ارشيف من : 2005-2008
الورشة الحقوقية حول المحكمة ذات الطابع الدولي : إنشاء المحكمة الدولية خلافاً لأحكام الدستور اللبناني سوف يكون مصدراً لإثارة الفتنة داخل لبنان
الدولي.
حضر المؤتمر الحقوقي الفرنسي جيرو دو لابراديل، والحقوقي الدولي نوري البلعة، والدكتور اميل نجم، ورئيس الرابطة اللبنانية للحقوقيين الديمقراطيين المحامي البير فرحات، واستاذ القانون في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد طي الذي تلى الخلاصات، وهذا نصها:
عقدت يوم الأحد الموافق 20/5/2007 في فندق كورال بيتش ـ بيروت، ورشة عمل برعاية دولة الرئيس سليم الحص وبحضور عدد من الأساتذة المختصين في القانون الدولي والقانون الدستوري، منهم البروفسور جيرو دو لابراديل والأستاذ نوري البلعة والبروفسور محمد الحموري والدكتور محمد طي والدكتور إميل نجم والأستاذ ألبير فرحات والدكتور حسن جوني، وغيرهم من علماء القانون والسياسة المهتمين بموضوع المحكمة المتعلقة بمحاكمة من قارفوا جريمة اغتيال المرحوم الرئيس رفيق الحريري، فقد ناقش المؤتمرون موضوع المحكمة وما تطورت إليه الأمور بشأنها حتى الآن وتوصلوا إلى ما يلي:
أولا: في الوقت الذي يؤكد فيه المؤتمرون على ضرورة محاكمة الجناة في موضوع اغتيال المرحوم رفيق الحريري فإنهم يؤكدون أن هذه الجريمة قد هزت وجدان المجتمع اللبناني والمجتمع العربي والدولي، وحيث أنها وقعت على ارض لبنان بصفتها جريمة فردية فإنها ينبغي أن تخضع إلى العدالة وفقا للنظام القانوني اللبناني.
ثانيا: إن مشروع الاتفاق والنظام الملحق به بخصوص المحكمة قد تمت الموافقة عليه بشكل أولي من مجلس الأمن ونص القرار الدولي رقم 1664 على أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بالتفاوض مع الدولة اللبنانية للوصول إلى الصيغة النهائية لمشروعي الاتفاق والنظام، الأمر الذي يستوجب أن تصدر موافقة الطرف الثاني في هذا الاتفاق وهو الدولة اللبنانية وفقا لنظامها الدستوري، وتحديدا بموافقة رئيس الجمهورية ومجلس النواب اللبناني كل فيما يعود لاختصاصه بهذا الشأن.
ثالثا: وإذا كان قد حدث اختلاف داخل المؤسسات الدستورية وبين القوى السياسية في لبنان فيما يتعلق بمضمون بنود الاتفاق والنظام المشار إليهما، ومدى اتفاقهما مع أحكام الدستور اللبناني وسائر القوانين اللبنانية، فان مثل هذا الخلاف لا يمكن إلا أن يكون شأناً لبنانياً خالصاً ومن ثم فانه وفقا للفقرة 7 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، يمتنع على مجلس الأمن التدخل في هذا الخلاف لان نص الفقرة المذكورة يؤكد بأنه لا يجوز للأمم المتحدة التدخل في أي شأن هو من صميم السلطان الداخلي للدول الأعضاء.
رابعا: من المفهوم للمؤتمرين أن نص مسودة الاتفاق والنظام اللذان وصلا إلى لبنان من مجلس الأمن يتعارض بشكل جوهري مع العديد من نصوص الدستور اللبناني ويمس بالصلاحيات السيادية لكل من السلطة القضائية والسلطة التشريعية، وكان ينبغي إزالة مثل هذه المخالفات عن طريق المناقشات والتفاهم داخل المؤسسات الدستورية وبين القوى السياسية في الدولة اللبنانية.
خامسا: وإذا كان هذا الأمر قد بقي على حاله في الساحة اللبنانية دون أن يتوصل الافرقاء إلى اتفاق بشأنه لأسباب واعتبارات كثيرة فان المؤتمرين يرون بأنه لا يجوز لمجلس الأمن أن يصبح سلطة فوق السلطة التشريعية اللبنانية والسلطة القضائية اللبنانية ويفرض على دولة لبنان وسلطاتها الدستورية نصوصا آمرة تحت مقولة أنها صدرت وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ذلك إن هذا الفصل مخصص لمعالجة ما يحدث من تهديد للسلم والأمن الدوليين أو الإخلال بهما ويعالج ما يقع من عدوان من دولة على دولة أخرى. ولا يتصور القانون الدولي وفقا لمفهومه المستقر حتى الآن أن جريمة فردية تقع في لبنان ومضى على التحقيق بشأنها أكثر من عامين وعلى المناقشات بين الافرقاء اللبنانيين مثل هذه المدة أن فيها ما يمس السلم والأمن الدوليين حتى يقرر مجلس الأمن إصدار قرارا بإنشاء المحكمة تحت الفصل السابع المذكور.
