ارشيف من : 2005-2008

الرئيس الدكتور سليم الحص: ما حصل ليس بريئاً ونسأل عمن هو وراء كل ما يجري في لبنان

الرئيس الدكتور سليم الحص: ما حصل ليس بريئاً ونسأل عمن هو وراء كل ما يجري في لبنان

الى معالجة ما يترتب عن وجود هذه الحركة داخل المخيمات الفلسطينية. وتحدث الرئيس الحص عن اتصالات باشر بإجرائها مع قادة بعض الفصائل للتوصل الى مبادرة، متخوفاً من إجهاضها اذا ما أعلنت قبل ان تتبلور من خلال الاتصالات اللبنانية ـ الفلسطينية.‏

وقال الرئيس الحص: ان ما نشهده يشكل خطراً على المصير الوطني والقومي وما لم يتم تداركه قد يهدد هذا المصير، لافتاً الى ان هذه الظاهرة ولدت بعد فشل إشعال الفتنة المذهبية التي قال إنها انحسرت. ولفت الرئيس الحص الى قول أحد المسؤولين السوريين بمطاردة عناصر فتح الاسلام وطلب مساعدة الإنتربول في هذا الإطار، منبهاً من خطورة رمي الاتهامات جزافاً بإتجاه سوريا كظاهرة باتت ملحوظة لدى بعض اللبنانيين.‏

ونبه الرئيس الحص من تعميم النظرة الاميركية تجاه الملفات المطروحة على لبنان بالنظر الى كل مشاكل العالم السياسية بمنظار أمني ليكون الحل أمنياً، وقال: إن هذا لا يؤدي إلا الى تأجيج الوضع، وسأل: اذا كانت اميركا ستساعدنا، فمن سيأتي ليساعدنا على أميركا؟ واذ أشاد الرئيس الحص بحكمة وشجاعة قيادة الجيش، قال: ان الجيش يتصرف بمسؤولية عالية وعلينا جميعاً حمايته من اية مؤامرة لأنه عماد الوطن.‏

وشدد الرئيس الحص على التوصل الى طرح الامور على طاولة حوار قبل الاستحقاق الرئاسي الذي نبه من خطورة الدخول فيه قبل التوافق على هوية الرئيس، لافتاً الى ان اللبنانيين لم يجتمعوا يوماً للأسف دون وجود مبادرة خارجية، وأمل ان تكون عربية لجمعهم، قائلاً: قد يتوافقوا عندها خلال ساعات او ربما أيام.‏

ـ الجيش اللبناني عماد لبنان وقيادته تتمتع بالحكمة‏

عن مدى التفاؤل بإمكانية ان تأخذ هذه الهدنة طريقها لتتحول الى حل سياسي للمشكلة القائمة، قال الرئيس الحص: في الرد لا بد لي ان أطرح جملة ملاحظات، أولاً: نحن نتألم جداً لكل ما يحصل على ساحة مخيم نهر البارد وقد أعربنا عن إستنكارنا الشديد للعدوان الذي تعرض له الجيش اللبناني، فالجيش اللبناني هو عماد لبنان اولاً وأخيراً وقيادته تتمتع بالحكمة والروية ومشهود لها بالالتزام الوطني وبالمسؤولية. وتابع الرئيس الحص: لقد استُهدف الجيش اللبناني في السابق وكان ذلك موضع استنكار واستغراب وأيضاً مخيم نهر البارد تعرض لقصف أصاب ولو عن غير قصد بعض المدنيين، وهذا أمر محزن بل مفجع، ويجب ان يكون هناك الحرص الكامل لعدم تعريض المدنيين للأذى من قريب او بعيد بصرف النظر عن هوية هؤلاء. وقال الرئيس الحص: المدنيون يجب ان يكونوا بمنأى عن حال الإقتتال المرير الذي نعيش وللأسف الشديد، ونهيب بالجميع ان يتجنبوا بكل الوسائل الممكنة تعريض المواطنين في سلامتهم وحياتهم.‏

الأحداث ليست بريئة واللبنانيون يسألون مَن هو وراء كل ما يجري في لبنان.‏

وتابع الرئيس الحص: ثانياً: ان الأحداث ليست بريئة، وسأل: ما هو تفسير ظهور هذه الحركة، اي فتح الاسلام، فجأة وما كنا نسمع بمثلها قبل أشهر قليلة؟ فإذا بها قوة كبيرة في هذا البلد. وقال: اللبنانيون اعتادوا ان يتوجسوا شراً من مثل هذه الظواهر، وهم يسألون هذه الأيام: مَن هو وراء كل ما يجري في لبنان؟ وأضاف الرئيس الحص: ان ما يجري في لبنان يتطلب تمويلاً وتسليحاً وتنظيماً وما الى ذلك، ويسألون: ما هي القوة التي تقف وراء كل ذلك؟ وقال: هذا سؤال كبير ونحن ليس عندنا جواب له.‏

