ارشيف من : 2005-2008

مبادرة لحود تحشر فريق السلطة وصفير يتبنى وجهة نظر المعارضة للحل

مبادرة لحود تحشر فريق السلطة وصفير يتبنى وجهة نظر المعارضة للحل

لم يكد رئيس الجمهورية العماد إميل لحود يطلق من بكركي مبادرته لتشكيل حكومة انقاذ وطني من ستة وزراء يمثلون الطوائف الأساسية في البلاد حتى جرى اطلاق النار على هذه المبادرة من قبل أركان فريق السلطة، وفي مقدمتهم النائب سعد الحريري الذي زعم أن توقيتها مشبوه ويهدف للالتفاف على المحكمة الدولية، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذي رفض هذه المبادرة أيضاً، فهل انتهت هذه المبادرة عند هذا الاستهداف لها "لأنها تحتاج إلى طرفين لتسلك طريقها نحو التطبيق" أم أنه ما زال هناك من إمكانية للسير بها برغم هذه الحملة عليها لأن البديل هو المزيد من الانهيار وذهاب الأمور نحو حكومتين اذا لم يجر التوافق على الاستحقاق الرئاسي؟ تساؤلات عديدة طرحها المراقبون خلال الساعات الماضية بعد طرح مبادرة الرئيس لحود وردود الفعل عليها.

مصادر متابعة توضح أن مبادرة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود لتشكيل حكومة انقاذ وطني جاءت في مرحلة حساسة وخطيرة يجتازها لبنان مع بلوغ التدخل الأميركي في شؤونه الداخلية حداً سافراً، اضافة إلى استمرار أحداث مخيم نهر البارد دون وجود أفق واضح للحل، والمضي من قبل فريق السلطة وأسياده في الخارج في استخدام المحكمة الدولية كسيف مصلت على قوى الممانعة للمشروع الأميركي ما قد يوصل البلد إلى حال من التفكك والانهيار اذا لم يجر تدارك الوضع والخروج من المأزق عبر توافق يعيد الأمور إلى نصابها الوطني، وهو ما أراده الرئيس لحود من خلال مبادرته التي تبنت ما كان طرحه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب الذكرى السابعة لعيد المقاومة والتحرير لجهة ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة انقاذ وطني للخروج من المأزق الكبير المتواصل في البلاد.

مصادر سياسية مقربة من الرئاسة الأولى توضح لـ"الانتقاد" الإطار الذي جاءت في سياقه مبادرة الرئيس لحود لتشكيل حكومة انقاذ وطني وتقول:

"لا شك أن المبادرة التي طرحها الرئيس لحود ستهيئ أفضل فرصة للعودة إلى مشاركة كاملة في حكومة عتيدة يمكن أن تبصر النور قريباً جداً اذا حسنت النيات، لأنها تدور بين مرجعين أساسيين في البلاد (الرئيس لحود والبطرك صفير) فضلاً عن الاتصالات المواكبة لها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وتلاقيها مع طرح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وتضيف المصادر "أن هذا الاندفاع والزخم أملاه التدهور الكبير قبل أن يبلغ المنعطفات الخطرة مخافة أن تشكل أحداث الشمال مقدمة لإعادة نشر اللاجئين الفلسطينيين وفق مخطط التوطين الذي أعد قبل العام خمسة وسبعين". وتتابع المصادر أن هذا الاندفاع له مبرراته الكبيرة التي تملي على الرئيس لحود مسؤولية الحفاظ على مقدرات البلاد ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية لإنقاذ لبنان من التفكك والانهيار.

وترى المصادر المقربة من الرئيس لحود أن السبب الآخر لمبادرته أنه يريد تأمين انتقال هادئ لانتخاب رئيس جديد للجمهورية مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، وهو يريد ضمانات سياسية لعدم الوقوع في الفراغ ما دام الجميع منقسمين حول المشاركة بموجب مقتضيات الدستور، وتأكيد البطرك صفير على ضرورة حضور الثلثين من أعضاء مجلس النواب جلسة انتخاب الرئيس. من هنا دعوة الرئيس لحود إلى تشكيل حكومة انقاذ تجسد روحية الوفاق الوطني لأنه يخشى اذا بقي الفراغ من أن يلجأ البعض لاستحضار المشاريع القديمة لإعادة النغمات الكانتونية والفدرالية على الإيقاع الإقليمي الطنان في العراق.

