ارشيف من : 2005-2008
رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا : الحكومة اللاشرعية استعانت بمجموعات الشغب لغاياتها السياسية الفئوية
يحمّل رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا الحكومة اللاشرعية مسؤولية نمو المجموعات المتطرفة، معتبراً أنها استعانت ببعضها لغاياتها السياسية.
وإذ يدين شاتيلا الاعتداء على الجيش ويطالب بمعاقبة المعتدين، يؤكد انه ضد الحسم العسكري أو اقتحام مخيم نهر البارد نظرا لكلفته البشرية الباهظة. وتساءل في حديث لـ"الانتقاد" أين كانت الأسلحة الاميركية للجيش عندما كان يقصف بالطائرات الصهيونية خلال عدوان تموز؟
"الانتقاد" توجهت الى شاتيلا بعدد من الاسئلة حول احداث نهر البارد وما يحيط بها من تداعيات سياسية:
كيف تقرأ أزمة مخيم نهر البارد؟
في البداية لا بد من القول انه في غياب حكومة وطنية جامعة تعبر عن أغلبية الشعب والتزام بالدستور والنهج الوطني العربي المستقل بعيدا عن أية وصايات خارجية، يصبح الفلتان السياسي ومعه الفلتان الامني سيد الموقف في لبنان.
لقد استفادت جهات أجنبية وأجهزة أمنية معادية من اختراق الأمن الوطني للبلد، فكانت التفجيرات والاغتيالات وولادة شتى أنواع المجموعات المتطرفة، والتي تبرز حالة الفراغ الحكومي والعجز المتزايد عن إدارة أمور الدولة.
إن ما حصل ويحصل في مخيم نهر البارد هو بمثابة الكارثة الوطنية، فالاعتداء على الجيش الوطني من أي طرف كان، سواء كان مجموعات متطرفة أو غير متطرفة، هو اعتداء على وحدة لبنان والسلم الأهلي، ويصب مباشرة في مصلحة العدو الإسرائيلي والنظرية الاميركية في إحداث الفوضى المنظمة بالبلد، ويحقق مصالح التقسيميين الذين ينادون بالفيدرالية في لبنان.
لقد قصّرت الحكومة المنقوصة الشرعية في ملاحقة مجموعات الشغب، فتركتها تنمو من دون مراقبة ولا ملاحقة، واستعانت ببعض هذه المجموعات لغاياتها السياسية الفئوية على حساب مصلحة الوطن وأمن المواطنين. فعندما يقول مسؤولون إن عدد أعضاء تنظيم "فتح الإسلام" بلغ أكثر من ألف عنصر، ألا يحق لنا التساؤل كيف ازداد عددهم؟ لا شك أن هذا التنظيم اخذ وقتا حتى ينمو بهذا الشكل، فأين كانت السلطة حينها؟ لماذا لم تحاسبهم وتراقبهم؟
في ظل هذه الاجواء برأيك كيف يمكن أن تتم معالجة هذه الازمة؟
إن مشكلة مخيم نهر البارد تتطلب المعالجة من جانب الدولة مع منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الفلسطينية، فالفلسطينون تبرأوا من"مجموعة فتح الإسلام" واعتبروها خارج الاطار الفلسطيني، وأدانوا الاعتداء على الجيش، وابدوا استعدادهم للتعاون مع الدولة تحت سيادة القانون، وطالبوا بحصر المشكلة بالجهة المعتدية على الجيش وعدم توسيعها لتشمل الفلسطينيين الآخرين، وهو موقف فلسطيني مسؤول لا يريد التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ويحرص على الامن الوطني للبنان.
كما إن خطورة الوضع اللبناني اليوم تتطلب تشكيل هيئة حوار وطنية جامعة تتجاوز الهيئة السابقة المنقوصة التمثيل مذهبيا وسياسيا، وتأخذ على عاتقها وضع برنامج وطني للإنقاذ يعتمد على الدستور والثوابت الوطنية المتحررة من كل أنواع الوصاية الأجنبية والتدويل، وتشكيل حكومة وطنية جامعة تتولى مسؤولية إدارة البلاد وشؤون العباد.
إن اعتماد الحكومة على الوصاية الأجنبية بعيدا عن الحل الوطني العربي للازمة، لم يجلب للبنان سوى الكوارث المتلاحقة، فهذه الحكومة المستقوية بوصاية الأطلسي تحديدا فشلت في السياسة الاقتصادية وضاعفت المديونية وسحقت الطبقات الشعبية اجتماعيا، وفشلت في توفير الأمان للمواطنين، لذلك فإنها فقدت مبرر وجودها واستمرارها بحيث أصبح استمرارها عبئا على الوطن وكارثة على المواطنين.
كيف تنظرون الى دعوات الحسم العسكري التي ينادي بها البعض؟ وما هي خطورة هذا الأمر؟
إن من حق الجيش الوطني أن يدافع عن النظام العام ضد أية جهة مارقة، وخاصة ان شهداء من الجيش قد سقطوا وهم يؤدون واجبهم الوطني، فهيبة الجيش من هيبة الوطن وكرامته. لكننا لسنا مع دعوات أطراف 14 آذار الداعية الى اقتحام مخيم نهر البارد عسكريا، فذلك سيؤدي بحكم الكثافة السكانية الى استنزاف الجيش في معارك طويلة.
إن الجيش يريد تسلم القتلة الذين اعتدوا على الضباط والجنود، وهذا حق طبيعي، ومن حق الجيش أن يعاقب القتلة، لكن ليس بأسلوب الثأر كما يطالب بعض أطراف 14 آذار، أو اقتحام مخيم نهر البارد.
إن الجيش ضامن أساس لوحدة لبنان، فإذا استنزف حتى يضعف، فيكون ذلك مقدمة لوضع اليد التدويلية عليه، فلنتذكر مذكرة لارسن للتدويل الأمني ومقررات الحلف الأطلسي في اسطنبول عام 2004 التي تريد الإشراف الأطلسي على الجيش لإتاحة الفرصة للتقسيميين.
ما هو رأيك بوصول شحنات الأسلحة الاميركية الى الجيش اللبناني في هذا التوقيت؟
خلال عدوان تموز الماضي شنت إسرائيل 16 غارة على مواقع الجيش اللبناني، فأين كانت وقتها الولايات المتحدة الاميركية للتعويض على خسائر الجيش اللبناني؟ ولماذا لم تزوده مساعدات بالصواريخ والدبابات والبوارج والطائرات خلال الحرب وبعدها؟ لماذا يرسلون ذخائر خفيفة تنفع لقمع التظاهرات لكنها لا تردع عدوانا او احتلالا.
إن تسليح الجيش ليكون حاميا للسيادة والاستقلال والحدود ضد الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية هو من الممنوعات الاميركية.
إن هناك فارقا كبيرا بين تأييد الحكومة وبين تأييد الجيش، فهذه الحكومة لم تصنع الجيش، بل إنها امتداد لمعظم الحكومات المتعاقبة التي حاولت بكل جهدها إضعاف الجيش وعدم تزويده بالمال الكافي والسلاح الكافي ليكون قويا، وكلنا يذكر مناكفات أقطاب حكوميين مع قيادة الجيش في المرحلة السابقة.
واليوم نرى المحاولات تلو المحاولات للامساك بالجيش وتغيير عقيدته القتالية التي نص عليها اتفاق الطائف، بما يجعله أداة طيعة للوصاية الاميركية، لكننا نثق بقيادة هذا الجيش ووعيها في عدم الوقوع في الفخ الاميركي، فعقيدة الجيش وطنية وستبقى كذلك.
مصعب قشمر
الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018