ارشيف من : 2005-2008
مَـن يسـاوم ولـش؟
بها عليهم خلال الحرب الإسرائيلية على بلادهم، وهي الحرب التي لم يعد يناقش أحد ـ حتى في واشنطن أو تل أبيب ـ في مسؤولية الإدارة الأميركية عن إطالة أمدها، إن لم يكن عن القرار بشنها، أصلاً.
وإذا كان اللبنانيون لا يستطيعون محاسبة الإدارة الأميركية على انحيازها إلى إسرائيل، حتى في حربها المدمرة على وطنهم الصغير، ولا هم يستطيعون أن يمنعوا انحيازها المعلن إلى فريق السلطة وحكومته البتراء، فإنهم لا يقبلون أن يستغبيهم ديفيد ولش علناً، وفي تصريحات رسمية أمام مراجع محترمة، كالبطريرك الماروني، فيقول بملء فمه: «نحن لا نتدخل، بل على العكس، نحن هنا لنساعد في حماية لبنان من التدخلات الأخرى، أو الخارجية»!!
وفي حين تتعمّق الشروخ في البنية الأساسية للدولة حتى تكاد تذهب بها، وتتباهى الحكومة البتراء بكونها تمثل طرفاً (تسميه الأكثرية) في حين تخاصمها أطراف أخرى أساسية بل ومؤسِّسة للدولة في لبنان، فإن المساعد ولش لا يتورّع عن التأكيد بأن «التزام الولايات المتحدة تجاه لبنان ما يزال راسخاً ودائماً وغير قابل للتفاوض (مع مَن؟!!)... وأن حكومتي ستواصل دعمها والوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في الوقت الذي يكمل فيه التحوّل نحو الديموقراطية الكاملة..».
الديموقراطية الكاملة؟!
إذا كان واقع لبنان، المهدّد بالفتنة، والذي يساور شعبه القلق من أن يقوده «التدخل الخارجي» إلى حرب أهلية قد تذهب بكيانه السياسي ووحدة شعبه، يمثل «الديموقراطية الكاملة»، فلا مجال، بعد، لمناقشة المساعد ولش، فضلاً عن الاطمئنان إلى صحة أحكامه، أما «النزاهة» فلا تقارب هذا المنطق المقلوب.
أما تأكيد المساعد ولش «أن الولايات المتحدة لن تسمح لسيادة لبنان بأن تصبح ورقة مساومة»، مرة ثانية في تصريح قصير، فأمر يثير الريبة: مَن يساوم مَن؟!
لقد أعطى المساعد ولش فريق السلطة في لبنان جرعة زائدة من الطمأنينة، وكأنه يريد أن يغطي على «شبهة ما»، أو كأنه يريد أن يدفع عن إدارته «تهمة ما»... فالمبالغة هنا قد تستدرج المزيد من القلق عند من جاء ليطمئنهم.
أما سائر اللبنانيين الذين يستذكرون مع «طلة» ولش وقائع الحرب الإسرائيلية التي استهدفت الإنسان والعمران في بلدهم الصغير، فقد استيقظت مخاوفهم من «جنون» الإدارة الأميركية، التي تحاول في لبنان وعبره التعويض عن «إنجازاتها العظيمة» في العراق وقد أغرقته بدماء شعبه، لتجعله عنواناً ثانياً لـ«الديموقراطية الكاملة».
وتوقيت الزيارة يفضح مضمونها... التقسيمي.
صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018