو دولية, يذهب في ذهول قصير, ليعاود الاتصال مجدداً بوسائل الإعلام, ويخبر الجميع أن السلطات الإسرائيلية، قررت حذف 80% من قريته عن الخارطة.
وكانت السلطات الإسرائيلية، سلمت صباح أمس الخميس, عبر أحد المحامين, خارطة جديدة لصادق، سيعاد بموجبها تشكيل وجه القرية من جديد، بقرار عسكري غير مفهوم الدوافع.
وقال صادق إنه لا يطيق الانتظار البتة, بعد أن خرج وبحسبة بسيطة أجراها، بنتيجة مفادها أن المخطط الإسرائيلي الجديد، سيحيل القرية إلى أثر بعد عين.

وطوال أكثر من ساعتين، ظل صادق دون أن يبرح مكانه، يشرح لمسؤولين وأعضاء في المجلس التشريعي عبر الهاتف, كيف أن قريته في طريقها ليس للاختفاء عن خارطة الضفة الغربية فحسب, بل عن الوجود، و"سيتبقى من القرية خمسة منازل, أو ستة، مشيراً إلى الحدود المفترضة الجديدة للقرية، كما توضحها الخارطة.
وقبل أن يتسلم صادق الشكل الجديد لهذه القرية، التي تقع على ربوة تتوسط سلسلة جبال صخرية, تسلم السكان مجموعة من الإخطارات العسكرية لهدم منازلهم، حيث تتعلق إخطارات الهدم الجديدة بمجموعة من المنازل، يسكن في بعضها الأشقاء ماجد ومنجد وهدى صبيح, وجيرانهم نعيمة عبد الرازق وابن شقيقها سفيان صبيح، وهذه المنازل المشيدة من الإسمنت، تظهر على الخارطة خارج حدود القرية الجديدة.
وقال صادق إن الجيش الإسرائيلي، يطلب منه حسب ما تشير إليه الخارطة التي تسلمها عبر الفاكس، أن يزيل المباني التي لا تقع ضمن حدود القرية، وأن يدفع بسكانها نحو المنطقة المحددة للسكن الجديد.
ويعتقد الرجل أن الأمر ينطوي على خدعة كبيرة، إذ إن المنطقة الجديدة المحددة للسكن هي في الأصل مدار بحث في المحكمة العليا الإسرائيلية منذ سنوات، إذ إن الجيش الإسرائيلي كان أخطره بهدم مبانيها، التي تضم مسجداً وعيادة صحية وروضة أطفال ومنازل أخرى.
ويبلغ عدد إخطارات الهدم التي تلقاها سكان القرية في الفترة الأخيرة 28 إخطاراً، ويبلغ تعداد سكان القرية المقيمين فيها زهاء 300 نفر, من أصل 1000 هجر معظمهم القرية إلى مناطق مجاورة، بسبب عدم مقدرتهم على بناء مساكن لهم.

والعقبة المحاطة بسلسلة جبال تنحدر نحو الشرق, تحيط بها أيضاً المناطق العسكرية الإسرائيلية المغلقة من ثلاثة اتجاهات، لذا فإن التحرك في المحيط يحمل الكثير من المخاطر.
وحسب تقسيمات الخارطة الجديدة للقرية، تظهر مناطق عسكرية واسعة في محيط القرية، الدخول إليها ممنوع بحسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية.
ويعمل سكان القرية في قطاع الزراعة وتربية المواشي, لذا فإن أي تقليص لمساحة المنطقة المتاحة أمامهم، يعني عملياً القضاء على عماد حياتهم كما يقولون.
وقال صادق "الهدف من وراء تقليص حجم القرية، هو زيادة المساحة المتاحة أمام الجيش الإسرائيلي لإجراء تدريبات عسكرية في محيط القرية".
وتشير التقسيمات التي توضحها الخارطة، إلى إنشاء ممرات خاصة للجيش للتحرك في محيط القرية أثناء إجراء التدريبات العسكرية.
ومن داخل القرية يمكن على مدار الأسبوع, الاستماع بوضوح لأصوات دوي القذائف وإطلاق الرصاص الناتج عن هذه التدريبات، وفي الليل تأخذ الأجواء في اللمعان جراء القنابل المضيئة التي تطلق عند أقدام السفوح، والتي كثيراً ما أدت إلى اشتعال النيران في الحقول والمراعي.
"لذلك نحن نرفض هذا الشكل الجديد للقرية" قال صادق، ويؤكد الأمر ذاته رجال آخرون من القرية، أنذرتهم سلطات الاحتلال بهدم منازلهم.
وقال رئيس المجلس القروي "سنلجأ إلى القضاء الإسرائيلي, وربما إلى القضاء الدولي لإلغاء القرارات العسكرية الإسرائيلية ضد قريتنا".
وخلال السنوات الخمس الماضية، اعتمد سكان هذه القرية على الجانب القانوني والمقاومة الشعبية لمواجهة القرارات الإسرائيلية المتعلقة بهدم جزء من القرية، لكن صادق الذي يرى في التعاطف الدولي الشعبي والرسمي منقطع النظير داعماً أساسياً لسكان القرية, يحمل بشكل كبير على المؤسسات الوطنية لعدم قيامها بما هو كفيل بتعزيز صمود السكان.
"العقبة . . قصة يجب أن تكتب بالدموع" قال الرجل بينما واصل الحديث مع مسؤولين في الوزارات الحكومية الوطنية.
المصدر: وكالة الانباء الفلسطينية ـ وفا/ تقرير من إعداد : جميل ضبابات

2007-05-11