سادسا: إن الطريق الذي يسلكه مجلس الأمن في هذا الصدد سوف يؤدي، إن حدث، إلى إنهاء مفهوم السيادة كما هو مستقر في الفكر القانوني ويدخل البشرية في عصر جديد هو عصر ما بعد انتهاء أو إنهاء سيادات الدول.
سابعا: ويسجل المؤتمرون استغرابهم مما تناقلته الأخبار حول المشروع الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن ليصبح قرارا يصدر تحت الفصل السابع، ووجه الغرابة، بل والشذوذ في هذا المشروع هو أن نصوص المواد الثلاث الأولى منه تنطلق من أن الحكومة اللبنانية قد وقعت عليه وان المشروع يعتمد هذا التوقيع، في حين أن المادة 52 من الدستور اللبناني تستوجب أن يكون التفاوض على المشروع والتوقيع عليه قد تم من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معاً وان يصدر قرار بشأنه من مجلس الوزراء. وفوق ذلك فان المشروع إذ ينص على تحميل خزينة الدولة اللبنانية بعض النفقات وان مدة مشروع الاتفاقية والنظام ثلاث سنوات، فان المشروع يكون قد انتهك السلطة السيادية الدستورية التي أولتها المادة 52 المذكورة لكل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب.
ثامنا: وفوق ذلك فان المشروع المقدم إلى مجلس الأمن ينطلق من حيثية غير سليمة وهي أن غالبية النواب وافقوا على اتفاقية المحكمة ونظامها في حين انه لم يصدر عن مجلس النواب اللبناني أي قرار بهذا الشأن ويكفي أن نؤكد على بديهية لا تحتاج إلى علم كبير وهي أن أي توقيع على أي عريضة أو وثيقة من قبل أي عدد من النواب في أي دولة يتم خارج الدستور والإجراءات الدستورية لا قيمة له وفقا لقواعد القانون الدولي المستقرة ولذلك فان المؤتمرين يرون أن انطلاق الحيثية رقم 8 الواردة في مقدمة المشروع التي تشير إلى موافقة الأغلبية النيابية، فيها تجنٍ على الحقيقة بل وتزوير للواقع، الأمر الذي يؤدي إلى بطلان أي قرار يستند إلى مثل تلك الحيثية.
تاسعا: إن المؤتمرين يؤكدون جازمين أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا شأن لهما بالأمور الداخلية للدول وان قيام مجلس الأمن بإصدار قرار تحت الفصل السابع من اجل إنشاء محكمة تخالف النظام القانوني والدستوري في لبنان سيكون من شأنه تصعيد الشقاق والاختلاف على الساحة اللبنانية ويمكن أن يؤدي إلى فتنة لا يعلم إلا الله مدى عواقبها.
وأخيرا فان المؤتمرين يؤكدون انه إذا سار مجلس الأمن في هذا الطريق العابث وأنشأ المحكمة الدولية بالمخالفة لأحكام الدستور اللبناني فان تنفيذ ما سوف تطلبه هذه المحكمة من أي حكومة لبنانية، سواء تشكلت من الموالاة أو المعارضة الحاليتين سوف يكون متعذراً تلبيته تماماً، وعندها فان استخدام باقي نصوص الفصل السابع التي تبدأ بعقوبات اقتصادية تليها عقوبات عسكرية سوف تحل بالشعب اللبناني كله ولا يقتصر على فريق دون الآخر من السياسيين المنقسمين إلى أفرقاء ليكون حكم الدستور هو الفيصل بينهم، وهذا ما دلت عليه التجارب السابقة.
ويؤكد المؤتمرون إن مثل هذا الطريق الذي يسلكه مجلس الأمن في الوقت الحاضر سوف يكون مصدراً لإثارة الفتنة داخل لبنان وسابقة تستطيع بموجبها الدول المسيطرة على مجلس الأمن العبث بمقدرات الشعوب ومصائرها ولذلك فان المؤتمرين يطالبون المجتمع الدولي بإعادة الموضوع إلى ساحته اللبنانية من اجل إخراج محكمة فاعلة تستطيع محاكمة المجرمين وتحترم سيادة لبنان وإرادة شعبه من خلال انطلاقها من دستور لبنان الذي يعبر عن العقد الاجتماعي بين أبنائه.
المصدر : وكالة اخبار لبنان
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018