هناك خشية من تفاقم الأحداث الى حدود تهدد المصيرين الوطني والقومي.‏

الملاحظة الثالثة، تابع الرئيس الحص قائلاً: ما لم يتم تدارك هذه الأحداث نحن من الذين يخشون من تفاقمها الى حدود تهدد المصير الوطني في لبنان والمصير القومي في الأمة العربية.‏

ـ السعي الى إشعال فتنة فلسطينية ـ لبنانية‏

وقال: بعد ان فشلوا في إشعال فتنة مذهبية في لبنان وقد حاولوا ذلك والحمد لله الحمي المذهبية إنحسرت في الآونة الاخيرة، ولم نعد نخشى من هذه الفتنة بعد ان يأس من كان وراءها، فهم يسعون الى إشعال فتنة اخرى من نوع آخر بين اللبناني والفلسطيني وهذا في منتهى الخطورة، وقال يجب ان يكون اللبناني كما الفلسطيني واعياً لهذا الخطر على المصير الوطني والقومي، ويجب ان يحاذر اللبناني كما الفلسطيني من الوقوع في هذا الفخ الذي ينصب له.‏

على الفصائل الفلسطينية القيام بمبادرة ما لإنهاء حالة "فتح الاسلام".‏

وسجل الرئيس الحص ملاحظة أخيرة في قراءته لأحداث مخيم نهر البارد، قائلاً: انا من الذين يعتقدون ان سائر الفصائل الفلسطينية، تلك التي لم تتورط في هذا القتال لا بل اتخذت مواقف مبدئية ومسؤولة مما يحصل في نهر البارد، تلك الفصائل يعود لها دور معين يجب ان تقوم به في إنهاء هذا الواقع الأليم، وقال: ليس هناك من يمكن ان يحل محلهم ولا بد من ان يكون هناك مبادرة ما، وسأل الرئيس الحص: من أين تأتينا المبادرة؟ نحن لا نشعر بأن هناك مبادرة عربية او حتى مبادرة دولية للتوصل الى تسوية ما لما نشهده من أحداث حالياً على الساحة اللبنانية. ورأى الرئيس الحص ان الطرف الوحيد الذي يمكن ان يلعب هذا الدور هو الفلسطيني، وأقصد بذلك، سائر الفلسطينيين لأنه مهما قيل ان هذا التنظيم ليس فلسطينياً ولكن هو في مخيم للفلسطينيين اولاً وآخراً، وسائر القوى الفلسطينية والفصائل موجودة في كل المخيمات بما فيها نهر البارد.‏

وتابع الرئيس الحص: اذن يترتب عليهم ان يقوموا بدور معين لإنهاء هذه الحالة، وقد حاولت الإتصال ببعض الجهات الفلسطينية في هذا الإطار كي يقوموا بمبادرة ما لإنهاء هذا الواقع ولكن لم اوفق بعد.‏

ـ المبادرة نتيجة التحرك والإتصالات وليس استباقاً لها‏

ورداً على سؤال عن مواصلة الإتصالات وعن فحوى المبادرة المحتملة قال الرئيس الحص: لا بد من مبادرة ما، أما مضمون هذه المبادرة فهو قابل للنقاش ويجب ان نتوصل الى صيغة توافقية لا يمانع بها احد ويوافق عليها الجميع.. اللبناني والفلسطيني على حد سواء.‏

وقال: هذه الصيغة يجب ان تكون نتيجة تحرك معين وليس استباقاً لتحرك معين. واعتبر الرئيس الحص ان اي افكار قد تطرح منذ اليوم قد تجهض من خلال الإنتقادات التي تطال هذه الأفكار، وأكد ان المبادرة ستكون نتيجة التحرك والإتصالات وليس قبلها.‏

ـ "فتح الاسلام" ليست فلسطينية إنما أقرب الى السلفية‏

وعن ما اذا كانت المعلومات التي يتداولها المسؤولون الفلسطينيون عن وجود جنسيات إسلامية وعربية متعددة بين "قتلى فتح الاسلام" يعني ان الساحة اللبنانية باتت مفتوحة على حركات إرهابية، قال ارلئيس الحص: هذا هو الشعور السائد بين اللبنانيين وأيضاً بين الفلسطينيين، فهذه الحركة "فتح الاسلام" ليست فلسطينية الهوية، وإنما هي أقرب الى السلفية منها الى الهوية الفلسطينية، وتابع قائلاً: تحت عنوان السلفية إنضوت فيها عناصر من بلدان مختلفة ومن جنسيات سمعنا تعداداً لبعضها في وسائل الإعلام، وبينهم بعض اللبنانيين وأيضاً من المغرب العربي والمشرق وسائر الدول العربية.‏

ـ لوم سوريا بأي مصاب يصيب لبنان ظاهرة غير صحيحة ومؤذية‏

وقال: لقد توقفت عند البيان الذي صدر عن مسؤولين سوريين وقالوا فيه عن ما يسمى "فتح الاسلام" بأنهم مطاردون في سوريا، وقد طلبت سوريا مساعدة الإنتربول الدولي لإلقاء القبض على بعضهم، وقال: ان كيل الاتهامات جزافاً ليس في محله وهناك من يميل الى لوم سوريا بأي مصاب يصيب لبنان وهذه ظاهرة غير صحية ومؤذية.‏

