ارشيف من : 2005-2008
المحافظون اللبنانيون الجدد
لا بد أن معجزة ستحصل، كي ينجو اللبنانيون، من الجحيم الذي يقادون اليه. لا بدّ أن إلهاماً سيقع على مروّجي الاطمئنان إلى العنايات الدولية، فينكفئون عن سلوك الطريق إلى واشنطن، حيث البكاء وصرير الأسنان.
لكن الزمن ليس زمن معجزات، والإلهام بحاجة إلى عقول راجحة وقلوب مطمئنة وإرادات لم ترهن عزيمتها لممارسة الثأر.
فريق السلطة ومن معه مندفع إلى طلب المزيد من التأييد من قبل مؤسسات المجتمع الدولي، ولقد انتهى به الأمر، إلى الاستغناء عن التوافق الداخلي، والرعاية الوطنية، والحصانة اللبنانية، واستعاض عنها بالتخلي للرعاية الدولية.
ولقد أعلن انتصاره على فريق من اللبنانيين، بأن اعتبر أن المحكمة ذات الطابع الدولي قد باتت من الماضي، وأمورها على ما يرام، وأن الهم القادم، ليس الحكومة، بل رئاسة الجمهورية.
وعليه فإن فريق السلطة ممعن في تكريس منطق جديد للعبة السياسية اللبنانية، والقاضي بإمكان التخلي عن مقتضيات الشرعية اللبنانية، الميثاقية والدستورية والقانونية، والاكتفاء بالشرعية الدولية.
من حق أي مبتدئ في علم السياسة، ولا نريد أن نقول، لأي مبتدئ في الوطنية، أن يتساءل عن مدى نجاح الشرعية الدولية في ممارسة مسؤولياتها، وفي طليعتها، الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.
شهد العالم منذ انشاء الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية عشرات ومئات الحروب، الكبيرة والصغيرة، ساهمت بها القوى الكبرى المتحكمة بقرارات الشرعية الدولية، إما بالأصالة أو بالوكالة أو بالرعاية، فقط، حربان اتخذ فيهما مجلس الأمن قرارين بشرعيتهما: حرب كوريا وحرب الخليج الثانية.
والمراجعة المتعلقة تفضي إلى أن المسؤولية الكبرى في اندلاع هذه الحروب، تقع على الدول العظمى، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي سابقاً، مع أرجحية مطلقة للحروب الأميركية.
والمراجعة الدؤوبة لما أفضت اليه قرارات مجلس الأمن في المنطقة العربية، تكشف حجم الحبر الذي أهدتنا، وثقل الدم الذي أهدر.
فالأمم المتحدة، كانت منحازة إلى جانبنا بحبر على ورق، من خلال الجمعية العامة، ومنحازة ضدنا، بالقتل والإهمال والفصل السابع، وقد بلغت الجريمة مدى، أن فلسطين، مشكلة العصر في القرن الفائت، قد أخرجت من الأمم المتحدة، ولم يعد التداول فيها ممكنا، إلا بالقصف والحرب والابادة والاقتلاع والغارات والاغتيالات.
وآخر ما شهدناه، من المجتمع الدولي هذا، في أميركا وبريطانيا وفرنسا هو القرار 1559 الذي شق اللبنانيين وعصف بوحدتهم وكيانهم.
المجتمع الدولي، عبارة ذهبية، لدى المحافظين العرب الجدد، ولدى المحافظين اللبنانيين الجدد، على نقيض المحافظين الجدد في واشنطن الذين لبطوا المجتمع الدولي ككرة، وقذفوه بعيداً، إذ، لا أحد فوق الإمبراطورية الأميركية.
وعليه، إلى أين يأخذنا فريق السلطة؟ كيف سيتولى تدويل رئاسة الجمهورية، بعدما دوّل الحكومة تأييداً والقضاء تفشيلاً، وقد يصل به الأمر إلى الأمن، عندما يهديه إلى أبالسة الأمن الدوليين، الذين يتلقون أوامرهم من البنتاغون؟
يرى فريق السلطة أن خلاصه بانتحاره لبنانياً، والمجتمع الدولي كفيل بقيامته وبعثه حياً يرزق.
من يصرخ بوجه هؤلاء ويقول لهم: إنكم تقودوننا إلى الجحيم، ولن تكتب لكم النجاة، فنار الجحيم تحرق أيضاً من أوقدها.
نصري الصايغ
الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018