ارشيف من : 2005-2008
حزب الله : القرار 1757 لا قانوني ولا شرعي على المستوى الوطني والدولي
1 ـ إن السعي الحثيث لمعرفة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتقديمهم إلى المحاكمة لمعاقبتهم على ما اقترفوه من جريمة بشعة تشكل إجماع وطني كان يستدعي إنشاء محكمة قضائية – جزائية نابعة من توافق داخلي يحفظ دور المؤسسات ويحترم الأصول والمبادئ الدستورية اللبنانية وإن ما جرى من خطوات في مجلس الأمن جعل لبنان في مهب المصالح الدولية وشرّع الأبواب واسعة أمام تدخلاتها بحيث بدا لبنان تحت الوصاية الدولية ملغى القرار والسيادة في سابقة غير مألوفة في تاريخ الدول ذات السيادة.
2 ـ إن القرار بقدر ما يشكل تجاوزاً للدولة اللبنانية واعتداءاً على شؤونها الداخلية المعني بها المؤسسات اللبنانية دون غيرها، بقدر ما هو مخالف للأصول القانونية ولمواثيق ومبادئ الأمم المتحدة والأهداف التي قامت من أجل تحقيقها وبالتالي فإن ذلك يعد انتهاكاً صارخاً يعطي للقرار الصفة اللاقانونية واللاشرعية على المستوى الوطني والدولي، ولعل أفضل تعبير عن هذا الأمر هو ما جاء على لسان مندوبي الدول الممتنعة عن التصويت والتي جاءت صريحة وواضحة.
3 ـ إن الضغوط التي خضع لها مجلس الأمن من قبل الإدارة الأميركية هذه المرة لتمرير القرار، لا تختلف عن سابقها من ضغوطات مارستها الإدارة الأميركية لاتخاذ قرارات تصب في إطار خدمة المشروع السياسي الأميركي دون أي اعتبارات أخرى سواء كان تحقيق العدالة أو النشر الكاذب للديمقراطية والقضاء على أسلحة الدمار الشامل في العراق، وبالتالي فقد قدم فريق السلطة خدمة جليلة للإدارة الأميركية حيث وضع بين يديها ورقة سياسية يمكن أن تستعملها للضغط السياسي، فيما أصبح هذا الفريق بعد إتمام مهامه بلا أهمية وفعالية في هذا المجال، ذلك أن الأمور أخضعت للمساومات السياسية الدولية ولمصالح الكبار بحيث لم يعد لبنان ساحة فقط وإنما ورقة بيد هؤلاء.
4 ـ إن الأزمة الداخلية اللبنانية التي حاول فريق السلطة أن يخبئها خلف موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي ورفض إمرارها عبر الأصول الدستورية والتوافق الداخلي الذي يحفظ السيادة اللبنانية وإصراره على تجاوز كل ذلك من أجل تحقيق أهدافه باللجوء إلى مجلس الأمن والفصل السابع، تستدعي من هذا الفريق أن يدرك تماماً في هذه اللحظة أن الأزمة الحقيقية في لبنان كانت وما زالت أزمة المشاركة السياسية بين جميع اللبنانيين في القرار والحكم وعدم الاستئثار والاستيلاء على السلطة والتصرف بالوطن كأنه ملكية خاصة توضع برسم الاستثمار لمن يؤمن استمرارية النفوذ والتسلط ويحمي المصالح الخاصة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018