ارشيف من : 2005-2008
تحقيق من طوباس: "سميط" قرية موسمية تزول بعد شهرين؟
إنشائها.
وفي الغالب يعمل سكان هذه القرية في جني محصول الخيار، الموسم الأكثر شهرة في شمال الضفة، المشهورة بالزراعات المروية، خاصة الخضروات.
ويقصد السهل سكان من معظم مناطق شمال الضفة على شكل عائلات كاملة, للعمل في موسم الخيار، الذي يعد لصناعة المخللات في مصانع محلية وأخرى إداخل كيان العدو، لذلك فهم يقيمون قرى مؤقتة تشبه إلى حد بعيد مخيمات في بداية النشوء لجني الخيار, وهذا ما يشبه الهجرة الداخلية المؤقتة داخل الأراضي الفلسطينية.
وتخلو قرية سميط حديثة النشوء من مقومات البنية التحتية, فلا شبكة طرق تربط الأحياء مع بعضها ولا كهرباء تنير الغرف التي تضربها الرياح كلمت هبت، وتهب نسمات تعبق برائحة المبيدات الزراعية في السهل, وعندما تشتد لتصبح هبوباً قوياً تأخذ المنازل "الخيم" بالتحرك، خاصة وأنه في منطقة شمال الضفة الغربية، كثيرة هي المواسم الزراعية التي ينتقل خلالها السكان من منطقة إلى أخرى ويقضون شهوراً في مكان واحد، لكن موسم الخيار أكثر شهرة وأقل زمناً. 
وموسم الخيار غالباً ما يكون محور الاقتصاد الزراعي في سهل سميط القريب من طوباس، الذي يتحول في مثل هذا الوقت من السنة إلى ما يشبه القرية متناثرة المنازل، لذلك ومن على بعد، تبدو المنازل المشدودة بحبال مربوطة بأوتاد دقت في الأرض كأنها مخيم صيفي، لكن بالنظر إلى ساكنيها الذين يخوضون عملاً شاقاً في جني االخيار يختلف الأمر كلياً.
وفي مزرعة سامي المطلق، تسكن 14 عائلة من مئات العائلات التي بنت لها منازل في السهل، ويقول المطلق إن 80 نفراً يؤلفون هذه العائلات قدموا من قرى بلدات قريبة من جنين وطوباس، في حين يقول هؤلاء المزارعون: إنهم يقضون قرابة الشهرين في هذه المنطقة يعملون على جمع ثمار الخيار الصغيرة التي تصلح للتخليل.
وينتظر هؤلاء ذروة الموسم الذي غالباً ما يجمعون فيه أكبر كمية من الخيار لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح, لكن المطلق يقول إنه حتى اليوم لم يبدأ المحصول بإعطاء الإنتاج المتوقع بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في حين يقول المزارعون هنا: إن هذا الصنف من الخيار بحاجة إلى ارتفاع درجات الحرارة وصباحات ندية كي يزهر، لكن طقس كالذي مر خلال الأيام القليلة الماضية لا يرحب به المزارعون، وهذا الصباح كان الطقس جافاً وغير ندي، ما جعل المزارعين يتذمرون.
وفي مزرعة المطلق كان مجموعة من الشبان يعملون على جني المحصول بينهم رجال ونساء، وبدا جميعهم يضع ثمار الخيار في صناديق صغيرة تتسع ليس لأكثر من 10 كغم، وعندما يفرغونها في أكياس بلاستيكية بيضاء يتم نقلها إلى محطة فرز قريبة من المزرعة لتعبئتها من جديد ونقلها إلى المصانع، وقال المطلق: إنه يتم تسويق الخيار إلى داخل أراضي عام 48، فيما تنقل كميات منه إلى الأسواق المحلية.
وفي سهل سميط الذي تغطيه الحقول فاقعة الخضرة, الجميع يبدو ضليعاً في ممارسة هذا النوع من الزراعة, من أصحاب أراضي ومزارعين، لذلك فإن محمد أبو جبل القادم من بلدة اليامون القريبة من جنين شمال الضفة، يعتقد أنه بعد ممارسة العمل في محصول الخيار لمرة واحدة، يصبح الأمر سهلاً لمعرفة الحبات الصالحة للتوريد للمصنع، وأن تراكم الخبرات يجعل الجميع يعرفون ماذا يريدون بالضبط، وهم في الحقل. 
ويشرف أبو جبل على 80 عاملاً يسكنون في هذه القرية الناشئة، ويقضى نهاره في متابعة العمل وإرشاد العمال كيف يقومون بجني والتقاط حبات الخيار صغيرة الحجم.
ويعاني قطاع الزراعة في منطقة شرق الضفة الغربية الغورية من مشكلة شح المياه مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث يقول المطلق إن مالكي الأراضي الزراعية في سهل سميط يعانون من مشاكل إضافية، هي ارتفاع أسعار الأدوية الزراعية.
المصدر: وكالات ـ وفا /تقرير وصور : جميل ضبابات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018