ـ الولايات المتحدة الاميركية تحاول معالجة المشاكل السياسية بوسائل أمنية‏

وتعليقاً على الكلام الاميركي عن تقديم مساعدة اميركية للحكومة اللبنانية عسكرياً ونفي الحكومة لوجود طلب بهذا المعنى، قال الرئيس الحص: مع الاسف ما أعلن على الصعيد الاميركي من ان الادارة الاميركية مستعدة لتقديم مساعدة مادية ولوجستية للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، للقيام بالمهام التي يتولون القيام بها هذه الايام، للأسف الشديد السياسة الاميركية هذه علتها كل مشاكل العالم ينظرون اليها بمنظار أمني، فهذه الغلطة الاميركية الكبرى في العراق وفي أفغانستان، فهم يحاولون حل مشاكل في جذورها سياسية يحاولون حلها بوسائل أمنية وهذا لا يؤدي الا الى تأجيج الوضع وزيادة الوضع تفاقماً وهذا ليس حلاً، وقال: اذا كانت المساعدة ستأتي من اميركا فمن سيساعدنا على اميركا؟ ونحن نشكو من الموقف الاميركي الملتبس في العراق وأفغانستان وحتى في لبنان وفلسطين.‏

ـ قيادة الجيش تتصرف بمسؤولية عالية ويجب حماية الجيش من اية مؤامرة تستهدفه‏

وعن وجود مخاوف على الجيش اللبناني كرمز للوحدة، قال الرئيس الحص: ان الجيش اللبناني بقيادته الحكيمة لعب دوراً إيجابياً مرموقاً خلال الفترة الأخيرة، وخلال التأزم العنيف الذي شهدناه، وقد استطاعت القيادة ان تحافظ على وحدة الجيش في أدق الظروف، وقامت بدور بنّاء في حسم التدهور في شتى المناطق اللبنانية دون ان يؤثر ذلك على وحدة الجيش اللبناني التي كانت في الميزان أساساً، وقال: هذا الموقف من حسن حظنا ان تتمكن قيادة الجيش من القيام بهذه المهمة على خير ما يرام، وهي ما زالت تتصرف بمسؤولية عالية ويجب حماية الجيش من اية مؤامرة تستهدفه هذه الأيام، لأننا لا نستطيع تصور لبنان من غير جيش فاعل في مرحلة في منتهى الدقة.‏

ـ اللبنانيون لا يلتقون إلا بمبادرة خارجية ويجب ان تكون عربية‏

وعن ما اذا كانت الاوضاع المتفاقمة قد تشكل حافزاً لتحريك المناخ السياسي الداخلي باتجاه الحوار، قال: نحن نأمل ذلك، وأنا من المؤمنين بأن اللبنانيين بحاجة الى من يجمعهم، واذا ما اجتمعوا حول طاولة الحوار بشكل او بآخر فإن بإمكانهم التوصل الى حلول ناجعة لكل المسائل الخلافية خلال ساعات وربما خلال أيام.‏

وعن البداية قال الرئيس الحص: من أين يأتي من يجمعنا، وقد أملنا بمبادرة عربية ما تجمعنا ولم تأت هذه المبادرة وما زلنا بالإنتظار، لأن اللبنانيين مع الأسف الشديد لا يلتقون إلا بمبادرة خارجية ويجب ان تكون عربية، وأضاف: اذا ترك اللبنانيون على رسلهم فإنهم لن يجتمعوا وليس لنا اي عذر في ذلك، ودعا الى طاولة حوار لطرح كل المسائل من المحكمة الى أحداث الشمال الى قانون الإنتخابات والإصلاحات المطلوبة والأهم ان يطرح موضوع الإستحقاق الرئاسي.‏

وأضاف الرئيس الحص: نحن نقترب من الإستحقاق الرئاسي يوماً بعد يوم، وكلما اقتربنا منه تزداد المخاوف من الوصول الى الاستحقاق دون الاتفاق على هوية الرئيس، عند ذلك كل الإحتمالات تصبح مفتوحة وهي احتمالات كلها مخيفة، وما يحكى عنه ليس بينه ما نسميه خياراً حقيقياً وهذه ليست خيارات.‏

ـ الخيار الوحيد هو التوافق بين اللبنانيين قبل موعد الإستحقاق الرئاسي‏

وأكد الرئيس الحص ان الخيار الوحيد هو التوافق الوطني بين اللبنانيين قبل موعد الإستحقاق الرئاسي، واذا تم هذا التوافق يسلم لبنان لمدة طويلة من الزمن. وشدد الرئيس الحص على القول بأنه لم يقطع الأمل بعد لمثل هذا التوافق، وقال: مع الأسف ايضاً ليس هناك بوادر لأي تحرك في هذا السبيل.‏

المصدر: وكالة اخبار لبنان‏

2007-05-23