لكن كيف تقرأ المصادر المقربة من الرئيس لحود تعاطي فريق الرابع عشر من شباط مع هذه المبادرة وإطلاق النار عليها قبل ولادتها؟ تقول المصادر "المؤسف أن البعض في فريق 14 شباط تلقف رسالة لحود بشكل سلبي والبعض الآخر بشكل ايجابي (النائبان بطرس حرب وغسان تويني) وتضيف أن الذين عارضوا المبادرة كانت معارضتهم لاعتبارات لا تمت إلى المصلحة العليا بشيء، بل لمصالح آنية وخارجية عابرة مع فارق أن الرئيس لحود والسيد نصر الله والبطرك صفير والرئيس بري لا يهمهم إلا انقاذ لبنان وتمتين الوحدة الوطنية لمجابهة التحديات على خلاف بعض أركان 14 شباط المتورطين بأجندات خارجية ملزمين بتنفيذها".

في هذه الأثناء كان لافتاً قيام البطرك الماروني نصر الله بطرس صفير الذي أيّد مبادرة لحود بالاتصال هاتفياً برئيس مجلس النواب نبيه بري أثناء اللقاء بينه وبين الرئيس لحود في بكركي، وتقول مصادر مقربة من البطرك صفير لـ"الانتقاد" إن الأخير تناول مع الرئيس بري خطورة الوضع وشكر له جهوده لحل الأزمة، وأكد له "الاستمرار معاً للوصول إلى حل للأزمة يحفظ الوحدة الوطنية". كما لفت قيام لحود بالاتصال ببري مساءً بعد لقائه البطرك ثم أرسل له في اليوم التالي موفده العميد المتقاعد أدونيس نعمة إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث أطلعه على الخطوط العريضة لمبادرة الرئيس لحود وأجواء اللقاء بينه وبين البطرك صفير. وقد صدر موقف عن الرئيس بري يعبر عن رأيه بالمبادرة من خلال البيان الذي صدر لتكتل التنمية والتحرير بعد جلسة برئاسة الرئيس بري وفيه تأكيد على أن المخرج الوحيد من الأزمة هو بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

إلا أن بعض المصادر تلفت إلى تحفظ الرئيس بري على اقتراح الرئيس لحود بعقد لقاء ثلاثي يضمهما إلى رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة لبحث حل للأزمة، وفي هذا السياق يؤكد الرئيس بري بحسب المصادر "أنه لا يريد اللقاء مع السنيورة لأنه يعتبره غير شرعي، ولكن اذا قدم الأخير استقالته فإنه مستعد للذهاب إلى السرايا مشياً كي يجتمع به" وبحث حل للأزمة.

المصادر المتابعة تشير إلى أن تضمين اقتراح الرئيس لحود تشكيل حكومة انقاذ من ستة وزراء ليس مغلقاً على هذا العدد، ويمكن أن تكون حكومة من عشرة وزراء بحيث تتمثل كل طائفة من الطوائف الثلاث الكبرى (الشيعة ـ السنة  والموارنة) بوزيرين في هذه الحكومة وتحقيق تمثيل صحيح لباقي الطوائف.

على أن ما تركز المصادر على أهميته في مبادرة الرئيس لحود برغم اطلاق النار عليها من فريق السلطة هو اقتراب وجهات النظر بشأن الحل بين مرجعيات وطنية كبيرة هي الرئيس اميل لحود والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والبطرك الماروني نصر الله بطرس صفير ورئيس  مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، وهذا الأمر وحده كاف لحشر فريق السلطة الذي يواصل تعطيل المبادرات ووضعه في الزاوية، وكشفه أمام الرأي العام بأنه ملتزم بأجندة أميركية على حساب المصلحة الوطنية لجميع اللبنانيين.

هلال السلمان

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

 

2007-06-01